الشِّعرُ و الجدة
الشِّعرُ مرآةُ الكائن..
والمقطعُ من الشِّعرِ = صورة ما
محسوسة كانت أو ملموسة
غض النظر عن الشكل
فخلو الشِّعر من الصورة خلل لا يذهب بالقارئ للإكمال..
(شخبطة) يكونُ أو ورم (حميد) للمشاعر أو سمه ما تشاء لكن لا تذهب جهة الشعر بالله عليك...
ساقني إلى ما سلف على بديهيته واحتمالية لا علاقته رغبةٌ في المكوث أمام صورٍ مُتلاحِقةٍ تضربُ دونما شفقةٍ روحي، تفيضُ عليّ بألوانٍ من الحوافز على البكاء المُر على حالٍ قاتِلٍ ألمّ وألمَ وأؤلم بالتي أضحت سكناً وسكينةً على إني بأي باءٍ على جمرٍ لا يهدأ تأججه، بعروس البحر ومدينة التاريخ العبق (جدة)، ومن بين وثبات المطر والراكد من الماء بأرضها وتضاريسها المُهمل استواءها على تقبل تقلب أمزجة الفصول، حلّت بـ (الجدة) أيامٌ غبراء جراء ماء يركض من الغمام فتتلقاه باسمة مفتحة الأحضان... بتلك الرءوم يفلح الكلامُ في التورط بنسيج الروح اللائذة بهوى لها يتعاظمُ... فلها وفي البال أحوالٌ وأهوالٌ بالبِلادِ مرت و تمر وتشبه ما آل على اختلافٍ عظيمٍ في مُقابلةِ الأمر وشتان:
بطشُ الغيمِ ... أو (مدينةٌ تذوبُ تحت المطرِ) ... أو (جدة حين يتكالبُ على الأرواحِ الاكتئابُ)
والسماءُ تحلبُ أثدائها..
لتُعيدَ بعضَ ما رفعتهُ،
بمخالِبِ الرِّيحِ...
تشهرُ الأرضُ مسامَها المُلتبسةَ،
موشاةً بأخضرِها الظامئ..
لتحتضنَ أطفالها،
المحمولون على أذرع المطر.
والمطرُ مثلنا نحن –نبات الأرض-
يعُّقُ أُمَهُ هُنا،
ويبِّرها هُناك..
ويهربُ من دفئها إلى السرابِ،
يحصبُها بالغِبارِ والعُبابِ،
والخطر.
أشوفُ في تقلُبٍ مِزاجَ هذا الليلَ..
كأنه يواءمُ الغمامَ على أشجانِ الجسدِ المُحتد،
في كبد.
يعتلُ...
أو يطلُّ على البروقِ،
مُرتعداً من الميلِ والهديلِ والرمد.
أشوفُ رعشةً تحومُ في الفضاءِ..
ولا يمسُّ ريقَها العِباد:
فهل بأنفاسٍ من الكدرِ الفظ،
تسري مثلها..
لتؤجج البلد؟
شيئان يا هباءَ..
يطرِقانَ القلبَ بالنواحِ،
يفتحانَ شُرفةَ النبيذِ..
ما أنبل العوم في النسيانِ،
في تبلدٍ يمتد للأبد.
شيئانَ من دمٍ يترقرقُ،
لما تقومُ الغُيومُ من مرقدِها في البحرِ،
مُشمِرةً عن رعشتِها لإغواءَ الرِّيحِ..
فترفعُ (جدة) يدها عن آخر رغبةٍ في البلل..
والغُيومُ شهوةُ اليباسِ،
تفاصيلُ ضحكةُ الكائناتِ لما يجتاحها الأمل..
شيئان من دمٍ، شيئان يا هباءَ..
ما تقدم عمل غير مُنجز بشكل نهائي...
الثلاثاء 26/1/2010م
|