عرض مشاركة واحدة
قديم 04-12-2005, 11:01 AM   #[35]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

وَدّالعَالْيَابِى : أَتَتَذَكَّرُ يَاصِبيْرُ قَصَّةَ وَدّالبَاشْكَاتِب مَعَ المُرَشَّحِ الَّذِى جَاءَ يَسْتَجْدِى أَصْوَاتَنَا أَيَّامَ الانْتِخَابَاتِ؟
صِبيْر: نَعَمْ أَتَذَكَّرُهَا جَيِّداً ؛ فَقَدْ وَقَفَ وَخَاطَبَ النَّاسَ فِى الجَامِعِ أَصْوَاتُكُمْ أَمَانَةٌ يَسْأَلُكُمُ اللَّهُ عَنْهَا يَوْمَ القِيَامَة . يَجِبُ أَنْ تُعْطُوا أَصْوَاتَكُمُ المُرَشَّحَ الأَصْلَحَ) .
فَسَأَلَهُ أَحَدُهُمْ :
ـ (وَكَيْفَ نَعْرِفُ المُرَشَّحَ الأَصْلَحَ؟)
فَأَجَابَهُ المُرَشَّحُ :
ـ (افْتَرِضْ أَنَّكَ كُنْتَ تَنْوِى السَّفَرَ ؛ ووَجَدْتَ عَرَبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا قَوِيَّة وَجَدِيْدَة وَالأُخْرَى مُهْتَرِئَة وَقَدِيْمَة ؛ فَبِأَيُّهُمَا تُسَافِر؟)
هُنَا وَقَفَ وَدّالبَاشْكَاتِب وَأَفْحَمَ المُرَشَّحَ :
ـ (قَبْلُ النَّظَرِ إِلَى العَرَبَتَيْنِ ؛ أَتَحَرَّى عَنْ سَائِقَىِّ العَرَبَتَيْن ِ: أَيُّهُمَا أَقْدَرُ وَأَبْرَعُ فِى القِيَادَةِ وَأَدْرَى بِالطَّرِيْقِ؟ الكَلامُ كُلُّهُ عَلَى القِيَادَةِ الفَاهِمَة) .
المِيْجَر : وَدّالبَاشْكَاتِب إِنْسَانٌ قِيَادِىٌّ كَبِيْرٌ؛ حَتَّى إِنَّهُ وَجَمَاعَتَهُ حَارَبُوا الإِمَامَ عِنْدَمَا هَدَّدَ مَصَالِحَ أَهْلِ قُوْزْ قُرَافِى . سَأَحْكِى لَكُمْ شَيْئاً ؛ فَفِى مَرَّةٍ مِنَ المَرَّاتِ كَانَ وَدّالبَاشْكَاتِب بِالخُرْطُوْم ؛ وَكَانُوا يُلْقُوْنَ القَبْضَ عَلَى كُلِّ مَنْ لاَيَحْمِلُ بِطَاقَةَ إِثْبَاتِ الشَّخْصِيَّةِ ؛ فَسَأَلَهُ رَجُلُ أَمْنٍ أَيْنَ بِطَاقَةُ إِثْبَاتِ الشَّخْصِيَّة؟) فَرَدَّ عَلَيْهِ وَدّالبَاشْكَاتِب بُسُرْعَة : (وَأَيْنَ هِى الشَّخْصِيَّةُ الَّتِى تُرِيْدُ إِثْبَاتَ وُجُوْدِهَا؟)
صِبيْر : حَقِيْقَة لَمْ تَعُدْ لإِنْسَانِ قُوْزْ قُرَافِى أَىُّ شَخْصِيَّة .
وَدّالسَّخِى : وَدّالبَاشْكَاتِب لَمْ يَعْنِ ذَلِكَ ؛ بَلْ قَصَدَ أَنَّهُ هُوَ فَقَط لَمْ تَعُدْ لَهُ شَخْصِيَّة .
قَاسِم : هَذَا جَائِز .
عبدالعَاطِى : رُبَّمَا أَرَادَ وَدّالبَاشْكَاتِب أَنْ يَقُوْلَ لِرَجُلِ الأَمَنِ إِنَّ شَخْصِيَّتَهُ لاتَحتَاجُ إِلَى إِثْبَاتٍ ؛ فَهُوَ مِنْ قُوْزْ قُرَافِى لأَنَّهُ يَحْمِلُ البِطَاقَةَ الَّتِى يَحْمِلُهَا كُلُّ أَهْلِ قُوْزْ قُرَافِى .
فَرَح : وَمَاهِىَ البِطَاقَةُ المُمَيِّزَةُ لأَهْلِ قُوْزْ قُرَافِى؟
صِبيْر: السُّخْرِيَّة .
وِدَاعَة : وَهَذَا أَيْضاً جَائِز ؛ فَكُلُّ شَىْءٍ فِى هَذَا الزَّمَنِ جَائِزٌ وَسَاخِرٌ .
العَوَّام : وَأَنْتَ بِقَوْلِكَ هَذَا يَاعبدالعَاطِى ؛ قَدْ أَثْبَتَّ أَيْضاً أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ قُوْزْ قُرَافِى .
ضَمْرَة : إِنْ كَانَ حَدِيْثُكُمْ هَذَا فَلْسَفَةً ؛ فَإِنَّ حَيَاتَنَا لاتَحْتَاجُ إِلَى أَىِّ فَلْسَفَةٍ ؛ وَإِنْ كَانَ اسْتِعْرَاضاً لِمَا تَتَمَتَّعُوْنَ بِهِ مِنْ سُخْرِيَّةٍ ؛ فَإِنَّ السُّخْرِيَّةَ مِمَّا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ .
مَدَنِى وَدّالعَازَّة وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى العَوَّام ِ؛ وَقَدْ مَلَّ حَدِيْثَهُمْ : يَاعَالَم خَاطِبُوا النَّاسَ بِقَدْرِ عُقُوْلِهِمْ .
صِبيْر : الصَّحِيْحُ أَنْ تَقُوْلَ خَاطِبُوا النَّاسَ بِقَدْرِ عَدَمِ عُقُوْلِهِمْ) ؛ فَعُقُوْلُ أَهْلِ هَذَا الزَّمَنِ أَصْبَحَتْ بِالسَّالِب .
فَرَح : مَالَنَا وَهَذِهِ الأَحَادِيْثِ الَّتِى مَجَجْنَاهَا ؛ وَمَالَنَا ووَدّالبَاشْكَاتِب وَغَيْرِهِ . ضَمْرَة : يَاوَدّالعَالْيَابِى : أَنْتَ قُلْتَ إِنَّ وَدّالبَاشْكَاتِب رَجُلٌ مُثَقَّفٌ وَذَكِىٌّ ؛ وَهُنَاكَ مَثَلٌ صِيْنِىٌّ يَقُوْلُ إِنَّ السُّنْبُلَةَ المَلِيْئَةَ بَالحَبِّ تَنْحَنِى دَائِماً إِلَى أَسْفَلَ ؛ وَالسُّنْبُلَةَ قَلِيْلَةَ الحَبِّ تَقِفُ دَائِماً إِلَى أَعْلَى) .. الإِنْسَانُ صَاحِبُ الرَّأْىِ وَالعَقْلِ دَائِماً مُتَوَاضِعٌ ؛ وَالإِنْسَانُ الجَاهِلُ دَائِماً مُتَكَبِّرٌ ؛ فَهَلْ وَدّالبَاشْكَاتِب مُتَوَاضِعٌ؟ وَدّالعَالْيَابِى : لاأَعْتَقِدُ أَنَّ هَذَا المَثَلُ حُكْماً مُطْلَقاً ؛ فالأَمْرُ يَعْتَمِدُ عَلَى الفَصِيْلَةِ الَّتِى تَنْتَمِى إِلَيْهَا السُّنْبُلَةُ ؛ فَمِنَ الفَصَائِلِ مَاتَتَّجِهُ سُنْبُلَتُهُ إِلَى أَعْلَى وَإِنْ كَانَتْ مَلِيْئَةً بَالحَبِّ ؛ وَمِنْهَا مَاتَتَّجِهُ سُنْبُلَتُهُ إِلَى أَسْفَلَ وإنْ لَمْ تَكُنْ بِهَا حَبَّةٌ وَاحِدَةٌ . الإِنْسَانُ مِثْلُ النَّبَاتِ فِيْهِ أَنْوَاعٌ وَأَصْنَافٌ ؛ لأَنَّهُ مِثْلُ النَّبَاتِ تَحْكُمُهُ الظُّرُوْفُ حَوَلَهُ .
سَمِعَ قَاسِمٌ كَلامَ وَدّالعَالْيَابِى بأُذُنَيْهِ وَلَمْ يُدْخِلْهُ إِلِى عَقْلِهِ .لَكِنَّ وَدَّالسَّخِى قَالَ: ـ لِلنَّاسِ حُكْمُ الظَّاهِر .
وَدَالعَالْيَابِى : أَجَل ؛ لِلنَّاسِ تَرْجِيْحُ الظَّاهِرِ ؛ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُمْ إِبْطَالُ الحَقِّ . المِيْجِر : وَدّالبَاشْكَاتِب إِنْسَانٌ لَيْسَ لَهُ قَلْبٌ .
وَدّالعَالْيَابِى : لأَنَّكَ لَمْ تَبْحَثْ عَنْ عَقْلِهِ .
