عرض مشاركة واحدة
قديم 29-11-2008, 01:43 PM   #[1]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي إستنطاق الماضي!...

ما أجمل حياة الريف ياأحباب!...
ما فتئ الوجدان ريان بالكثير من الصور والمشاهد من قبل أن يزحف
(الظلط)
والكهرباء
والكبري
والأتصالات...
بين يديكم (محاولة) لأستنطاق (ماضي) أهلي ...هنااااااك في ديار الشايقية...
(1)
الحاج ...هي الحاج
مالك اللّيلي ... الرجال في الخلوة قرّبوا يصلوا؟
نهض الحاج منزعجا وأخذ أبريقه وهيأ نفسه بسرعة لصلاة الفجر و(تلفّح) بشال عريض كان قد اتى له به ابنه الحسن من السعودية...
فتح باب (الكشر) ويمم وهو (يخب) تجاه الخلوة وأدرك الناس وقد شرعوا في الركعة الأولى...
في تلك الأثناء كانت (عرفة) قد أدت فرضها ثم حلبت البهايم ووضعت اللبن فوق اللدايات وجلست تسند خدها الايسر بيسراها وتلملم الجمر تحت حلة اللبن بعود صغير في يدها اليمنى...
أنتبهت عرفة لوقع مركوب الحاج فشرعت تمسح دمعتين كانتا قد تحدرتا من عينيها!
وعاد (الحاج ود علي) وجلس على بمبر بجوار عرفة وربت على كتفها وقال...
-أياعرفة مو ياهو حال الوليدات يجي اليوم اليمرقو فيهو!.
-عاد يالحاج (سلوى) دي ياها الحتالي والراجل الغريب دة أنا مااااا كت راضي أديهو ياها ...كمان يقوم يمرقا لينا في امريكا؟
- البلاد ياهن كللللهن البلاد ...وتراها بت ودعمتك عوض الله ود الجاك ماخودة في بكانا قريييب من محل ناس سلوى...
فجأة (يفور) اللبن فتنزله عرفة بطرف توبها وتكشح فيه حب الشاي ثم تملأ للحاج (كباية شب) تضع معها قرقوشتين على صينية صغيرة موروثة منذ قديم...
يكمل الحاج الشاي والقرقوش ثم ييمم تجاه البئر و(ينشل) منها دلوين يصبهما في طشت كبير ثم (يطلق) الحمارة ويدعها لتشرب...
يمم الحاج من بعد ذلك الى المخزن فتناول السلوكة وشوال وضع فيه بعض بذور اللوبي والويكي والطماطم ...وتأتيه (الحمارة) طائعة مختارة فيخلف عليها ويصيح...
-عرفة حصليني بالفطور... جم موز ناس تويريب العند الجدول التحت
-نان انت ماك ماشي على الجروف
- أيّي ماشي علّي ماشي ارقع الطماطم داك في اللّول وبعدين نمشي سوا على الجروف
-سمح يالحاج
يامسهل ياالله
ويفتح الحاج الباب وينطلق الى بلد بي تحت
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس