عرض مشاركة واحدة
قديم 25-04-2026, 08:07 PM   #[50]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:

قبيلة عبدالباسط سبدرات (7) ..
بقلم : مصطفى عبدالعزيز البطل
13 مايو 2013م
E.mail
الحلقة السابعة

ما كان لعمل كهذا الذي نهض اليه الاستاذ عبدالباسط سبدرات، ألا وهو رصد جميع الأسماء والشخصيات التي تقلدت المنصب الوزاري في السودان، منذ الاستقلال وحتي يومنا هذا، والتعريف بكل منهم، أن يتم دون هنات هنا وهناك، كما ذكرنا فيما سبق.
ما كان ضرّ لو استعان سبدرات برجل او امرأة من مثل اولئك الذين يحملون، في الحقول الاكاديمية، صفة (مساعد أبحاث) ، فيخفف – أو تخفف – عنه العبء، وتعينه على التمحيص والتدقيق. ولكن سبدرات استسهل القفز فقفز، ثم لما وصل الى عمق البحر، سمعناه يجأر بالشكوى من كبر السن وخذلان الذاكرة وضخامة المادة وعسر المهمة . كما أنه تحجج بأن ابنته شكت له من تطاول السلسلة، وحالة الملل التي أصابتها ، وربما أصابت الناس منها (من السلسلة ، لا الإبنة. حاشا لابنة سبدرات ان تكون مملة)!
والذين دققوا في السلسلة السبدراتية الأربعينية ربما لاحظوا أن الرجل كان قد تجاوز عن شاغلي المناصب الدستورية من غير حاملي لقب الوزير ، مثل نواب الرؤساء ومساعديهم ومستشاريهم واعضاء مجالس السيادة ، بزعم أنه سيعود اليهم فيعالج أمرهم في مبحث منفصل . وكذلك الحال بالنسبة لمنسوبي قبيلة الوزير من الجنوبيين ، الذين ذكر أنه سيعود اليهم في حلقات منفصلة أيضاً . ولكنه عاد بعد هنيهة فنظر وراءه وأمامه على عجل. فلما خيّل اليه أن أحداً لم يتنبه أو يلق بالاً الى وعوده، أسرع يختم السلسلة، ويودع القراء، ويشكرهم على صبرهم. ثم غادر المكان متنفساً الصعداء. لكن “علي مين يا أستاذ .. نحن مصحصحين ومصهللين أوي”!
ربما كان من المناسب أن أعرض الى بعض الاخطاء في المعلومات عن الوزراء فأقومها. ولعلني أبدأ بما يليني ويلي أسرتي من الأمر، فقد هالني ما جاء في النبذة التعريفية عن زوج عمتي (الملكة النوبية فتحية محمد داؤد)، ووالد رجل الاعمال أسامة داؤد واخوته الأماجد، الاداري والسياسي الوطني والوزير السابق الراحل داؤد عبداللطيف، من أنه شارك في مؤسسات الحقبة المايوية، وأنه تولي منصب رائد مجلس الشعب. وليس ذلك من الحقيقة في شئ. ومن لطف الله على داؤد، تغشت قبره الشآبيب الرطاب، أنه غادر دنيانا قبل أن يقرأ ما كتب عنه من أنه شارك في مؤسسات النظام المايوي!
ومن الحق أن سبدرات أحسن التعريف بالوزير الراحل، الى درجة انه لم يكتف بذكر مدينة وادي حلفا، مكاناً لميلاده، بل أضاف اسم القرية، وهي “دغيم”. كما أحسن عرض مسيرته في خدمة السودان متقلداً الوظائف الادارية والمناصب السياسية المختلفة. ولكنه عاد فكسر الجرة، عندما ذكر ان داؤد عبداللطيف تولى منصب رائد مجلس الشعب المايوي. وأنا لا أعرف من عادى جعفر النميري ونظامه واحتقرهما، كما عاداهما واحتقرهما داؤد. ولهذا قلت بأنه لو كان حيّا وقرأ ما كتب عنه لاصابته نوبة غضب لم يكن سبدرات لينج من عقابيلها.
مع الفارق المهول في السن فقد اتفق انني جالست داؤد مرات كثيرة، داخل السودان، وخارجه، لا سيما في بريطانيا، حيث دأبت خلال سني الدراسة الجامعية، على زيارته في شقته الفاخرة في مبني امين لودج في قلب لندن، وكنت أقصدها كل عام، قادماً اليها من الرباط على ظهور السفن والقاطرات. وأنا أذكر للراحل الكبير فضلين اثنين طوق بهما عنقي. الاول انه عرفني على مولاى أحمد العلوي، خال الملك الحسن الثاني، قدس سره، والذي تولي مناصب سامية في المغرب، منها رئاسة الديوان الملكي. وكان العلوى صديقاً صدوقاً لداؤد. والثاني أنه عرفني ووثق صلتي بشيخ العرب أحمد محمد أحمد أبوسن (حمودة)، فارس الشكرية الفذ، وعضو البرلمان السوداني لعدة دورات في حقب الديمقراطية (وهو أيضا بينه وبين النظم الانقلابية ما صنع الحداد). وشيخ العرب حمودة من أصفى وأنقى وأكرم وأشجع من عرفت من الرجال في حياتي كلها، أطال الله في عمره وبارك فيه.
كان الراحل داؤد عبد اللطيف نائباً في برلمان الديمقراطية الثانية، وتقلد في حكومة السيد الصادق المهدي منصب وزير الإعلام والشئون الاجتماعية، وكان ذلك آخر منصب عام تولاه في حياته. وعند فجر الانقلاب المايوي في 1969 كان في طليعة المعتقلين. ولم يصالح النظام قط بعد اطلاق سراحه، وانما انصرف للعمل التجاري. وبلغ مقته للنظام ورئيسه وحكومته – وقد سمعت ذلك منه مباشرة عدة مرات – حداً تمنع فيه وتحرج من أن تطأ قدمه أى مكتب او مرفق حكومي ولو لإنجاز معاملة رسمية ، فلم يدخل مقراً حكومياً الا مرة واحدة فقط!
كانت المرة الوحيدة التي دخل فيها داؤد مقراً حكومياً في عهد مايو هي عندما تقدم بطلب رسمي لمقابلة الوزير والقيادي السياسي المايوي الاشهر الراحل الدكتور جعفر محمد على بخيت. وقد التقاه في مبني وزارة الحكومة المحلية القديم بشارع النيل. أراد الراحل داؤد من ذلك اللقاء أن يكون مواجهة مباشرة بينه وبين السياسي المايوي، الذي كان قد كتب مقالاً نُشر في الصفحة الاولي من جريدة (الصحافة)، الناطقة بلسان النظام آنذاك، غمز فيه من قناة داؤد، وكان بطبيعة الحال يعرف عداءه لمايو، وأشار الى ورود اسمه في بعض كبريات الصحف البريطانية، بعد ان تم اختياره عضواً في مجلس ادارة شركة ذات صيت، يشاركه عضويتها عدد من عتاة اليهود الاوربيين. وذلك مورد للشغب والمكايدة ما كان ينبغي لرجل في مقام الراحل جعفر بخيت أن يرده.
وقد اضطر الوزير بخيت عقب تلك المواجهة أن يكتب مقالاً جديداً، نشرته (الصحافة) ، استبرأ فيه مما جاء في مقالته الاولي، وتقدم باعتذار صريح ومباشر الى السيد داؤد عبداللطيف.



....



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس