عرض مشاركة واحدة
قديم 13-08-2023, 11:31 PM   #[1590]
بابكر مخير
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بابكر مخير
 
افتراضي

بين الطيور، تفاوتات في الشكل وفي مستوى الذكاء ومنها ذو فائدة للبشر ومنها ما يحسب سلبا وعديم الفائدة. وهنا أخص بالذكر أحدها وهو الببغاء..
يعرف هذا الطائر والذي في كثير من الأحيان ينافس الطاوؤس جمال والصقر في حدة النظر ويتفوق على الكثير من الطيور ذكاء. يقال أن مستوى ذكاءه يعادل ذكاء طفل في الخامسة من عمره في المعرفة والإدراك والتعلم واستنتاج الصلات بين الأشياء وأنه من بين المخلوقات الوليفة وسهل إستئناسه. غير أنه لا يخلوا من الخبث وحين يجد فرصة لا يتاخر في الهروب "قصة التاجر والببغاء لجلال الدين الرومي" تعكس مدى ذلك..
ما ذا وراء هذا السرد؟؟
كثير من الناس "السودانيين" يتمتعوا بقدر الببغاء في ترديد ما يسم ولكن دون فهم (إنّ الببغاء لا يَفهم الكلام، ولكنّه يَستطيع أن يربط بين الكلمات ليكون جملة ويقول ما يردده الإنسان بصورة صحيحة)..
مثال حي لذلك هو الحديث الذي يرددهو الببغاوات في القنوات الفضائية وفي الصحف وفي وسائل التواصل الإجتماعية في أن الساسة هم سبب الحاصل في البلد...
لا يغيب على آي زولن فاهم وبيعرف سياسة أن من يقف وراء هذه النظرية دوماً هم؟
الأيدلوجيين، فمن قبل، كانت هذه القولة حكر شيوعي وذلك في سعيهم شيطنة الاحزاب السياسية في أواسط العامة البسيطة وهذه الايام إستطاع الأديلوجيين الإسلامويين "الجداد" الذي ورث كل الخصال السيئة فرفعوا نفس القول والذي وجد بيئة خصبة بين السذج وجهلاء السودانيين.
هذه الاحزاب الايدلوجيية حين يشوهوا شكل الساسة، ففي الحقيقة هم يدينوا أنفسهم، فهم ساسة وحزبيين وإلا كيف كان للحزب الشيوعي ممثليين في أول برلمان سوداني ونفس الامر ينطبق على "الكيزان" في الجمعية التأسيسية قبل إنقلابهم على الديمقراطية..
والفرق بين ببغاء التاجر وبين ببغاوات السودان، أنهم في ذكاء أطفال بعمر الخمسة سنيين دون أن يشغلوا مخهم حين قصة التاجر توري أنهو الببغاء الطائر أنبه وأذكى وأحسن من السودانيين...
__________________

(التاجر والببغاء)
خلاصة هذه القصة أن تاجرًا كان لديه ببغاء جميلة فصيحة وأزمع السفر إلى الهند للتجارة، فقال لأولاده وخدمه: ليقترح كُلٌّ من يشاء من هدايا الهند. فاقترح كل واحد ما أحبَّ، وسأل الببغاء: ما تريدين؟ فقالت: إذا بلغت الهند ورأيت أسراب الببغاء فأبلغهن عني ما ألاقي من عناء في الحبس، وأبلغهن عتبي بما نسينني ونَعِمن بالعيش في الغابات على غصون الأشجار.
فلما أبلغ التاجر هذه الرسالة إلى ببغاوات الهند ارتعدت إحداهن وخرَّت ميتة.
فلام التاجر نفسه على إبلاغ رسالة لم يعرف عواقبها.
ولما رجع إلى بلده أدَّى الهدايا التي وعد بها، وسألته الببغاء عن رسالتها، فأبان عن أسفه وندمه وقصَّ عليها ما رأى، فإذا هي تنتفض وتخر ميتة كتلك.
فحزن التاجر على الببغاء الجميلة، ورجع يلوم نفسه على التكلم بما لا يدرك عاقبته، ويندب ببغاءه التي كانت أنسه ومتعته.
ثم أخذها من القفص ورمى بها، فإذا هي تطير وتقف على غصن شجرة.
فدهش الرجل وسألها عن هذه الأعجوبة. فقالت له: هذه هي الرسالة التي رجعت بها من الهند، فقد أشارت الببغاء التي خرَّت أمامك هامدة هناك بأن أفعل فعلها وأموت موتها، لأخلص من الأسر الذي أعانيه … إلخ.



التوقيع:
بابكر مخير غير متصل   رد مع اقتباس