الموضوع: عن الحزن نكتب
عرض مشاركة واحدة
قديم 28-12-2024, 11:12 AM   #[14]
Abdullahi Gaafar
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

حين تصعد الذكريات اقصى القلب والعقل ويفاجئك الشوق في لحظات هروبك من ذاكرتك خوف أن يقسو عليك الشجن ويشتريك الألم بثمنٍ بخسٍ ، يستعبدك الحزن
فتهرب الى الله وللناس الاصدقاء وللانشغال بالآخرين ... تهرب ثم تهرب حتى تظن انك قد نجوت ..فجأة يتحول الوقت إلى ماض ويستعيد القلب قدرته على الحنين فيدفع بالغصة في دمك الى اقصى الروح مرة أخرى ...فتكتشف أنك ما تبقى من احساس بالفقر النفسي والشوق والفراق وتحس ان اصدق ما فيك هو الحزن فتحاول ان تدسه وتحتفظ به بعيدا عن اعين الناس فتكتشف ايضا انك لا تملك من القسوة ما يمكنك من قتل دمعة حزنٍ تكبلها قيود الصبر خوف الفرار إلى شلال هطول لا ينضب... تتساوى امامك الاشياء والاحاسيس ويشعرك الحزن بالاكتمال ..ولعلها تجارة خاسرة... وقت حزنٍ مقابل الكثير من أوقات الفرح فيك (وان مضت) ...وقت لا يحق لك فيه البكاء من اجل الآخرين ... حزن تصادقه ولا يُبكيك .. ربما مخافة ان تغسله الدموع فيبهت أو ربما الخوف من الندم على الكلام الذي لم يقال في لحظات صفاء وجوب القول وعلى العجز في مشاركة الخوف والارتباك حين الشعور بقرب النهاية والرحيل ..
غصة لا يستوعبها العقل بتاتا ... يدفعها القلب دوائرا الى الشرايين الدقيقة فتحتل الخلايا ويتداعى لها الجسد بالسهر والاسى من اثر الاصطدام المفاجىء بنوبات الحزن
ما أن عدت إلى نفسي حتى أدركت ان لا جرح أعمق من ان تشتاق لرفيق دربٍ لن تستطيع رؤيته أو سماع صوته مرة أخرى...فتفاجئك نوبات الحزن عليه بقسوة حين تلتفت إلى الوراء أو تنظر إلى الأمام... احساس بالوحدة رغم أن الكل من حولك الناس والاشياء ودفء العلاقات الصادقة والصديقة
تهرب حتى تظن انك قد نجوت ..فتداهمك النوبة في لحظة استيقاظك الغفاري وحيدا بليل موحش...او في ساعات صباحك الأولى...في لمة الامسيات..في فنجان القهوة...في لمة المائدة...في العتاب..في النقة.. في كل شيء
ثمة حزنٍ يجب ترتيبه الآن كقيمة انسانية موطنها النفس والقلب ولا يمكنني تجاهله لانه ردة الفعل الطبيعي لانسانبة العلاقات البشرية وعليه يجب أن أن اعتاده ويجب ان اجد له منفذا للتعبير عنه لأتاقلم مع نوباته ... ويجب أن أصادقه على الأقل لانه أراني عظمة جمال من فقدت وما فقدت



Abdullahi Gaafar غير متصل   رد مع اقتباس