عرض مشاركة واحدة
قديم 05-04-2013, 01:20 PM   #[6]
وهاد ابراهيم محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية وهاد ابراهيم محمد
 
افتراضي

يُحكى ان..
(1)
يُحكى أن صبيةً خمريةَ العينين
تجلسُ دوماً صوب البحر
يأخذها البحرُ بعيداً
يُسكنها الأصداف
يُهديها اللؤلؤ والمرجان
تُطلقُ زفرتها للريحِ
تستنشقُ عبق البحر
تتمشّى على الرمل
تتلقّى قُبلَ الموج.
**
يُحكى أن عيون البحرِ اتّسعت
وخرج منها الماردُ سلطان
نظرَ فرأى تلك الحورية
ذات الؤلؤ والمرجان
سألها يا حورية
أيُّ نداءٍ يجذبُ خطوكِ صوب البحر؟
سألفُّ خيوطي حولك
لتصلّي في محرابي
أعلنتُ عليكِ طقوسي
انا السلطان
فزِعت تلك الحورية
هربت.. كانت تظنُّ ان البحرَ ليس له سلطان.
(2)
كتب لها..
روعةُ العشبِ لعينيكِ
ولي روعةُ العنقِ
كتبت له..
أنت تعويذتي.
كتب لها..
حينما تهطلُ مدنكِ فيَّ, أحسُّ بأني نبيٌّ متأخرُ البعثِ.
كتبت له..
أنت فيَّ كالنيل, عاشقٌ ممددٌ في جسدِ الحبيبة الوطن.
(3)
في موعدِ اللهفةِ الأولى
تجاورا كفرسي رهان
عاشقين في ضيافةِ المطر
ثرثرَ كثيراً عن الغربة
سألها عن غربتها
قالت..
انا لستُ في غربة
انا أحمل وطني معي.
(4)
الريحُ كانت مواتية في ذلك المساء المولع بالشجن
كان همّهُ ان يقنعها
ان الفرحَ فعلُ مقاومة
لكنها ثرثرت شيئاً عن ملازمةِ الحزنِ للأشياء
ثم صاحت..
كيف تردُّ عنكَ فعلَ القدر؟
أمسكَ يدها, وقال..
الموتُ كما الحب
لا نملك شيئاً فيه.
(5)
أجمعُ أحلامي الصغيرة المتناثرة
وأطعمها بيدي كما العصافير
ثم أحكمُ إغلاق نافذتي
لئلا يناوشها الفضاءُ وهمسُ الريح
وأملأُ أصص الفخارِ وأسقيها
وأضمها الى صدري
قلبي يُورق
وأطرافي ترقص
فمي يُطبق على أسراره كما صندوق أمي
وشعري يسترسلُ في خدر
وأحلامي تنزلقُ من قميصي المُسدل
الى عُقبِ الباب
وانا أرقبها في ولهٍ
وأدعها تتسرّبُ مني
تطير
تكبر
تصغر
و.. تزقزق.


من: (الطوفان الآخر)

____
لها المحبة تلك (الشفافة اللماحة الرقيقة)..
وهي كما قالت:
(مثلُ النساء..
أصلها ثابت, وفرعها رغبةٌ في عناقِ السماء)
يا ليتني كنت أعلمُ أنّ أمانيكِ مُجابة
لدسستُ بيدكِ: أن يكون لإنسان الأرضِ قلبٌ أخضر,
وأن تُطيلي فينا الغناء.

____
ولك التحايا الطيبة استاذنا الشقليني.



وهاد ابراهيم محمد غير متصل   رد مع اقتباس