فَرَح : الحَقِيْقَة يَاجَمَاعَة وَدّالبَاشْكَاتِب فَيْلَسُوْفٌ ؛ لَكِنَّهُ بَذِىءٌ .
هُنَا اسْتَشَاطَ وَدّالعَالْيَابِى غَضَباً وَصَاحَ بِحِدَّةٍ :
ـ بَعْرَةُ جَمَلِ مِنْ هَذِهِ؟
لَكِنَّ فَرَحاً لَمْ يُعِرْهُ اهْتِمَاماً ؛ وَأَمْسَكَ عبدالعَاطِى الَّذِى كَانَ يَمِيْلُ إِلَى التَّوَسُّطِ فِى الأُمُوْرِ فِى كَثِيْرٍ مِنَ الأَحْيَانِ ؛ بِطَرَفِ الحَدِيْثِ :
ـ فِى الحَقِيْقَة وَدّالبَاشْكَاتِب فَيْلَسُوْف ؛ وَالفَلْسَفَةُ لاتَخْلُو مِنَ البَذَاءَةِ أَحْيَاناً . صِبيْر : أَنَا شَخْصِيّاً أَسْتَفِيْدُ مَنَ الفَيْلَسُوْفِ البَذِىءِ ؛ لَكِنَّنِى لاأَحْتَرِمُه ُ. وَدّالسَّخِى : لَيْسَ فِى الدُّنْيَا أَحَدٌ يَسْتَفِيْدُ مِنْ وَدّالبَاشْكَاتِب أَوْيَحْتَرِمُهُ ؛ لأَنَّهُ لايَحْتَرِمُ نَفْسَهُ .
وَلَوْلالُطْفُ اللَّهِ لَنَشِبَتْ مَعْرَكَةٌ بَيْنَ وَدَّالسَّخِى وَوَدّالعَالْيَابِى ؛ فَقَدْ نَادَى أَحَدُهُمْ وَدّالعَالْيَابِى عَنْدَ بَابِ النَّادِى فَذَهَبَ إِلَيْهِ ؛ لَكِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى ثُلَّتِهِ .
تُرَى مَاذَا سَيَقُوْلُ وَدّالبَاشْكَاتِب لَوْسَمِعَ مَاقِيْلَ فِيْهِ؟ رُبَّمَا مَسَحَ جَبِيْنَهُ العَرِيْضَ بِيَدِهِ ؛ وَقَالَ : (كَمَا أَنَّ النَّوَاةَ لايُمْكِنُ أَنْ تَكُوْنَ إِلِكْتِرُوْناً ؛ فَإِنَّنِى لايُمْكِنُ أَنْ أَكُوْنَ إِلاَّ أَنَا .. أَنْ أَكُوْنَ نَوَاةَ الأَشْيَاءِ فِى قَرْيَةٍ مَيْتَةِ الشُّعُوْرِ) . رُبَّمَا تَرَنَّمَ فِى أَعْمَاقِهِ بِشِعْرِ بَدِيْعِ الزَّمَانِ الهَمَذَانِى ؛ بَعْدَ أَنْ أَبْدَلَ اسْمَ هَمَذَانَ بِاسْمِ قُوْزْ قُرَافِى :
قُوْزْ قُـرَافِى لِى بَلَدٌ أَقُوْلُ بِفَضْلِهِ لَكِنَّـهُ مـِنْ أَقْبَـحِ البُلْدَانِ
صِبْيَانُهُ فِى القُبْحِ مِثْلُ شُيُوْخـِهِ وَشُيُوْخُهُ فِى العَقْلِ كَالصِّبْيَانِ
غَيْرَ أَنَّ وَدّالبَاشْكَاتِب لَمْ يَسْمَعْ حَرْفاً مِمَّا قِيْلَ فِيْهِ؛ وَلَمْ يَرْجِعْ وَدّالعَالْيَابِى إِلَى دَاخِلِ النَّادِى ؛ وَقَاسِمٌ يَسْبَحُ وَلايَصِلُ إِلَى الشَّاطِىْءِ ؛ إِذْ كَيْفَ يَصِلُ الشَّاطِىءَ مَنْ هُوَ الشَّاطِىْءُ نَفْسُهُ؟ كَيْفَ يَقِفُ عَلَى الشَّاطِىْءِ مَنْ يَسْبَحُ دَاخِلَ نَفْسِهِ؟ لَقَدْ كَانَ شُعُوْرُ قَاسِمٍ وَهُوَ يَسْتَمِعُ إِلَى ثُلَّتِهِ تُوَاصِلُ أُنْسَهَا ؛ يُضَاهِى شُعُوْرَ دُخَانٍ كُبِسَ فِى زُجَاجَةٍ ثُمَّ قُفِلَتْ قَفْلاً مُحْكَماً . هَذَا ؛ فِيْمَا أَعْمَاقُ مَدَنِى وَدّالعَازَّة تَغْلِى ؛ وَهُوَ يَسْمَعُ رَغْماً عَنْهُ ضَمْرَةَ يَقُوْلُ :
ـ وَدّالبَاشْكَاتِب يُمَارِسُ عَلَيْنَا نَوْعاً مِنَ النَّمِيْمَةِ العِلْمِيَّةِ .. يَنْقُلُ إِلَيْنَا نَظَرِيَّاتِ الآخَرِيْنَ وَأَفْكَارَهُمْ ؛ وَلايَأْتِيْنَا بِأَفْكَارِهِ هُوَ .
