ارتعاشاتٌ بريئةُ الجنوحِ
-3-
الفعلُ فاكِهةُ القولِ،
من المُحتمِ أن نتكلم حتى يقترفنا النومُ الأبدي،
نتحدثُ مع أنفسنا سرًّا وعلانية،
نتحدثُ والناسِ والأشياءِ،
إنما أن نفعلَ فذلك شأنٌ ثالِِثٌ،
ففيما بين القول وفاكهته تربضُ تفاصيلٌ أولها الإمكانُ والعزمُ وأخرها الشروعُ في الفعلِ،
ولكل تفصيلٍ تفاصيلُهُ الدقيقةُ،
وهكذا حتى نبلغ الارتكاب،
ولعلنا هنا نتحدثُ عن الفعل المرسوم له بعناية لا عما يتأتى بغتة...
ولعله قد سبق التخطيط التصدير،
ولا ينبغي لمن نبت وتفرع عن بيت صبرٍ أن يمشي بين تفريعات التخطيط وإن كان إليها أقرب...
سأحدثك عزيزي المتحدث إليك ببراءاتي عن دربٍ ما ارتجلته الأقدارُ،
وتململت الخُطى كدأبها في السير والوعرِ من تراتيل الحياة الناهضة على ألحان آهاتنا...
بيومٍ فيما الأحاسيسُ تحتشدُ للظفرِ الحاصِلِ بتراصِ الأنفسِ الجذابة في المُجمل الشتى في العطاء والطِلاب،
وفي غفلةٍ من رقصها الخجول مبعثر الوشائج والموسيقى بين شدٍّ لثوبها إلى أعلى الرأس مغلق الشعر عن الاسترسال وإلى الصدر أيضاً،
بفعلٍ مدروسٍ كان من جانب الأمهات لتكمل حبكتهن المباركة فصولها هنا عند عيني وقلبي،
وليس أكمل من قصة، رواية، قصيدة تُبنى حروفها من محابر كيد الأمهات الممدوح،
وليس لنا أثنيننا من درايةٍ بأي فصل أومقطع مما سُطر لنا معاً،
الأصدقاءُ حينها ومن هم من الديار فيهم يعرفونها لِماماً في غدوها ورواحها من وإلى المدرسة وهم ممن يعرفون سيرة الناس هناك تعجبوا من وجودها بحفلٍ أولاً وأكثر من خطواتها بين من تتجاوب أجسادهم للأهازيج الصاخبة...
وقد تحالفتُ أوانئذٍ وعذوبةِ العزوبيةِ، لا رقيب ولا يحسبون، أترجمُ الهناءَ كيفما اتفق وأسردُ الفوضى للفوضى،
أتفنن في اتقانِ الهروبِ وأخيلتي ولا مبالاتي،
واضعاً أعلى سارية سيري وعطب الدنيا يقين الإنقضاء على حال الفرد بإصرارٍ لا يستكين...
وإنما الكيدُ كيدٌ وأي كيد...
حدثني أخي بمدى ومدى وما مدى حتى أغلقت أُذنيّ مُلحقهما بفكري،
وهادنتُ ها...دنتُ،
هكذا هو الإنسانُ صخراً تفتتهُ ذراتُ ماء،
واستحال إنصاتي الجواني إلى العلن،
تطاولت دقاتُ القلبِ فطارت أيضاً أمام الأعين الحالم أهلها إلى قيدٍ يلف مسيرتي الرعناء التي أحب،
وقد كان..
قُدامي اليوم ما هو مني،
ما أنشد فيه والركض إلى الأمام بعد انقضاء أواني،
وهكذا حتى مطمح أن تجمعنا حياة ثانية أبقى،
فما كنت سأفعل إن بقيت فرداً يلحق بالسلالة وعنده ينقضي العد فقد يكون فيمن ينبت من صلب الفرد مخرجه هناك،
قد يكون..!!
14/8/2012م