الموضوع: الأمر مُعقد
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-01-2013, 08:00 AM   #[14]
imported_azzam_farah
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_azzam_farah
 
افتراضي

اقتباس:
قوله تعالى: «و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء و لو حرصتم» بيان الحكم العدل بين النساء الذي شرع لهن على الرجال في قوله تعالى في أول السورة «و إن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة»: النساء: 3 و كذا يومىء إليه قوله في الآية السابقة «و إن تحسنوا و تتقوا» إلخ فإنه لا يخلو من شوب تهديد، و هو يوجب الحيرة في تشخيص حقيقة العدل بينهن، و العدل هو الوسط بين الإفراط و التفريط، و من الصعب المستصعب تشخيصه، و خاصة من حيث تعلق القلوب تعلق الحب بهن فإن الحب القلبي مما لا يتطرق إليه الاختيار دائما.

فبين تعالى أن العدل بين النساء بحقيقة معناه، و هو اتخاذ حاق الوسط حقيقة مما لا يستطاع للإنسان و لو حرص عليه، و إنما الذي يجب على الرجل أن لا يميل كل الميل إلى أحد الطرفين و خاصة طرف التفريط فيذر المرأة كالمعلقة لا هي ذات زوج فتستفيد من زوجها، و لا هي أرملة فتتزوج أو تذهب لشأنها.

فالواجب على الرجل من العدل بين النساء أن يسوي بينهن عملا بإيتائهن حقوقهن من غير تطرف، و المندوب عليه أن يحسن إليهن و لا يظهر الكراهة لمعاشرتهن و لا يسيء إليهن خلقا، و كذا كانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

و هذا الذيل أعني قوله «فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة» هو الدليل على أن ليس المراد بقوله «و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء و لو حرصتم» نفى مطلق العدل حتى ينتج بانضمامه إلى قوله تعالى «و إن خفتم ألا تعدلوا فواحدة» الآية إلغاء تعدد الأزواج في الإسلام كما قيل.
المصدر [الميزان في تفسير القرآن]: http://www.holyquran.net/cgi-bin/alm...29&sp=0&sv=129



imported_azzam_farah غير متصل   رد مع اقتباس