عرض مشاركة واحدة
قديم 15-04-2013, 01:44 PM   #[1]
يحي عثمان عيسي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية يحي عثمان عيسي
 
افتراضي اللامنتمي والمتطرف

لقد كسرنا كؤس مودتنا مع كولن ولسن منذ زمن بعيد فإذا بهذاالموضوع يعيدنا الي اليالي الخاليات .هنا لن اتحدث مباشرة عن ولسن لكنني اتطرق الي مقارنة مبدعة قرأتهاعن للانتمي كما افترضه ولسن والمتطرف كماافترضه الكاتب العراقي نوزاد حسن يقول نوزاد :

( في عام 1956 اصدر كولن ولسن كتابه الشهير اللامنتمي، وقد احدث هذا الكتاب ضجة كبيرة ونقاشات ساخنة.. زادت من انتشار الكتاب. ودفعت الكثيرين الى استجواب المؤلف نفسه. ان كان منتميا او لامنتمياً.
لقد كان كتاب اللامنتمي محاولة غير مرهقة للقارىء تقصى من خلالها كولن ولسن اجيالاً من الكتاب والفلاسفة والمتصوفة بطريقة تجعل من المرض الذي عاناهاولئك المبدعون نوعاً من الافاقة المكدرة التي لا يستطيع الاخرون فهمها او الاحساس بها.
فاللامنتمي شخص لا يوجد في زمان دون زمان، ولا في مكان دون اخر هذا اولاً.. كما انه لا يتعلم اللاانتماء برضا عقلي وهذا ثانياً، بل يتلقى- كمصير مفروض عليه. اسلوب لا انتمائية ومن هنا يتكون لدى اللامنتمي انطباع العالم كريه، خال من القيم. وما أود الاشارة اليه، ان اللامنتمي يتمتع بمزاج خاص وبرؤية صافية ينعكس من خلالها الاضطراب الداخلي الذي يعصف باعماقه. ان اللامنتمي كان بطل عصرنا وهو اكثر تمثيلاً لواقعه في القرن الماضي من كل لا منتمي العصور الماضية هل يمكننا القول ان التاريخ عاد الى الوراء حيث كان اللامنتمي شخصاً مبهماً يحمل في اعماقه صمته الجريح ويسعى وحيداً لايجاد خلاصه، تارة في مواجهة الموت وتارة بالانغماس في حل ديني يبحث عنه بحمى. ان الاجابة واضحة.. لقد تخلى اللامنتمي عن مكانه. او ان الموجة التي جاءت بذلك البطل، قد توارت الان لتأتي موجة اخرى تحمل بطلاً اخر صار يشغل المكان الذي كان اللامنتمي يشغله، اقول بكل تأكيد جاءت الموجة ببطل جديد اسمه: المتطرف قلت اناللامنتمي شخص لا ينسجم مع مجتمعه، ويشعر بغربته الكبيرة فيه. وكذلك المتطرف انهمبتور الا عن جماعته التي يتوحد بها، وهو يختار نبذ المجتمع طواعية، لكنه قبل انيقوم بطقس النبذ يدع شرفة واحدة يطل منها على الاخرين. ولا تتعدى مساحة تلك الشرفةبضعة تصورات قاحلة شيدت هيكل الجماعة التي يدين لها بوجوده.. وبامتداده المادي الذييسعى الى الاخر بواسطته. اذا كان عيب اللامنتمي رفض الواقع ورؤية الاساس الواهي الذي تقوم عليه الحياة الانسانية.. فان عيب المتطرف- ومن اي جهة كان- رفض الواقع ثم الدخول معه في صراع لتغيير اساساته الخاطئة التي تشكله (لانه يراها كذلك). ان عيب المتطرف مرة اخرى هو انه لا منتم بلا خيال. المتطرف لا يشعر بانه فرد بلا جزء ينمو في بنية الجماعة.. جزء ناتيء، ويتجلى هذا الشعور الذي يتسم بجدلية مربكة حين تقع الجماعة في ضبابية التأويل وتصبح جماعة منفردة عن باقي التيارات الاسلامية ويكون خيارها الوحيد هو استعمال القوة للتغيير.. والاصلاح.
انا لا اريد ان يترك كلامي انطباعاً لدى القارىء بانني اقارن بين بطل اتى واخر مضى بين حقبة كان البطل فيها فناناً او فيلسوفاً او رساماً او راقص باليه وبين حقبة صار فيها المتطرف لهشكل واحد بلا ملامح ويعكس ضبابية الجماعة في وجوده.
