عرض مشاركة واحدة
قديم 13-09-2009, 12:28 PM   #[35]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

تعقيب يستحق التأمل :

مداخلة : محمد حسبو

مولانا محسن خالد


لا اتفق معك في فكرتين ضمن هذا المقطع، تعريف الوعي و موقعه ضمن نظام المفاهيم الشبيهة مثل الفكر و المعرفة (و أستاذنا الأصغر مننا قصي همرور أضاف الوجدان و البصيرة)، و أيضاً معياريّة العدوان لما هو أخلاقي.

لكن و لكي لا ندخل متاهة، فعلينا أن نقر إنّنا بالأساس نتطفّل على المعنى الذي قال محسن إنّه يريد أن يبتنيه لمفردة "الوعي"، و هو ما يحمل إقراراً ضمنيّاً من عبد المحسن أنّ هذه محاولته له أجرها و إن خاب. و عليه فإن الاعتراض هنا هو على مُحاولة محسن، و بالذات لكونه استخدم هذه المحاولة في تفسير مقولة أستاذنا عبد الخالق محجوب عن رسالته "تقديم الوعي لشعبه ما استطاع"، ففي ظنّي أنّ الوعي الذي قال عبد الخالق بتقديمه لشعبه، و كذلك الوعي –الطبقي- الذي رأى ماركس في امتلاك المُنتِجين له شرطاً لتحقيق التحوّل الثوري و بناء المجتمع الشيوعي، يحملان ذات المعنى الذي هو –من الناحية التقنيّة- أن يعي المرء ما يجري من حوله، و عكسه أن لا يعيه كما في حال الغيبوبة أو فقدان الإحساس، بغض النظر عن خيره من شرّه، فالوعي هنا درجة أعلى من درجات انعكاس الواقع على العقل، فلهذا الانعكاس درجات أكثر أوليّة مثل القابليّة للتأثُّر (كما في بعض الكائنات الدقيقة) و مثل التأثّر (كما في النبات و خذ مثلا عبّاد الشمس) و الإحساس (كما في الحيوانات بعامتها فيما لو وطأت جمرة مشتعلة مثلا).

الوعي يدخل في تقديري ضمن نطاق آخر من الانعكاسات المعقّدة التي يتفرّد بها العقل البشريّ، و لكنّه أدناها مرتبة و إلى جواره التفكير، فأعلى منهما توجد على سبيل المثال القدرة على التعميم و التجريد (يرافقها التفكيك و التركيب) و القدرة على استنتاج المفاهيم و هذا باب ممتد نعود إليه برفقة أستاذنا قصي، أما فهمي لما يعنيه الوعي في سياق عبد الخالق الذي هو سياق ماركس، فهو كما أسلفت يعمل كأداة تغيير، فماركس يرى أنّ العمّال الذين كانوا يصبّون غضبهم على الماكينات و الآلات بتحطيمها ظنّاً منهم أنّها سبب شقائهم و حرمانهم من الوظائف، أراد لهم أن "يعوا" أنّ هذا يتم ضمن نظام أكبر هو نظام الرأسمال، و أراد لهم أن "يعوا" أنّ كثيرا مما اعتبروه جزءاً من طبيعة الأشياء مثل فقرهم و طريقة حياتهم إنّما هو ناتج علاقات إنتاج يُمكن نقدها و تبديلها، و لهذا و غيره اسماه ماركس "وعياً طبقيّاً"، أي صادراً من منظور بعينه، و متذرعاً مصالحه من موقع دون آخر، الوعي الطبقي هو بكلمة أخرى، إدراك الأشياء من زاوية معيّنة. و من جنس هذا المعنى أراد عبد الخالق أنّه ساعد شعبه ليرى الأشياء بطريقة أشمل، فيعرف مظالمه و طريق تقدّمه.

نفس المصدر أعلاه .



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس