عرض مشاركة واحدة
قديم 13-09-2009, 12:11 PM   #[33]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

مقالة ذات علاقة بموضوعنا (لتوسيع المواعين) .



(1)
بقلم : محسن خالد .

التُّرْسُ المُستعارة: أخلاق الموتى)

ولمعة السيف التي اخترقت صدري، أضاءتني
عزلتني عن كل ألم أرضي
عَلَتْ بي فوق ضغينة الهزيمة، فوق مكسب فخار النصر
وشعراء معسكري تحت نار العشية، وهم يُفَلُّون نصرهم من قُمَّلِ الخسائر، ومن قيح مصابيهم، حرقوا نَدَّهم وبخور هلوساتهم،
حول نار العشيَّة التي لم يتماوج تحت وهجها ظلّي ويختلط بظلالهم، حول النار التي ثَبَتَتْ عندها أقدامي للأبد،
ولم أتتعتع قربها وأطفئ بعضها ببقايا شرابي، النار التي لم أروها ببقايا كأسي ولم أضرم خمودها بعصي شعرائهم السمينة
تحلقوا اليوم، متهندمين، بثياب من ذهبوا إلى الأرض العارية والبعيدة
ودفعوني من خالص الموجدة، أبيات شعر راثٍ، لمواساة حبيبتي
كي تُسْتَردَّ بها ذكراي من فوق رفوف الأبطال
كلَّما اتكأ الليل على أساطير المجالدين
لكم أرثي للحدَّاد، المسكين، من استلفتُ ترسي من دكانته
ولم يدفع له أحدٌ شيئاً من ثمنها
مقطع من مسرحية (قوس بَيَّا).

-------------------------------------------------------


الوعي نبيلٌ وقويمٌ بأصله قبل طَبْعِ الواعين



بدءاً لا بُدَّ لي من تعريف مفردة "الوعي" لديَّ وعزلها عن مفردة "الفكر" بعد تعريفها هي الأخرى، في مدى موضوعتنا الآنية، كي تستقيم كتابتي الحاضرة هذه مع غيرها من كتابات سابقة لي في حقل المفردتين.
ورد في بعض كتاباتي السابقة أنَّ مفردتي "المعرفة" و"الفكر" في المدى الأبستمولوجي الذي أُخَطِّطه لهما، وأراهما من خلاله، لا تحتويان على أية مؤشرات لقِيَمٍ مُسَبَّقة، تتحَدَّر عن الأخلاق بشكل عام، أو عن التعارفات حسب الثقافة المعيَّنة أو "الفلانية" لماهيَّة الخير والشر بشكل أكثر تفصيلاً.
فالقاتلُ المتسلسل من إحدى زوايا تعريفه "الفكري" هو الشخص الذي يمتلك من البراعة في القتل ما يؤهله لأن يرتكب مجموعة متسلسلة من حوادث القتل دون أن تتمَكَّن الشرطة من القبض عليه. ما يعني بالضرورة أنَّ هذا الشخص يلم بـ"المعرفة" المطلوبة ونوعية "التفكير" الدقيق، والمطلوب بالنسبة لإنجاح عمليات القتل المتسلسل، دون أن تنال منه الشرطة التي هي هنا تُمَثِّل تعارفات المجتمع على نحو مُصاغ في شكل قوة تنظيمية. وأيضاً تحدثتُ من قبل عن كون "الصواريخ" وكافَّة الأسلحة هي في الحقيقة "فكر" إنساني، ويمكن وصفه بالعبقرية في إطاره المحدود، مهما سَبَّب هذا الفكر من آلام للإنسانية ومهما ارتكب من جنايات وحماقات، فسيبقى للأبد فكراً إنسانياً ومعرفة إنسانية وإبداعاً إنسانياً. ومقدمتي هذه تقصد فرز "الوعي" عن "الفكر" و"المعرفة"، فالوعي عندي هو "الخلاصات الخيِّرة فقط" التي يستخلصها الإنسان من عموم تجاربه الإنسانية وفكره وخبراته حيال هذه المعارف وهذه الأفكار، سواءً الشرير منها والخيّر. ووصفة الخيِّرة ذاتها، هي وصفة زَلِقَة، لأنَّ الثقافات الجزئية والجغرافية للإنسان تلعب دوراً كبيراً في ابتنائها وتعريفها. فبعض ما هو خيّر في الثقافة الإسلامية على سبيل المثال، نجده شريراً في الثقافة البوذية أو المسيحية أو غيرهما من الثقافات والجغرافيات. وفي رؤيتي الأخلاق لا يقوم معناها إلا في محيط الاصطلاح العالمي، أو الإنساني في شموليته، ما يعني استبعاد الثقافات الجزئية، والارتهان إلى تعريف الشر والخير من خلال فكرة "العدوان" لأنَّها الوصفة الوحيدة من دائرة الأخلاق التي يمكن الاتفاق عليها على المستوى الإنساني في إطلاقه.
وعلى ضوء ما تقدَّم، يصبح بوسعنا القول، لكم هي سديدة إجابة عبد الخالق محجوب التي أفحم بها القاتل إذ سأله، ماذا قَدَّمت للناس!؟ فأجابه عبد الخالق: قليلاً من الوعي.
فالمؤسسة الشيوعية التي تَزَعَّمها الراحل مما يُبنى على "الوعي" البحت وليس "الفكر" البحت، إذ هي تُقام مما هو منتخب من الفكر بعد اختباره وتمحيصه، وغربلته، أي تُقام مما هو خيِّر فحسب. لتكون أهداف مثل هذه المؤسسات هو تكريس الخير، وكذلك "اليوتوبيا" بوجه سيطول الحديث عنه حالياً. بسبب التناقض الذي انطوت عليه المدارس العلمانية بوجه عام، والتناقض الذي احتوت عليه الرؤى الماركسية ذاتها، بحسبان استهدافها لليتوبيا، ولكن الحقيقة الماثلة التي لا جدال حولها، أنّ هذه المدارس كانت في حقيقة أمرها تهدم أنواعاً معيّنة من اليوتوبيا فحسب، كي تقيم يوتبيات أُخر برؤى عصرية ولا أكثر، إذ تشترط الخير مُسَبَّقاً والعدالة في كافَّة تكويناتها ورؤاها، حسب تصوراتها للخير والعدالة. بأي حال، هدف مؤسسات المجتمع ذات البُنى السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية المُنتخبة، كلّها، تُمثِّل بالنسبة لموضوعتنا هذه طرائقَ لإقامة مشاريع الوعي وحده، والوصول إلى هذا الوعي بالطبع يتم عبر "الفكر"، الذي أسلفتُ أنَّ مشاريعه أوسع من مشاريع "الوعي" وقد تحتوي على ما يهدم هذا الوعي ذاته وينسفه من أساسه. إذن مشاريع "الوعي" تُؤسَّسُ بالفكر ومن الفكر ذاته تُصنع بعد أن تتم تصفيته وتهيئته وانتخاب ما يتناسب منه ومشروع الوعي المُعَيَّن المُرَاد تأسيسه.
ولذلك رؤيتي للفن أنَّه يقوم في إطار المعرفة الإنسانية ككل، وفي محيط الفكر الإنساني في إجماله، ولا يقوم في حيز الوعي إلا بمقدار. بحسبان أنَّ الفن يتبنى الإنسان بكل تناقضاته ومعاناته، ولا يتبنى وعيه المنقَّح فحسب، كما يُتوقَّع في المنظومات السياسية مثلاً، وفي برامج التربية الاجتماعية والنفسية والأكاديمية.



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس