كانت مساحة واسعه ذات ارضية رمادية شاحبة
وجدران بيضاء عالية تنتهي بنوافذ مستطيلة التصقت نهايتها العليا بالسقف
واصطفت على طول الحائط المقابل لنا والاخر الذي على يميننا
اما ذالك الذي على اليسار
فقد توسطه باب صغير مغلق ..!! وتكدست في الأرضية بالقرب منه كمية لا بأس بها من الحاويات البلاستيكية الملونة محكمة الإقفال
وكان السقف مكتظا بمصابيح النيون للإضاءة
احدها كان يكافح ليبقى مضاء فيخفت حتى يخبو ثم يعود
ليشع من جديد في تواتر منتظم رتيب
والكثير من المراوح المتناثرة في شيء من العشوائية
والتي راحت تدور في سرعة جنونيه
وبعضها كان يتلوى في تهالك اثر ذالك الدوران العنيف..
وفي وسط الحجرة تمددت ثمان طاولات حديدية
مثقوبة عند احد طرفيها
واسفل الثقب على الارض دلو معدني
نصف ممتلئ
وقد اعتلت ست من تلك الطاولات ملاءات بيضاء متسخة
تخفي تحتها كتلة بحجم إنسان بالغ
وتحتضن أعلاها طبق معدني كبير امتلأ عن آخره
بأدوات دقيقة متشابهه
مجموعه من الملاقط والمباضع و المقصات والحاملات و..
بينما بقيت الطاولتان الأخيرتان
خاويتان
وحول كل طاولة عدد من المقاعد الحديدية العالية
وفي مقدمة الحجرة لوح اخضر للكتابة
وطاولة خشبية صغيرة عليها صندوق شفاف مليء بقطع الطباشير
دعتنا المرأة للتوغل في الحجرة
_وقد عرفنا فيما بعد أنها (المعلمة)_
ولربما وجدنا بذالك عذرا لابتسامتها العجيبه
قالت..
_سنقسمكم لست مجموعات
وكل مجموعة سيكون لها نموذج محدد
لن يتبدل لنهاية العام
لذا
انصحكم بالحفاظ عليه
واخذ الحيطه عند التعامل
مع الاجزاء الدقيقه
فإذا افسدتموها فلن تجدو
طريقة لاسترجاعها مجددا
بدا ان احد منهم لم يستمع لما تقول
او على الأقل لم يتمكن من استيعابه..!
فقد دارت أعين الجميع
في ريبه
بين الطاولات الست وما تحتويه
فقالت( المعلمة)
لقد حددت مجموعاتكم سابقا
وانتم تعرفونها الان
لذا
خذوا اماكنكم فورا
حول الطاولات لنبدأ درس اليوم
في تردد شديد
وارتباك كبير
وضجيج هائل
نفذ الجمع ما طلبته منهم
في وقت غير قصير
لكنها لم تعترض وبقيت تراقبنا بصبر
وعندما اتخذنا أماكننا
طلبت إبعاد الأطباق المعدنية ورفع الملاءات
عن ما دونها
بدا الوجوم
على الوجوه
وتحول الجميع الى تماثيل ثابته صامته
فكررت ماقالته بلهجة امره صارمه
فقام الاشجع من كل مجموعه
ونفذ
وهنا
انقلب المكان كله رأسا على عقب
صراخ مريع
وثمة من يركض متعثرا نحو الخارج
وبكاء
وسقوط وحالات اغماء
و تقيؤ
واشياء اخرى لا اذكرها
او لم اميزها
فهكذا كانت رده فعلهم
عندما شاهدوا جثثا بشرية لاول مرة
في حياتهم
اما انا
فقد كانت تلك اللحظة الاولى في رحلة
معرفتي ب
(ادم)
|