عصام أيها الحبيب
لأن يتزوج المرء أو لا يتزوج ،
لأن يتزوج مثنى وما فوق ، بمسوغات قانونية أو فقهيه أو غيرها ، فذاك شأنه كإنسان عادي له في حياته الخاصة خطأه وصوابه.
أما أن يظهر وهو يسوِّق تجربته وهو في موقع الراعي المسؤول ، بإعتبار أن تجربته تلك هي الحل ، فتلك هي الخيبة ، كيف وصل نواب البرلمان لمقاعده حتى نستطيع أن نحاسبهم ؟ هم يا صديقي وصلوا بضراعهم ، وتمكينهم ، وقوة عينهم ، وخج الصناديق ، وهز الوسط ، وبالتالي هم من يحاسبوننا لا نحن ، ويعيبون علينا تقصيرنا وقلة حيلتنا وباءتنا التي لم تمكننا من نصرة النساء ، بأن نتزوج منهن أكثر من واحدة ، تخيل؟ لا عجب فهؤلاء القوم نسخ متكررة ، يلبسون السفاري سوت ، ويختارون الألوان الداكنة ، حتى صاروا متشابهون شكلاً وأخلاقاً. و يتزوجون الأرامل تقرباً لله وكيّةً في الاربعينيين والخمسينيين الذين ينامون كالرُهبان.
ذكرني مقالك هذا بأحد أعمامي ، وهو رجل لم يؤتى سعة في العلم أو الجسم ، وبالرغم من ذلك كان مزواجاً ، و فوق ذلك كان يعاقر الصبوح ويبهج بها روحه كل مساء بدون إنقطاع ، وفي يوم من الأيام ذهبنا لقريةٍ مجاورة لحضور زواج أحد المعارف، وما أن "تسترت البنيات في ضرام الدلاليك فتنة وإنبهارا"* ، وما أن لعبت السِنّه في رأس عمك جيئةً وذهابا ، حتى همس في أذني (وكنت قريباً منه) : جماعتكم ديل ما عندهم عزبةً أستأجر فيها ، فقلت له يا حاج والله فعلاً أنت أستعجلت ، فضحك قائلاً : والله بَدُور اللَجُر! قلت له : ما في ليك طريقة ، فقال لي والله إنت زويل حاسد ، قايلني زيّك؟ أرجو أن لا تكون غبينتك وغبينة عكود وناصر والجماعه الفوق ديل حساده ساكت! والله ليس لنا إلا أن نضحك على بلايانا وشرها ، تخيلت عمي هذا نائباً أو رئيساً يحاول رتق نسيجنا الإجتماعي بطريقته.
وتأتيك الأخبار بمسؤول يحدث الناس على شاشات الفضاء الرحب ، والعالم كله بيسمع ، بأن الكرسي دا أخذناه رجاله وحُمرة عين ، والداير يقلعه يتفضل ! ودون ذلك لحس الكوع ! هذا كلام في أمور يتم تداولها في دول الطاغوت والإستكبار (في نظر جماعتنا) سلمياً. وحلايب والفشقة غابت عن الأطالس ، أُسودٌ علينا و على الضعفاء والأطباء والصحفيين ، ويجفلون من صفارات الطائرات التي تضرب ضواحي الشرق ، والشرق تضربه الأمراض والفقر وأطلال المدارس والشفاخانات هجرها الناس وسكنها البوم وتراب السفايات ، وحسب الرسول يشبه الخضر ، يشبه كرتي ، يشبه علي محمود ، يشبه نافع ، يشبه كله ، وكله تطاول في البنيان وتطاول في اللسان وقلة في الإحسان.
تقرأ عن مسؤول يأتيك وبمنتهى العنصرية ، ليقول في ما معناه أن تردي التعليم في ولايته يرجع إلى الفلاته! لأنهم لا يحسنون العربية؟ تخيّل ! وتصوَّر ليس وسط الزهور ، ولكن وسط عجائب الأمور ، وهذا الخراب! هل التعليم لابد أن يكون بالعربية وحدها؟ وهل هذا المسؤول ليس مسؤولا عن الفلاته؟ من الذي سلط علينا هؤلاء الناس ، نحن لم نك نعرف قبائل أصحابنا وجهاتهم. هل تتذكر من دفعتك من هو الفوراوي ، أو الفلاتي ، أو النوبي ، أو النوباوي ، أو البجاوي ، أو الزغاوي،،، هم قطعا موجودون لكن لم نك نهتم. هؤلاء الناس الآتون من وراء اللاوراء يضربون السكينه والمودة والرحمة التي عشنا عليها في مقتل.
مسؤول مالي يقول عليكم بالتسبيح والتضرع إلى الله لتخفيف الضائقة الإقتصادية ، ورفع القوة الشرائيه للجنيه السوداني! الذي صاروا يحذفون منه صفراً كل عامين ، هذا المسؤول وهو مسؤول عن المال الذي يُبدد ويُنهب أمام ناظريه ، لِمَ لا يقول علينا بتقليل الإنفاق والصرف البذخي والتخلص من الكادر الحكومي المترهل الذي لا عمل له إلا تضييق حياة الناس الإقتصادية والنفسية.
ففيم الدهشة يا صديقي
* من شعر المجذوب بتصرف
[
|