الثامن من آذار .. نخلات أنتن نساء بلادي
لانحتاج الى آذار لنذكر أن نساء بلادي بقدر عطاء النيل ..
وهبن الخصب .. أضفن اللون إلى لوحات القفر وأحلن الجدب إلى واحات .. ما أروعكن ... سمروات .. ممتشقات القد .. يطلن حدود سماء بلادي .. أعلن أن المرأة أروع مما قد يصفون .. أعلن ان المرأة .. حبي .. أمي .. أختي .. المرأة جارة .. تطل علينا ذات صباح مشرق فوق الحائط .. تبسم في وجهي وتداعبني .. وبلطف تسألني أن ألبس يمين نعالي في يسراي .. ثم تنادي أمي .. تسألها بعض البن و(أيد الفندك) .. المرأة حبي .. عشقي رغم انوف البعض .. المرأة .. زوجي .. أحلى وأجمل صوت قد سمعت أذناي .. صنو الروح ... وكل الحاضر والمستقبل .. |
ولان التاريخ لدينا قد سقطت سهوا (أو عمداً) منه بعض الفصول العظيمة ... وبقيت الأوراق تحمل ما شذبته يد الرقيب الساعي لفرض عروبة السودان علي ما عداها ؛ فقد ضاع من إرثنا العظيم الشيئ الجسيم ..
ومن جملة ما ضاع .. فقرة مضيئة رائعة .. سجلتها إمرأة من أروع نخلات بلادي .. وأسمقها .. نخلة .. سمراء .. فارعة ... مشت على أرضنا الطيبة .. فكاد التراب يهتز لمشيها .. إمرأة .. سحرت ألباب كل من عرفها من الفرنجة .. حتى كادوا يقيمون لها تمثالاً ... و .. وسقطت من تاريخنا المعاصر .. سهواً !! مع سبق الإصرار والترصد ... تلك هي بنت النوبة(غرب السودان) السمراء الرائعة .. والأم العظيمة .. التي فرت بإبنها وهو رضيع على ظهرها .. تركض أمام آلة الموت .. والحرب والدمار .. لتبلغ رسالتها السامية .. وتنقذ شعبها من الهلاك .. حتي مات الإبن .. وما ثناها ذلك عن واجبها .. هل تعرفون مندي يا اخوتي ؟؟ "مندي الجميلة .. عائدة مندي الجميلة لم تذهب بعيداً .. مندي الجميلة راجعة" هكذا بكاها النوبة . |
مختار ود بخيتة ..
هكذا عرفناه .. وهو كان يعرف نفسه دوما بأنه ود بخيتة .. دعوني أخبركم عن بخيتة .. بخيتة يا أخوتي زوجة شهيد .. وإبنة شهيد .. ووالدة شهيد .. هل عرفتم بخيتة ؟؟ وهل ثمة من لا يعرف بخيتة ؟؟ أبوها مات لانه رفض أن يترك أرضه لأجداد الجنجويد .. فنزحت بخيتة بعد مقتله هي وأخواتها الأربعة إلى مدينة الأبيض .. لتجد نفسها فجاءة وهي إبنة الرابعة عشرة تعيل أربعة أطفال ..وكانت خير أم .. تزوجت بخيتة من عسكري .. كان من أشجع العساكر في حينه .. فإغتالته طغمة النميري في مؤامرة دنية .. ولكنه ترك لها إبناً .. مختار... فقنعت بخيتة أن يكون نصيبها من الدنيا مثل نصيب الطير.. ووطنت نفسها أن تقر عينها بمختار .. ولكن مختار ورث عن آبائه الشجاعة .. وأرضعته بخيته حب الحق .. وحب العدل .. فنشأ كما أرادوه .. مختار وهو طالب في الثانوية .. كان من أوائل المتظاهرين ضد نظام الجبهة .. وكان من أوائل من إعتقلهتم كلاب الأمن المسعورة .. ولان مختار قد نام ليال كثيرة على الطوى .. لرقة الحال .. فإن جسده الغض لم يحتمل نهش الكلاب المسعورة .. و.. رحل مختار الى الرفيق الأعلى بعد أيام معدودة من إطلاق سراحه .. رحل مختار .. وبقيت بخيتة .. قوية .. صابرة .. صامدة .. كما لو أنها .. كما لو أنها .. بخيتة. حجة بخيتة (كما ناديناها دوماً ) : أنت القوية لا هم .. أنت اليوم مشرقة كما كنت دوماً .. لا هم .. أنت الأم العظيمة .. والزوجة الكريمة.. والجارة الحنونة. وأنت إبنة هذا الوطن السامي .. فما صنع تاريخ الشعوب .. إلا رجال ونساء .. كمثلك .. ومثل مندي . |
أتطلع لإمرأة نخله
لكني أذكر في مرة من خلف عيون الرقباء كنا ثلة ... قادتها الحيرة ذات مساء للشاطئ في يوم ما إذ قامت في الضفة نخلة تتعالى رغم الأنواء تتراقص في وجه الماء فإذا من قلتنا قلة ترمي الأحجار إلى الأعلى نرمي حجراً ... تلقي ثمراً نرمي حجراً ... تلقي ثمراً حجراً ... ثمراً ... حجراً ... ثمراً مقدار قساوتنا معطاء يا روعة هاتيك النخلة كنا نرنو كانت تدنو و بنا تحنو تهتز و ما فتأت جزلى من ذاك الحين و أنا مفتون بالنخلة و الحب لها و ليوم الدين مطبوع في النفس الطفلة [align=centre]محي الدين الفاتح محي الدين [/align] |
| الساعة الآن 11:41 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.