الموضوع: منديل حرير
عرض مشاركة واحدة
قديم 19-10-2025, 09:48 PM   #[2]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
منديل حرير
ــــــــــــــــــــــــ
ما زلت مشدوداً الي هناك !!

الى تلك القرية الصبية
تلك القرية اليافعة الولود
الغائبة عن أعين الخدمات المجردة ، القابعة فى منحنى النيل عند شلال السبلوقة
القرية التى مازجت بينن إرثها وحرثها ، بين جمالها وجبالها ، بين نيلها واصيلها ،
هى ( المسيكتاب ) فى دواوين الحكومة ، وهى نفسها ( السبلوقة ) عند بنيها و على لسان العابرون .

( ويا بحر حلتنا ،
في رمالك ذكري ،،
لا بتشيلا الموجه ،، ولا بتفارق الفكرة
الجريف واللوبيا ،، وباقي ذكري حبيبة
وقشة الصفصاف القايمه عامله زريبه )

لا أدري لم حمل شلالها الرقم 6 وهو الأول ،
أليس من المفترض أن يبدأ الترقيم من المنبع لا المصب !!!
أم حتى تسلسل الارقام صار يخضع للحضور الماكر وللألسنة الطوال !!
ومازلت ممتلئاً بهاتيك الأزمنة وأولئك البشر !!

كانوا ينامون بــ ( الخيرة ) ،
ويصحون بــ ( فتاح يا عليم رزاق يا كريم ) ،
وكانت القرية نفسها تنوم علي سرر النشيد وتصحو على مخدات الطرب ،

كان للزمان خاطر لا تكسره قسوة الحياة ، وللناس مقامات لا تنالها سياط الهزيمة !!!

ومع ايقاع القرية الرتيب ونسقها حياتها الكسول ،
ومن بين خلجات صبحها الدافئ وخفقات ليلها الناعس ،
نقر عصفور الحب ذلك القلب الأخضر الصغير !!

فكانت تلك الحكاية
التي روتها الحوارى ، تناقلتها المجالس وعاندتها التراتيب العتيقة !!!
هل يا تري كانت من جنس شقاوة الطفولة ام يا تراها جرح أيامى الذى لا يندمل ،
لكنها وفى حكم المؤكد مازالت تهدهدنا ، تدغدغنا ، تفور تاره وتخفت تارات أخر !!

( وكنا لا نعرف الهوى
اذا جلسنا الصباح سوى
نغيب عن الكون وماحوى
خلقنا من عنصر المحبة ، واصبحنا طول الزمن احبة ،
،، هوانا فطرة )

الآن يا صديقتى الجميلة
وانت بين ( أحفادك ) ، وسط اهلك ومحبيك ،
تأمرين هذا وتنهين ذاك ، بذات البهاء والأناقة ، ذات الوسامة والكبرياء

كل مافيك علي هيئته الأولي ،
البريق ، تثاقل الخطي ، الرؤي المتمردة والفكر الشَرود ،
كل شئ ينعم بشبابه ، عدا تلك الخصل البيضاء على ناصية فجرك الأيمن ،
الصمت الطويل الممتد ، ثم هذا العشق الجارف للقهوة ، أدرى أنه جاء بعد طول جفاء !!!

الآن ،
ويدور الزمان دورته ،
بهتت فى دفاتره سطور وتساقطت من ذاكرته صفحات ،
أعترف لك أن ذاك ( المنديل الحريرى ) ما زال يحضرني ، يرتبنى ويشدنى الى تلك الأزقة ،
بعد طول هذه السنين وفي خريف العمر بدأ لي انه لم يكن مجرد منديل !!

كان بحر حلتنا نفسه
برماله وصفصافه ، بموجه وضفافه ،
كان شاهداً على مشاغاباتنا الصغيرة ورفيقاً فى مغامراتنا الجريئة ،

كان ومازال رمزاً لحكاية ،
روتها الحوارى ، تناقلتها المجالس وعاندتها التراتيب العتيقة !!!
ــــــــــــــــــ
النور يوسف
الرياض 19 أكتوبر 2025 م



النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس