عرض مشاركة واحدة
قديم 31-05-2020, 09:14 AM   #[1246]
بابكر مخير
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بابكر مخير
 
افتراضي

منهو فينا بعز إمراة أكثر من أمه..
الأم هي الحنان الدافق والمحبة الصادقة..
كانت أمي عليها الرحمة تجسيد لعظمة المرأة وشموخها في مواجهة الصعاب بأنفة وثقة.
كانت بشخصها مصادمة بشكل يجعل من أشرس دعاة الذكورية أن ينحنوا أما قوة عزيمتها من سيد اللبن لين حملة أعلى الدرجات الأكاديمية وكانت عطوفة على بنوا البشر أيما عطف من البنية الشغالة عندها في البيت لين رئيس الجمهورية (أحد المرات حلمت بنميري يسئ التصرف مع فرد من العامة، مشت ولاقته لي نميري وحلفت ما تسلم عليهو إلا يصدقها القول في أنه ما حيتصرف كدا تاني، مش عطف عليهو من غضب الله)...
كتير مرات لمن أخاطب سيدة ولا أنسة ولا بنية صغير كان حديث ولا كتابة بسبق الحديث بقولة "يما" لمن شفتا لييه يا ترى وما هو القصد. ذي شعرت بأني بعظمهن ما كانن لأني عندي هي نفس جنس أمي الحبيبة "أُنثى"..
قولة أمي سمح قولها ذي ما سمح سماعا..
كنا بنقولها للسيدة بتول بنت الأمير يعقوب "جراب الرأي"..
أمي بتول قول عن الهدوء هي مكملاهو والعزة بالنفس هي محدداهو تلك السيدة والتي حظنا الله أنها كانت تسكن في بيت ولدها فلذة كبدها وصاحبة القِدح المعلى في أن تعيش كل نعيمه فهي من رعته طفلا وساندتهو صبيا حتى صار ما صار ووصل الي ما وصل اليه، كانت عليها الرحمة وكبر سنها ورفيع مقامها بهدوء لا يشعر بها أحد تخدم نفسها بنفسها بتواضع شديد ولو قيل لها؛ ما كان بنعمل ليك الحاجة دي بتقول؛ ما بتعبكم ما أنا لسة قادرة ..
كانت مع زوجها أبو القاسم إبراهيم مخير في قندتو حيث كان هو المهندس مشروع قندتو الزراعي ويسكن في أكبر البيوت هناك لمنصبه الخاص ولكن تلك السيدة لعلاقتها الطيبة مع سيدات المنطقة فتحت تلك الدار لأهل قندتو ولا صالة كزام (وين يا أخونا حسي من ناس بيت الحكومة ولا بيت الأوقاف بيبقيهو ملك خاص) للناس العندها مناسبة ولا يتوفر لهم القدرات. في يوم كان في زواج لواحدة من تلك الأسر ولها إبنها الأصغر يعقوب لساتهو طفل صغيير مري خالص ولكنها لم تخبر أحد بذلك وكان أن توفي يعقوب في ذآك الأثناء والمناسبة لساتها ما خلصت فغطت الطفل المتوفى بثوبها حتى ليشعر أهل المناسبة بذلك ويتفرتقوا قبل ما يتموا حفلتهم وبعد أن إنفض المعازيم أخبرت زوجها. في صباح اليوم التالى نادآ إمام المسجد في صلاة الفجر بأن إبن المهندس قاسم مخير (هكذا أُختصر أو القاسم) سيتم دفنه والعزاء ببيت المهندس..
كانت عليها الرحمة ذات بشرة قمحية فاتحة اللون وبتذكر أنها كانت مشلخة وكمعظم أهل تلك الحقبة "داقة شفاتها"، كانت تشكوا من ضربات قلب غير منتظمة وكانت قبل أن تهجمها تلك الحالة تشعر بذلك فتسحب نفسها بهدوء الي غرفتها الخاصة وكتير من أولقات لمن أمي تفقدها فجاءة كدآ بتقول لينا أمشو شوف حبوبتكم السيدة بتقول وكانت ديمة بتمسيها كدآ وكانت أمي بتول بتقول ليها يا سيدة مدينة بتي (طبعن الكلمة دي أكيد بتذكرها لمن يرتكب أحدنا غلط ويجي وقت العقاب وتقيف لينا أمي بتول شافعة وحامية). كنا فعلن امن نمشي بنلقاها راقدة وعرقانة وتترجف ونخطر أمي بسرعة وكانت أمي بتول ديمة بتقول؛ بس شوية وبكون أحسن. بتذكر السيدة التومة كانت من معانا في البيت وتعمل على الرعاية بشقيقي الأصغر احمد كورية مرة عشات تلك اللحظات التي تصيب أمي بتولفقالت لأمي رشيها بي ريحة، ضحكت السيدة بتول وهي في تلك الحالة وقالت ليها: يا بتي دآ ما زار...
كان من أحلى ما تتذوق من الشاي باللبن مع اللقيمات من صنع يدها..
عليك الرحمة يا أمي بتول...





التوقيع:
بابكر مخير غير متصل   رد مع اقتباس