عرض مشاركة واحدة
قديم 30-04-2026, 04:15 AM   #[51]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:

**قبيلة عبدالباسط سبدرات(8)** ..
بقلم : مصطفى عبدالعزيز البطل
13 مايو, 2013م
E.mail
الحلقة الثامنة
قلنا أن سلسلة (قبيلة الوزير) التي سطرها الاستاذ عبد الباسط سبدرات في أربعين حلقة بالتمام والكمال، اشتملت على بعض الأخطاء حول الوزراء والمناصب التي تولوها، فضلاً عن أخطاء المعلومات المضمنة في النبذات التعريفية عن بعض منسوبي القبيلة. وقد حصرت نحواً من خمسين معلومة استحقت المراجعة والتصويب.
وقد يبدو هذا الرقم مهولاً، ولكن مضاهاته بحجم الانجاز (إذ كتب سبدرات من الاوراق مثقال ما كتب ابن حجر العسقلاني) ربما أظهرت أن عدد التجاوزات مما يمكن قبوله والتعايش معه. ولكن التصحيح والتقويم واجب في كل الأحوال، طالما كنا بصدد سفر توثيقي ربما انتهي الى أن يكون المرجع الوحيد من نوعه في هذا الضرب من الاختصاص. وسأعود لاحقاً، لو مد الله في الأعمار، لأتخير بعضاً من نماذج الأخطاء المعلوماتية التي أشرت اليها فأصححها.
ثم أن السلسلة يشوبها شئ من التكرار، بحيث انك قد تقرأ المعلومة، ثم تتقدم خمس او ست صفحات لتجد نفس المعلومة وقد أعيد سردها. كما أن اللغة تراوحت قوةً وضعفاً، تماسكاً وانفلاتاً، من مكان الى مكان. بمعني ان بعض الأجزاء صيغت بلغة محكمة، بينما كتبت اخري بلغة اقرب الى العامية، ويُستشف منها الارهاق والتعب وضعف التركيز. مثال ذلك تعريف سبدرات لوزير العمل في حكومة مايو الاولي، الدكتور طه بعشر، حيث كتب: (أصله من حضرموت، وأهله حضارمة). واذا كان الوزير من حضرموت فمن الطبيعي ان أهله سيكونون حضارمة، ولن يكونوا من الأمهرا أو البربر. وقد ذكرني ذلك التعريف بالممثل عادل امام في مسرحية (شاهد ما شافش حاجة)، عندما طلب منه المحقق الادلاء بأى افادات اضافية عن جارته الراقصة فكان رده: (والله هي رقاصة)، ثم أضاف: (وبترقص). فشكر له المحقق هذه الاضافة الهامة!
ولكنني أود ان أعرض تحديدا في يومي هذا لشخصية المغفور له السيد/ محمود حسيب وزير المواصلات في اول حكومة بعد انقلاب مايو 1969. تقول النبذة التعريفية السبدراتية عن هذه الشخصية: (من أبناء جنوب كردفان، أتم تعليمه الثانوي ثم التحق بالكلية الحربية السودانية، وتخرج فيها ضابطاً بالقوات المسلحة وتدرج حتي رتبة النقيب، ثم فصل من الجيش لنشاطه السياسي. وهو ينتمي الى التيار العروبي. أصبح وزيراً للمواصلات، وبعد ان تم اعفاؤه عين محافظاً، ثم عين مديراً لشركة استثمارية حيث اغتيل هناك).
وكنت قد لاحظت خلال العقدين الماضيين ان هناك جهات أجنبية عديدة أبدت اهتماماً خاصاً بهذه الشخصية. في منتصف التسعينات، قبل ظهور منابر الشبكة الدولية الناطقة بالعربية، كانت هناك منابر تؤمها مجموعات نخبوية سودانية تتخاطب باللغة الانجليزية. وضمت هذه المنابر في عضويتها عدداً من الامريكيين والاوربيين المهتمين أو المتخصصين في الشئون السودانية (Sudanists)، وكان من عادة الباحثين الامريكيين والاوربيين توظيف تلك المنابر لطلب المعلومات من رصفائهم السودانيين. وقد وجدت لافتاً للنظر ارتفاع عدد المرات التي طلب فيها باحثون أجانب معلومات عن الوزير محمود حسيب. وقد تقاطعت طرقي مع بعض هؤلاء الباحثين، فلاحقوني ملاحقة شديدة تقصياً لجوانب معينة من حياة الراحل، ثم تحديداً حول ظروف وملابسات مقتله.
ومحمود حسيب يرد اسمه كثيراً في الكتابات المتعلقة بالتوثيق للانقلابات العسكرية في السودان. وقد لا يعلم بعضنا أنه هو الذى تولى بنفسه ، صبيحة انقلاب الخامس والعشرين من مايو 1969م ، اذاعة الأوامر الجمهورية والمراسيم الدستورية من اذاعة ام درمان. وقد أثار اهتمامي أنه برغم اصوله العرقية غير العربية، فإنه كان من قادة القوميين العرب والتيار الناصري في السودان. وفي ذلك ما يعضد مقولة ان العروبة ليست عرقاً، وأن كل من تحدث العربية فهو عربي.
وقد جاء تعريف سبدرات بسيرة الرجل مختلاً بعض الشئ. ومن ذلك أنه أغفل تعيين الراحل في منصب نائب وزير الحكومة المحلية، بعد اقالته من منصب وزير المواصلات. واعفاء شخص من منصب وزير وتعيينه نائب وزير واحدة من (ابداعات)، او بالاحري بدع، الرئيس نميري.
وأعتقد ان سبدرات أخطأ، فأضاف للغموض والارتباك الذي ظل يحيط بشخصية الوزير الراحل، عندما كتب عبارة (عُين مديرا لشركة استثمارية حيث اغتيل هناك)، وكأن الأمر يتعلق بشركة حكومية. والصحيح أنه لم يعين مديراً لاى شركة بعد تخليه عن منصب محافظ جنوب كردفان. وانما كانت تلك شركة خاصة به، أنشأها بأمل ان يعتاش من رزقها وأسماها (الشركة العربية للاستثمار). ثم أن استخدام سبدرات لفظة (اغتيال) لوصف ملابسات وفاته جانبها التوفيق تماما. وبحسب الموسوعة الحرة ويكيبيديا فإن (اغتيال: مصطلح يستعمل لوصف عملية قتل منظمة ومتعمدة تستهدف شخصية ذات تأثير فكري او سياسي او عسكري، اوقيادي ويكون مرتكز عملية الاغتيال عادة سبب عقائدي او سياسي ..).
وكان الراحل قد قتل، في النصف الاول من ثمانينات القرن الماضي، داخل مكتبه باحدى ضواحي الخرطوم في اطار جريمة قتل عادية، عقب مشادة كلامية بينه وبين شخص آخر حول شأن اجتماعي خاص. حيث أشهر ذلك الشخص سلاحه واطلق منه طلقتين الى صدر الفقيد. ولم يكن للأمر علاقة، من قريب او بعيد، بأي قضية ذات محتوى سياسي او فكري او عسكري أو غيره . رحمه الله.
....



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس