الموضوع
:
عبادة الذات في الغرب وغربة الروح (نبي القرن ال 21 ) ..
عرض مشاركة واحدة
13-09-2009, 12:12 PM
#[
34
]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
(2)
بقلم : محسن خالد
أكثر ما انتقدتُه أيَّام دراستي الجامعية، من منتوجات السودانيين الفكرية، التي كانت رائجة وسط الطلاب، هو النظرية الفاعلية للشيخ محمَّد الشيخ، التي يُقَسِّم فيها "العقل" ذاته إلى بنيات، بنية العقل التناسلي، بنية العقل البرجوازي، وبنية العقل الخلاق.
وقد رأيتُ أنَّ النظرية تعاني من إشكالات أساسية فادحة وجَمَّة، على صعيدي "رؤاها" و"وضع مصطلحاتها". إن كانت النظرية تفترض ابتناء الحياة من خلال "الفاعلية" فكيف للعقل أن يُصنَّف عندها بكونه بنية؟ هل يَرُدُّ الشيخُ الوعيَ البرجوازي-المادي مثلاً، ولا أقول بنية العقل البرجوازي-المادي، كما يقول هو، هل يرد هذا الوعي إلى مُبتنى العقل! أم إلى تحصيله وبيئته؟
وهل حين يرد الشيخ التناسل إلى بنية عقل مُعَيَّن، سيصبح بوسعه بعدها أن يجد متسعاً آخر ليضع فيه بنية العقل الخلاق!؟ سيواجهه سؤال بيولوجي هنا قبل كونه سؤال فلسفة: أتعني أنَّ بنية العقل الخلاق "عقيمة مثلاً"؟ وستكون إجابته الحتمية: لا، ولكنني أقصد بذلك أن تَنْصَّبَ فاعليةُ الإنسان على التناسل وبناء الأسرة، ما يعود عليه بالنفع وحده ولا يؤثر في تبديل الوجه النوعي للحياة لكون البهائم أيضاً بوسعها التناسل وتكوين الأسرة، فبماذا تؤثِّر الحيوانات على تطور الحضارة الإنسانية؟ بعكس بنية العقل الخلاق التي تُؤثِّر عبر تخليق الفكر والطائرات والمتروهات وكذلك عبر الحِرَف الإبداعية مثل النجارة والخياطة والعمران.. إلخ، أي عبر خلق واستيلاد الرؤى والتفاكير إجمالاً التي بوسعها تبديل وجه الحياة النوعي بعكس الحيوانات.
وحينها سنسأله وما هو الفرق بين الإنسان والحيوان إذاً من خلال نظريتك هذه ذاتها، حينما تصف مستويات الوعي الإنساني بكونها "بنيات عقل"؟ هل بوسع الحيوان أن يتطوَّر مثلاً من بنية عقل تناسلي إلى بنية عقل خلاق؟ وستكون إجابته الحتمية: لا، أو لحدٍّ يسير جداً بوسع القرد مثلاً أن يستخدم عصاً لإسقاط ثمرة عالية. ربما هو بوسعه التفكير لحدٍّ ما أو التصرُّف، ولكن "الخلاق" التي استخدمها الشيخ، وبمراجعة تقسيماته ذاتها، نجده يستثني من الفوز بها حتى الإنسان الشهواني، أو البرجوازي الشاطر نفسه، فلا طريق أبداً أمام هذا القرد سوى أن يلزم موضعه كقرد.
