عرض مشاركة واحدة
قديم 19-09-2012, 09:51 AM   #[53]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

ارتعاشاتٌ بريئةُ الجنوحِ



-2-

خرجنا الليلة من تبعثرنا بين دوامتي المنزل والعمل ومقتضياتهما المتسلسلة والمتسللة بنا إلى أعشاش السأم فنركن فيها بوداعة استسلامنا مخروطي الهيئة،
خرجنا نبعثر وأطفالنا وداعتنا عابرين عدة شوارع ملوثة بالضجيج والغبار وسأم المارة،
كُلٌّ يدفعُ إلى من يقابله عرضاً لوناً من إحباطاته أو نشوته،
كأنا نقسم لبعضنا مما نحمل فتنطبع بأحاسيسنا المجندة أشياء بعضنا فتتلون وجوهنا بملامح كل العابرين بلا استثناء...
ليس من بد،
الطريق والطريقة نتخذهما سبيلاً كلما أزمعنا هرباً من كلابتي أرواحنا،
لم نفلح بيوم في احتضان بعضنا،
في الغُربةِ تزداد الأحضان اتساعاً كلما قلتُ بللتُ حنيناً بحنين تتسع هوة ما فيما بينكما،
ليس من بد في ارتياد الدروب الثلاث:
العمل والمنزل والخروج بين حين وحين لتشتيت كل هذا الزخم الرابض في القلوب...
في الليل تتسع أيضاً مواقد الأرواح ويستفحلُ جمرُها ولا تنطفئ،
إنما ما نصنعه ببعضنا هو مزيد زيت على زيت،
مزيجٌ لو قيض للثائر في بلادي استلافه لفر الطاغية وجنده بليل،
أثق جدًّا في هذا اليقين المدبوغ بلظى الاشتياق،
المأزوم النافر من ابتلاءات الوحدة وسط ضجيج لا ينقطع لحياة متسارعة لا تأبه لأمثالنا من حاضني وسُعاة المثالية الجوابون في فِجاجِ الإنسانية البضة المتمهلون في غرف سيمفونيات أفقها...
نتحدثُ عن تعديلٍ يجعلنا نحلق بعيداً عن هذه المقاصل،
بيدنا ذلك،
التعديل الجذري يكون للأحرار كلية،
لله ما أبغض القيود وإن زَينت أرواحنا ببهجة مستعرة،
إنما بهجة الأرواح التحليق بلا قيود،
"إذا لم يكن الإنسان حرّا، فمن أين له أن يحسّ بالمسئولية - أدونيس"
ولا أعني بإيراد حرية أدونيس ومسئوليته إجراء مقارنة،
معاذ الله،
إنه رجل حر،
وبحريته هو الأكثر استعباداً مني،
فحريتي مقيدة أساساً،
فيما حريته مؤطرة،
لقد نزع قيوده باكراً ومضى،
فيما لا زلت أرزح بأغلالي في فجورٍ وأقهقه حدّ النفورِ..
أتحدثُ عن تعديلٍ،
وبي ميل أزلي نحو الطفيف في كل شيء،
أمقت التطفيف فديدني عدم احتماله،
وقدامي إرهاصات الداء الذي فتك بي أول خطواتي المباغتة في نسيج المجبول على المهل،
حدثتني أمي أن بيتها (بيت الصبر) فلا يتأتى لأحدنا مرامه دونما عنت،
وبأم عيني تلمظتُ جحيم السبل إلى مرامٍ تلوم مرام،
زواجي أيضاً وإن حوّلني كثيراً إلى شخصٍ لم آلفه أو اتفق،
شخصٌ عالِقٌ بين ما كان وما ينبغي،
أحثه إلى امتطاءِ عجلة الأفق والاتزان الاتزان على سرجها المدبب...،
وإن تملصت التفاصيلُ حتى آلت إلى نتاجاتها،
زبدة السير ببراحاتها،
فإن المحصلة دائماً ما تشير إلى بعضها،
تطعنك بإبر الدرب الفائت،
تأخذ منه إليك لتتأهب للآتي،
ولم أزل أتحدث عن تعديلٍ،
فيما أظن أنه سينفلت من بين يدي إلى يومٍ أخر،
فالتعديل أصلاً هو زهرة اليوم وأريجه لطعم الغد ونافذته.
20/7/2012م



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس