الموضوع: عن الحزن نكتب
عرض مشاركة واحدة
قديم 30-12-2024, 07:48 AM   #[15]
Abdullahi Gaafar
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي


أم الحسن بت ودنعمان

كَئِيبَةٌ هِيَ الدُّنْيَا بِدُونِ اِبْتِسَامَتِك

كانت مابتعرف تزعل زول .. قالتها أمي وهي تضغط علي كلمة (كانت) بحزنٍ خارقٍ وحارقٍ .... كأنها تضع داخل إطار ذكرياتها سر محبتها لرفيقة درب طويل من الود ونقاء العلاقة ومعاركة الحياة بسلاح أمومة باذخة ... ضعف الوقوف أمام جبروت الحزن ... وسيطرة القلب حين يفاجأنا الوداع ... يبحث الأحباب عن دمع يسترون به عورة حزنهم .... فلا يجدوا إلاّ بعضا من ذكريات نازفة وصمت قاس .. هو حزن يراه الأعمي ويحسه غير الواعي من هول سلطانه .....
فقدان النساء الأمهات وشرخ يخترق بناء الأمومة الحلم من حول الجميع .... وكأنها كانت كل المتبقي لدينا من رحيق النساء الأمهات...
كنا لديها ولم نكن ندري ان الرحيل قد وجب وآن ... كانت تتحدث بكامل ضحكتها ... تومض ببروق بهيّة كانت .... لم ارها بكل ذاك الجمال من قبل ... وجهها ابتسامة كاملة ... نصف دائرة من الجمال الأمومي الأنيق... ونصف آخر من بهاء جمال مقدس تهابه العيون .... ولم نكن ندري انه بهاء النهاية القصوى .... وسناء الأيام الأخيرة .... حين يبلغ الجمال الامومي اقصاه .... ويبدو الكون كله امرأة من قلب ونور ...
هي واسطة الورد في عقد من نساء ثلاث .. بقين بذاكرة تلك البلدة كلأعياد ... يهبن الفرح ويملأن الروح بدفء الأمومة وطيب الحديث ...
كانت بهيّة كقطعة ضوء ورائعة كصباحات الأعياد وصديقة لكمٍ هائل من الناس والأشياء ... كريمة في امومتها وفريدة في ابتسامها وفرحتها بالآخرين
جلوس لديها كنا .. كانت بكامل بروق حضرتها ... وما بين الحمد لله وحنيّة ضحكتها ... تترى حكايا اللحظات الأخيرة من ذكرياتنا معها ..... بشاشة الامومة في لحظات استقبال القادم ... وان كان غريبا... حضنٌ رحبٌ وقلبٌ ودودٌ ...أمن اموميّ وأمومةٌ آمنة .... امرأة كتب عليها ان تبقي في انتظار الآخرين وان طال الغياب .... تفترش تعبها حين تنام خوف احتمال قلق من تحب.. لم يرهقها انتظار ولم يكسرها غبن ... عفة الفعل والقول والحب .... امرأة تورق في حضرتها اشجار العودة واحلام الرجوع ... وتغلق أمام العائدين اليها ابواب الرحيل خارج دائرة امومتها الجميلة ... امرأة ابتليت بحب الآخرين لها ... فكان لزاما عليها الحضور فيهم .. فرح في لحظات حزنهم .. ورزانة في لحظات فرحهم ... وقوة في لحظات ضعفهم .. وامومة في لحظات سقوطهم
(هي واسطة العقد في ثلاثية النساء الامهات ... نساء عرفن بطيب المعشر والقول والفعل... كثيرات الشدة حين أوكل اليهن القدر مهمة الرجال ... وكثيرات اللين حيت يقسو القدر علي من احببن ... أحضانهن امومة رحبة ووجوههن سلام... آثرن الاحتفاظ بأسرار حزنهن امام من يحببن .... خوف بكاء الآخرين ... وكأن الدموع تبرج ... )
أمرأة فرضت محبتها علي الآخرين طوعاً ... لا تسأم عين طلعتها ولا يملّ قلبٌ حبها أبداً... تاريخٌ طويلٌ من نخيلٍ صديقٍ وطينٍ وطن وليال من حكايا الود النقي والضحك الصادق من الأعماق....
رحلت ومعها رحلت النوارس من ضفاف احلامنا النيلية دون وداع ... ومعها رحل الكثير من مخزون افراحنا بالحياة ... كم هي كئيبة هذه الدنيا بدون ابتسامتها
انّه الحزن يردتدينا ويفتح فينا ابواب الكتابة والبكاء لتسكن الفوضوى في البقية الباقية من احلام احتفالنا بلقاء لحظة أليفة... وكأنه الإدمان علي الحزن الصادق والصديق جداً .... هكذا حدد رحيل أم الحسن شكل انتقائنا لضحك قد يأتي من خلف حزننا عليها ذات يوم
عميق عميق هو الحزن وأنا تعبت ولم أكتب صحيفة حزني عليك بعد ( في هذه السنة الكبيسة جداً)
إلهي انها الآن لديك ... أنت وهبتها محبة الآخرين لها فهبها أجر محبتها لهم وثواب محبتهم لها واكفها شر السؤال ... فهي لم تسأل غيرك عوناً ولم تستجدي الا ايّاك ...اللهم فأجب دعوات أحبابها ومعارفها .... واكرم مثواها وادخلها الجنة بفضلك .. وهبنا من الصبر ما يمكننا من التأقلم علي غيابها ومكابدة كل هذا الحزن فينا يا أرحم الراحمين



Abdullahi Gaafar غير متصل   رد مع اقتباس