البعض الآخر حملته جينات مهاجرة من جزيرة العرب، حيث أن الصحراء و خصائصها الفيزيائية هي الأخرى فريدة في تكوين واقع نفسى له ميزاته...الصحراء تصبغ قاطنها بصفات الفروسية و الميل لصفات مثل الصبر و الجلد و الإعتداد بالنفس...ذكر ذات مرة أحدهم و أعتقد أنه الهندي جواهر لال نهرو في كتابه "لمحات من تأريخ العالم" أن العربي يكفيه فخراً تشبيهه بالحمار"..و حالة الرضى هذه يجسدها واقعه الجغرافي من أن الحمار يمتاز بصفات مثل الصبر و الجلد و هي صفات تعطي ميزة نوعية في الصحراء و تجعل الفرد أكثر إستعداداً للإنسجام و الإستمرار في الحياة.هكذا جاء الشعر العربي تجسيداً لتلك القيم التي تنزع نحو الضراوة و الشدة...فصدح عنترة ذات قصيدة ملتهبة يقول:
سلِي عنَّا الفزاريين لم أشفينا من فوارسها الكبودا
وخلّينا نساءَهم حيارَى قبيل الصبح يلطمن الخدودا
ملأنا سائرَ الأقطار خوفا ً فأضحى العالمون لنا عبيدا
و يقول في موضع آخر:
سَلِي يا عبلُ عنَّا يومَ زُرْنا قبائل عامر و بني كلاب
وكمْ من فارسٍ خليّتُ ملقي خضب الراحتين بلا خضاب
يحرِّك رجلَه رعباً وفيه سنان الرمخ يلمع كالشهاب
من هذه القيم النازعة نحو الضراوة تشكل الوجدان و الثقافة التي هاجرت مستصحبة زخمها و إختلطت بأخرى لا تقل نزوعاً نحو الضراوة.....
|