لقد اعترف كولن ولسن بانه لايسعى لوضع حل لمشكلة اللامنتمي، مع انه اكد على مسألة الرؤيا لدى بعض اللامنتمين. كما انه حاول في كتابة ما بعد اللامنتمي ان يدرج تجربة المخدر كحل من الحلول وكانمقتنعاً بمحاولة (وايتهيد) المتمثلة بالفاعلية الفردية التي تضفي معنى ما على حياة الانسان في عالم عقيم. لكن مشكلة المتطرف لم يلتفت اليها ولم تبذل محاولات جادة لمعالجتها الا في الاونة الاخيرة. لا سيما ان اغلب البلدان العربية بدات تعاني من شبح التطرف كمفاجأة غير سارة لها. لقد رأى البعض في التطرف خروجاً على نسق العصر وربط سلوك الجماعات المتطرفة الموجودة حالياً بجماعات لعبت الدور ذاته قديماً. ورأى اخرون- ومنهم مثقفون علمانيون- ان هناك عوامل تتداخل في اثراء فكرة التطرف. ومن هذه عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية. فيما استهان البعض بالمد المتطرف وطالب بمواجهته عسكرياً, وهذا الرأي هو اكثر الاراء تطرفاً، لانه يدل على عدم فهم الظاهرة التي اخذت تتنامى يوماً بعد اخر.
وعلى الرغم من كل ما تنم عليه تلك المحاولات من صدقللخلاص من ظاهرة التطرف. الا ان التطرف- كما افهمه- يظل احدى اشكاليات حياتنا النفسية. كما كان اللامنتمي اشكالية نفسية بالدرجة الاولى. وان لم يسع كولن ولسن الى ان يبرزها بهذه الصورة. وتفسر الاشكالية النفسية- في احيان كثيرة- بمظاهرها الخارجية. ثمة بنية داخلية تمنح المتطرف توتراً فائضاً يفسره- اي المتطرف- بعدم المهادنة وتتسع مقولات المتطرف بعد ذلك- بفظاظة- لتشمل الاخر الذي لايلفت من اصرار عدائي يضعه في دائرة جهنمية، وامامه يافطة مكتوب عليها عليك ان تفكر من خلالي. وهذاالامر المغلف برجاء تافة يحتقر الاخر الى درجة كبيرة ويهمشه. لكن اللامنتمي قد يجنح الى الانتحار ينهي معاناته الطويلة التي لا يمكن مواجهتها بوسائله الخاصة. ان نقطة التوتر التي يصل اليها المنتحر من طراز اللامنتمي، لاتشبه الحالة التي يصل اليها المتطرف. فالانتحار له معنى مغاير عند هذا الاخير وهذا المعنى يأخذ مكانه المحدد داخل سلسلة المقولات او المصطلحات التي يسور بها نفسه تبدأ هذه السلسلة بخيانةالعقل بمكر ثم اللجوء الى تجسيدات متعينة لملكة ادنى من العقل والبقاء في منطقة محكمة تختصر الوجود الانسان بكل تعقيداته الى مسميات غير دقيقة تلصق بالاخر. كما تلعب الذاكرة المفرغة والمسخرة كلياً دورها في تحطيم حضور الاخر.
المتطرف لايحب ان يتوارى عن الساحة. فالمكان هو الفسحة التي يجب ان تمتلىء بحضوره وحركته وافعاله وكلماته. وما يقوم به يعد في نظره جهداً مرتبطاً بالقيمة الاخلاقية والبعد التاريخي ايضاً. بل قد تثمله فكرة انه يرسي دعائم وجود اكثر رصانه من وجود الاخرين،لانه كما يعتقد يعيد الى الاذهان ذكرى ما هو مشرق في الماضي. ويحاول هو- ولا احد غيره- باضفاء رونقه على الحاضر الغارق بالجشع.
ان شخص المتطرف يصبح- باعتقاده- حلقة بين ماكان وما هو كائن وفي هذا الاتصال- الذي يغدو فيه المتطرف مجرد اداة- يتلاشى بارادته ويكون مزحة يمقتها ويثور عليها الاخرون.)



التعديل الأخير تم بواسطة يحي عثمان عيسي ; 15-04-2013 الساعة 10:02 PM.
التوقيع: أكان ما جور زمان وناسا فهمها قليل
شرك أم قيردون كيفن بقبض الفيل


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ياحليل زولا دفقلي رحو
يحي عثمان عيسي غير متصل   رد مع اقتباس