[justify] [/justify][justify][/justify][justify]
منشأُ الحروب:
الحرب، كما تقول العرب، أوَّلُها كلام، ولكن التأريخ يخبرنا أنَّ وراء الحربِ حاجة. فمنذ بدائية الحياة على أيام الأقتصاد البدائى الذى يعتمد على الجمع والصيد قبل عشرة ألف سنة بدأت شرارة الحرب المؤسسية المتعارف عليها الآن. فالنَّاسُ يخرجون للصيد والإلتقاط لضرورة البقاء. وبإزدياد عدد السكان والإختلالات البيئية، تأثر المجموعُ والمصادُ (المخزون الإستراتيجى البدائى) بالنقصانِ واقْتُدِحَ الصراع.
ولمَّا كانت الحاجة أُمُّ الإقتراع، أى لابد من وجود حلٍ لتجنُّبِ الحروب، تم إكتشاف الزراعة لتعويض الإختلال البيئى وتوفير قدر من الغذاء يقابل تزايد عدد السكان المضطرد. وبالفعل حلَّتْ الزراعة محل الصيد والجمع، وشهد العالم بدايات تخصص العمل وولادة جهاز الدولة لحماية الأرض التى تمَّتْ فِلاحتُها والمنتجات الزراعية من المعتدين الخارجيين، وظهرتْ ضرورة المحافظة على نوع من الإستقرار مع إزدياد التعقيد الذى بدأَ يطرأُ على عِلاقاتِ النَّاسِ الإجتماعيةِ والإقتصادية، والتى بدأَ المجتمع الزراعى يتمأسس عليها شيئاً فشيئا (Leys 1996).
ولا شك أنَّ ظهور الزراعة شكَّلَ نقطة تحول مُهِمَّة فى تاريخ الإنسانية، والتى معها إضطردَ تطورُ المجتمع (Social Evolution) بشكل أسرع نسبياً من الوتيرة التى تطور بها منذ نحو مليونى سنة (Ibid). وحتى بعد إقتراع الزراعة مازال ذلك المجتمع الزراعى يتطور ببطء وبعدم إستقرار داخل حيِّزِهِ الزمنى، ولا تكادُ تُلحظُ معه وتيرةُ ذلك التطور. وهنا بدأتْ الحاجة مرة أُخرى إلى إيجاد نظامٍ جديد يمنع الإحتراب بسبب قوانين تناقص الغلَّة فى المجتمع الزراعى.
ومع بزوغ فجر النظام الرأسمالى فى القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وبالأحرى فجر الثورة الصناعية فى القرن الثامن عشر، فإن المجتمعات الزراعية خرجتْ من حيِّزِ التطور إلى حيِّزِ الثورة (From evolution to revolution).
يتبع ...
[/justify]
التعديل الأخير تم بواسطة حسين أحمد حسين ; 14-09-2011 الساعة 12:53 AM.
|