وحينها سنلزم الشيخ بكون الشيء الذي يُمَيِّز الحيوان عن الإنسان هو "الوعي" وليس "العقل"، فالحيوان أيضاً له عقل والموضوع ليس كما كانت تتصوَّر العصور الوسطى. وأنَّه يقصد بالضرورة الوعي الذي هو أحد منتوجات الفكر وليس العقل، وأنَّنا نعرف أنَّه تحاشى استخدام مفردة الوعي لكونها لا يمكن وصفها بأنَّها "بنية". فالوعي يُصنَّف على أنَّه مستويات أو درجات، وما كان يجب عليه أن يُضمّنه نظريته، الشيء الذي سيلغيها له من أساسها لكون "البرجوازية" هي بالتأكيد ودون لُجاجة موضوعة "بيئة وتربية"، وهي ليست موضوعة حتمية على قَدَرِ الكائن، وما هي ببنية، وإن كانت كذلك فما حاجتنا لكل كتابات ماركس وإنجلز والآلاف غيرهم؟
فالشيخ وللأسف بالرغم من انتقاده القوي لداروين بابتكاره لفكرة "الفاعلية" ذاتها، ولكن دارون يقبع في الأساس الأوَّلي لنظريته وأركانها الثلاثة، أو أنَّى له أن يفر من مصطلحه "بنية عقل"؟
هذا هو السؤال المحك الذي يكاد يُلغي تصورات الشيخ إجمالاً لمسألة الوعي التي هي مسعاه الخاتم من ابتكاره للنظرية، وضَرْبُهُ بنفسه لفكرة الفاعلية، مع أنَّ رأيي حول فكرة "الفاعلية" أنَّها فكرة أصيلة وخطيرة السماحة في نظرتها إلى الثقافة، وجديرة بالاهتمام المُكَثَّف، وحَريٌ بالشيخ نفسه مراجعتها والتصرُّف حيال مصطلحاته هذه التي لكم تملأ العقل بالحَيْرَة فعلاً إن استطاع أن ينفذ لفكرة "الفاعلية" وحدها ويُعجب بها. أمَّا بخصوص "بنيات العقل" ذاتها، فإنِّي أجد أفكارها معيبة لأبعد الحدود المعرفية، لأنَّ المُستقصَد من التقسيمات الثلاثة هو الوعي، الذي نجده يقوم على مستويات وما أبعد توصيفة المستويات عن البنية، التي لا يمكن أن تُحَصَّل. أما المستوى فهو درجة يمكن أن يُصفَّف الوعي في سُلَّمِها إلى درجات بوسع الإنسان أن يرتقيها ما دام يُلِحُّ على ذلك ويكد في هذا الصوب. فالوعي في ذاته يقوم على المحفوظية والتعلُّم أكثر منه على الابتداع، إذ بالوسع إنجازه عبر التربية والتلقي والملاحظة والتمثُّل وحدهن، أي باختصار عبر فكرة "الفاعلية" ذاتها، التي تتعارض منطقياً ومعرفياً مع فكرة "البنية". فالوعي بذا هو في حالة صيانة وتطوير دائم، ما يُحَتِّم أن نُقَسِّمَه إلى "مستويات" أي درجات، وما يستبعد على وجه الخصوص والإطلاق توصيفه بكونه يتأتى عن طريق "بنية عقل" يشاركنا فيها الحيوان، دون أن يُشاركنا في الخلاق منها. ومن ناحية أخرى، هل يُولدُ الشخصُ برجوازياً؟ وهل يجد الشيخ أنَّه من المستحيل على البرجوازي أن يتطوَّر ويتبَدَّل إلى صاحب وعي آخر؟ أو هل هو وعي البرجوازي "محتوى وعيي" أم "بنية عقل"؟ لكي يصبح من الجائز توصيف الإنسان بكونه الكائن الذي أحد تقسيمات عقله "بنية برجوازية" لا يمكنها إطلاقاً أن تُوضع في قواسم مشتركة مع التناسل الذي موضوعته أكيدة من كونها تنطلق من (بنية عقل، و"لا عقل" أيضاً بخصوص كائنات أخرى لا تمتلك عقلاً) مع تأجيل الجدل الطويل حول هل الإبداع ينطلق من "بنية عقل" أم من "تحصيل" فالمعارف العلمية القاطعة هنا ما تزال في اصطراع، وإن يمكن القول -جزافاً- 60 في المائة من البحوث تميل إلى ردِّ الإبداع إلى نشاط كهربي زائد في الدماغ، أي ما يميل ميلاً قوياً لكون الإبداع هِبَة، أو على حد مصطلحات الشيخ "بنية عقل".
المصدر :
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bi...msg=1246710011
التوقيع:
[align=center]
هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.
(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى خالد الحاج
زيارة موقع خالد الحاج المفضل
البحث عن المشاركات التي كتبها خالد الحاج