عرض مشاركة واحدة
قديم 29-11-2008, 01:49 PM   #[4]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

(4)
جلس الرُجال على أحد (التقاند) للفطور وقد تولى (تويريب) أحضار البصل (اللّخدر) من حيضان ناس ود احمودي ...
الناس هنا يؤمنون ب(الفطرة) بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ...من غرس غرسا فاكل منه انسان او حيون او طير كان له بذلك أجر!...
فلك أن تأكل (حتى الاشباع) رطبا كان أم (منقة) أو قريب فروت ...ولك أن (تمعط) ماتشاء من جرجير أو (رجلة دقاقة) أوبصل أخضر (تغمسها) في جدول (الباجور) الذي أمامك وتأكل ما شاء لك الله من أكل ثم (تغرف) بكفيك ماء زلالا سلسبيلا فتحمد الله...
لم يكن فطور (عرفة) هو الأوحد اذ وصلهم (عمود) يخص ود بريقع أحد الذين دعاهم الحاج وكان في معية العمود (ترمسة) شاي وسعتهم جميعا...
-أها ياعرفة كدي قوماكي علي الجروف ديكا وجيبي معاكي شوال التيراب دة.
-سمح ألحاج أمش أنتا قدامي وأنا وبخيتي دي عندنا راس واقود من اول امس ململمنو جم حصاياتنا الفي حوض الراس ديلك بنجيبو لا برة علي درب الترك دة فشان وليد الحرم داك قال جاي يجيب حمارتن يشيلوا.
-سمح لا تتأخري وتدينا الهجيري نحنا باقي للّيلي جرفنا داك ماكملناهو وكمان باقي جرف سعيدي وحمّد علي أخوي لا هسع ماهبشناهن.
ويخب الحاج ميمما صوب الساموري وفي يده السلوكة وتغوص عرفة ومعها بخيتة بين شتول التمور والبراسيم يبحثان عن راس الواقود حيث كل شئ يبقى عادة كما تركه صاحبه في أمان تام!.
يمضي شطر النهار ويتعالى صوت أذان الظهر من مئذنة على الضفة الغربية من النيل حيث الماء يعد من أفضل الموصلات للصوت و(يخرت) الحاج بابهام يمينه سيل العرق من جبينه فتلحقه عرفة بطرف ثوبها فتجفف له ماتبقى ...ثم يتأبط الحاج السلوكة ويأخذ ذات الشوال من بعد أن أفرغ التيراب في رحم الأرض واستعاضت عنه عرفة بشئ من بامية واسود وجرجير وبعض طماطم جمعتها من ارضهم ...
يسير الحاج في الأمام يحتقب السلوكة على كتفه ويداه تعلوانها وتتدليان الى الأمام تتبعه عرفة وهي تحمل الشوال بما فيه...
-أنت يالحاج ...(علي) دة ماقالك بتين سفرن على البلد البعيدي ديك؟
-أهااااا جينا تاني لي حجوة ام ضبيبيني دي؟
-آيابا أنا ان كان ود عبدالحفيظ دة بيخليني أنضم من تلفونو دة ماكان بطني دي بتبرد.
-أمشي كمان سويلك كلام حريم في (الكلبكسي) ...باقي انا عااارفك جاي تشيلي حالي وتجيبي أجلي في آخر عمري دة.
-آيابا تف من خشمك دة انشاالله يومي يبقا قبل يومك آود عمي
-هي كدي أحشي النسمع الصايح دة قع يقول في شنو؟
ويتعالى صوت (الصايح)...الحي الله والدايمااااااالله عباس ود عبدالسلام راح في حقااااااالله الحي ...
-الليلي ووووب علي وووووب علي...دة مي عباس اللّمّو بت خالة حبوبتي الشام
وتضع الشوال وتجلس على الارض وتسند راسها بيديها وتجهش في البكاء...
-يامرة ماتقومي من الهجيري دي الله ينعل شيطانك.
وتلحق بها بخيتة ومعها السيدة وتبدأ النسوة في النحيب ومطايبة عرفة في قريبها المتوفى
ويصيح الحاج...بخيتي أنا ماني راجيكن شي درجنها وجيبنها على البيت انتي والسيدة...
ويأخذ الحاج الشوال مع السلوكة ويواصل المسير ثم تتبعه النسوة تتوسطهن عرفة المكلومة...



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس