عرض مشاركة واحدة
قديم 13-09-2006, 04:24 PM   #[9]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي



الشاعر عالم وفقهاء لا يعرفون الشعر

حبيبنا سيد من سادات الشِعر الذي بهما نفخر :
عالم عباس .
ما عبرت رياحينك إلا أثريتنا من ثاقب فكرك ،
وشربنا من دنَّك المُسكِر ،
ونعم السُكر سُكر الثقافة وتطريب العقل ،
وتلميع معادن التكليف ، وتنوير البصيرة .

في حضوركم الكثير من الثراء ،
ولدواخلنا أن ترذم من فيض ما بها .
عن القوة في عنفوانها و خيوط ضعفها تحدثت ،
وعن فقهاء السلطان ، وعن الأفواه التي تزبد ،
والأحشاء التي تمور من غلواء الجهل وطنين الجهالة ،
عن الذين يفتون في الشِعر وهم لا يعلمون نثرت مُختصر المفيد .

نستدعي نحن أيضاً كيف يفتون في الطب والمآكل والمشارب ،
ولا يعرفون شيئاً في علوم الدُنيا .

وأكثر ما أعجب أن علوم اللغة يدرسونها جمعاً
في دور العلم مع علوم الدين ،
ورغم ذلك عن الأدب حدِث ولا حرج :

أتذكر خلاف الكاتب توفيق الحكيم مع الشيخ الشعراوي ؟

أتذكر خلاف الكاتب يوسف إدريس مع الشيخ الشعراوي ؟ .

أتذكر كتاب عميد الأدب العربي طه حسين ( في الشِعر الجاهلي )
الذي كتبه عندما كان يُدرِّس في الأزهر عام ( 1926 م ) ،
وكيف قامت زوبعة وعصفت إلى تكفيره .

أما عن الشِعر و خصومتهم له ،
يقفون في كل منابرهم يلقون القول على عواهنه ،
فيوردون من الأثر ، عن الشُعراء في كل وادٍ يهيمون ،
يقولون ما لا يفعلون ، وما يتبعهم إلا الغاوون !!

وأشد عجبي هو بتر النص من الذكر الحكيم :
النص :

َالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ{224} أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ{225} وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ{226} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ{227}

ينترون ( إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات ) من النص ، وينقلبون على كل الشُعراء !!

أنا أعجب ..، ألم يقرأ السادة الموسيقى القُرآنية ،
وهو يطوَّفون عليها كل يوم في صلاتهم و كل ليلة ،
أم هم عن صلاتهم ساهون !!!

ألم يقرءوا كيف يقول الذكر الحكيم :

وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً{1} فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً{2}
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً{3} فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً{4}
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً{5}

ألم يرو كيف تتعاقب وتتآلف الموازين الموسيقية ،
وهي تتنـزَّل على صورة قسم من المولى ،
على صفاء ماء النبع النمير ، و في سجع منضود ،
وألفة فاخرة في رسم الصورة الفنية الرائعة ،
أو عندما نتأمل معانيها اللغوية :

(والعاديات) الخيل تعدو في الغزو وتصبح .

(ضبحا) هو صوت أجوافها إذا عدت .

( فالموريات) الخيل توري النار (قدحا) بحوافرها
إذا سارت في الأرض ذات الحجارة بالليل .

( فالمغيرات صبحا) الخيل تغير على العدو
وقت الصبح بإغارة أصحابها .

(فأثرن) هيجن (به) بمكان عدوهن أو بذلك
الوقت (نقعا) غبارا بشدة حركته .

( فوسطن به) بالنقع (جمعا) من العدو أي صرن وسطه
وعطف الفعل على الاسم لأنه في تأويل الفعل أي
واللاتي عدون فأورين فأغرن .

ياه .. أسرفنا نحن في الغوص ،
وربما تحتاج كما تفضلت أنت دوماً :

كثير صبر ، وكثير وقت لنتأمل .


أصدقك القول أيها الشاعر ،

أنه لو وسعني الوقت ، وأجلسني رديفاً في خيل المباحث ،
وأخرج أنا من اللهث في رغائب الدنيا وحاجاتها ،
لبحثت في تراث الرسول عند صفائه قبل الرسالة ،
أيام غار حراء .

فسر الأسرار وصقل الروح والجسد كان أيام التحضير والتأمل ...
نتوقف في سحر تلك الأيام وقراءة الكون بصفاء ، كيف كان
وكيف كان النهج وكيف كانت التربية .
عجباً سنرى الذهن البشري في تجلياته و خطراته ،
يسبح في عوالم لا أول لها ولا آخر .......
.......

نتوقف هنا كي لا يسحرنا الحديث ..،
لربما نجد سانحة أخرى .

شكراً لك تلك المائدة التي أنعمت بها علينا ،

ونشكر المولى أن يسرها على يديك ،

سيدي
متعك المولى بدفق الرزق و نعمة الصحة ،
تطيب وتتطيب بصحبتك .

عبدا لله الشقليني
13/09/2006 م




التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس