عرض مشاركة واحدة
قديم 07-06-2009, 08:33 AM   #[28]
منال
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية منال
 
افتراضي

2- التهميش السياسي:-

التهميش السياسي لا شك أنه أحد مسببات الصراع بدارفور خاصة بعد أن تكونت مجموعات مسلحة وبدأت في الخروج علي الدولة السودانية القائمة 2003م في هذا الجانب تجدر الإشارة إلي أن أهل دارفور قد حرموا من المشاركة في جهاز الدولة الوطنية من خلال عملية السودان 1954م في مجموع وظائف السودنة البالغ عددها 800 وظيفة تقريباً والتي نال منها أبناء الجنوب السودان ثمان فقط لم ينل أبناء دارفور منها شيئاً وبذلك حرم الإقليم من المشاركة في جهاز الدولة السودانية الوليدة وهو جهاز الإداري والبيروقراطي الأهم . أما في مجال المشاركة السياسية فقد كان حرمان أبناء إقليم دارفور واضحا للعيان فإذا كان مجلس رأس الدولة هو الجهاز السيادي الأعلى بالسودان وفق الدستور لم يشارك أحد من أبناء دارفور في هذا المجلس منذ 1956 حتى 1986م أي بعد ثلاثين عاماً من نيل الاستقلال ( على حسن تاج الدين عن حزب الأمة ) برغم من أن سكان الإقليم يشكلون أكثر من 25%من سكان القطر وبرجوع إلي التمثيل في الجهاز السياسي التنفيذي أي مجلس الوزراء هو مركز اتخاذ القرار وتنفيذ السياسات فلم تنل حظ المشاركة فيه من أبناء الإقليم إلا في عام1968م( أحمد إبراهيم دريح عن حزب الأمة) أي بعد عقد ونيف من الاستقلال وتجدر الإشارة هنا إلي أن هذا التمثيل في الأجهزة السياسية لم يتحسن إلي في فترة الديمقراطية الثالثة يبن عامي 1986 -1989م وهي فتره وجيزة كما تري ! أي ثلاثة سنوات ،وهكذا مع تأثير الحرب الجنوب من أجل نيل بعض الحقوق السياسية وهو إقليم مجاور لدارفور بدأ تسرب الإحساس بالتهميش يدب في نفوس أبناء دارفور من مختلف المشارب خاصة وقد بدأت الصراعات القبلية تأخذ بخناق الإقليم دون حلول جذرية مع تدهور في الخدمات الاجتماعية الأساسية وضمور التنمية وانتشار العطالة في مثل هذا المناخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي المحيط أصبح إقليم دارفور أرضا خصبة لقيام الحركات المسلحة من كل نوع .

3- انتشار حالة الفقر :-

ظل اقتصاد إقليم دارفور تقليدياً في معظم جوانبه فبالرغم من أن الإقليم يذخر بموارد وإمكانيات اقتصادية هائلة إلا إن يد التنمية والاستثمار لم تمتد أليها إلا في حدود ضيقة ومبادرات فردية محدودة تتمثل في النشاط التجاري سريع العائد في الماشية والمحاصيل الزراعية يتكون اقتصاد الإقليم من قطاعين الزراعي والحيواني أما القطاع الزراعي فيعتمد كلياً تقريباً على الظروف المناخية ومواسم الأمطار وقد بدأ هذا القطاع المعيشي الحيوي في التدهور منذ حدوث ظاهرة ( جفاف الساحل ) المتكررة منذ 1972م التي كانت لها أثار مدمرة في شمال ووسط الإقليم ، منذ ذلك العقد تدهور النشاط الاقتصادي المعيشي وتكررت المجاعات ودخلت قطاعات واسعة من مجتمع دارفور في حالة من الفقر المدقع عجز معها المواطن من التأقلم على آليات مواكبة الحياة الكريمة وظلت تدخلات الدولة محدودة وغير مجدية في معظم الأحيان بينما كان ممكناً استصلاح أراضي واسعة وهائلة في بعض مناطق الإقليم ذات التربة الطينية الخصبة مما يوفر الاكتفاء الذاتي وطرد شبح المجاعات عن الإقليم.
أما قطاع الثروة الحيوانية فقد ظل تقليدياً في معظم أحواله ظل أهل دارفور ومنذ زمن موغل في القدم يمارسون تربية الماشية حتى أصبح هذا القطاع يذخر بإمكانيات كبيرة يعمل به أكثر من 26% من سكان الإقليم إن هذه الإمكانات ظلت بعيدة عن تدخلات التطوير والتحديث وظلت الممارسة التقليدية التي عرفها ودرج عليها إنسان دارفور منذ قرون .
بظهور الحركات المسلحة بدارفور 2003م وما سبقها من ظاهرة النهب المسلح تدهور وضع هذا القطاع الحيوي وذلك بقفل طرق تجارة الماشية ومسارات الماشية للمراعي المألوفة وهكذا كسدت تجارة الثروة الحيوانية التقليدية والمألوفة منذ مئات السنين وهجرت مجموعات كبيرة من مربي الماشية بعد تدهور الحال والاقتصاد وتحولوا إلي عمالة هامشية فقيرة في أطراف المدن العشوائية في كل من الفاشر نيالا الجنينة وبقية المدن الرئيسية بالإقليم .
في مثل هذا الظروف البائسة بديل حمل السلاح والحرب والقتال يصبح أمراً مقرباً وهكذا في كنف هؤلاء البائسين وجدت الحرب الأهلية الوقود الجاهز .



منال غير متصل   رد مع اقتباس