وِدَاعَة : وَدّالبَاشْكَاتِب كالمِرْآةِ المُزَيَّفَةِ.. المِرْآةُ المُزَيَّفَةُ تُغَيِّرُ صُوَرَ النَّاس ِ؛ وَوَدّالبَاشْكَاتِب يُغَيِّرُ صُوَرَ الأَشْيَاءِ فِى أَذْهَانِ النَّاسِ . يَاجَمَاعَة وَدّالبَاشْكَاتِب مِثْلُ القِط .. القِطُّ تَرْمِيْهِ مِنْ عَاشِرِ طَابِقٍ فَيَقَعُ عَلَى الأَرْضِ وَاقِفاً عَلَى أَقْدَامِهِ.. القِطُّ لايَقَعُ مَنْ شَاهِقٍ عَلَى ظَهْرِهِ قَطُّ .
كَادَ العَوَّامُ يَقُوْلُ لَهُمْ إِنَّ وَدّالبَاشْكَاتِب يَسْتَطِيْعُ إِقْنَاعَكَ بِالشَّىْءِ وَضِدِّهِ ؛ وَلَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ قَائِلا :
ـ وَدّالبَاشْكَاتِب يُحَاوِلُ الجَمْعَ بَيْنَ أَشْيَاءَ لايُمْكِنُ أَنْ تُوْجَدَ إِلاَّ مُبَعْثَرَةً .. وَدّالبَاشْكَاتِب إِنْسَانٌ (بَهْلَوَان) يَبِيْعُ لَكَ الحَمَامَ وَهُوَ طَائِرٌ فِى الجَوِّ . وَدّالسَّخِى : وَدّالبَاشْكَاتِب إِنْسَانٌ شِعَارُهُ فِى الحَيَاةِ : (سَنَهِدِمُ المَآذِنَ وَنُحَوِّلُ المَسَاجِدَ إِلَى مَطَاعِمَ) . هَذِهِ هِىَ الحَضَارَةُ الَّتِى يُنَادِى بِهَا وَدّ البَاشْكَاتِب وَأَمْثَالُهُ .. وَدّالبَاشْكَاتِب دِيْنُهُ وَإِيْمَانُهُ الغَرْبُ وَخَاصَّةً الإِنْجِلِيْز .. حَيَاتُهُ شَكْلٌ وحَيَاتُنَا شَكْلٌ ؛ وَأَفْكَارُهُ مُخْتِلِفةٌ عَنْ أَفْكَارِنَا .
صَبيْر : مَرَّةً سَأَلَنِى عَنْ رَأْىِ فِى حَيَاةِ الأُوْرُوْبِيَّيْنَ ؛ فَقُلْتُ لَهُ بِمَنْطِقٍ قَرِيْبٍ مِنْ مَنْطِقِ وَدّالعَالْيَابِى العَالَمُ كُلُّهُ فُقَرَاءُ ؛ نَحْنُ فُقَرَاءُ وَالأُوْرُوْبِِيُّوْنَ فُقَرَاءُ .. فَقْرُنَا فِى أَيْدِيْنَا ؛ وَفَقْرُهُمْ فِى أَرْوَاحِهِمْ وَقُلُوْبِهِمْ) . لَمْ يُعْجِبْهُ كَلامِى هَذَا ؛ لَكِنَّنِى طَيَّبْتُ خَاطِرَهُ قَائِلاً الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ لَنَا وَلَهُمْ مِثْلُ ثَوْبٍ قَصِيْرٍ فِى لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ ؛ إِنْ غَطَّيْتَ بِهِ رَأْسَكَ انْكَشَفَتْ رِجْلاكَ ؛ وَإِنْ غَطَّيْتَ بِهِ رِجْلَيْكَ انْكَشَفَ رَأْسُكَ) ؛ فَأَعْجَبَهُ كَلامِى هَذَا وَفَارَقَنِى وَهُوَ يَبْتَسِمُ .
العَوَّام : وَدّالسَّخِى صَدَق ؛ وَدّالبَاشْكَاتِب لايُشْبِهُنَا فِى أَىِّ شَىْءٍ حَتَّى فِى وَجْهِهِ الَّذِى يُشْبِهُ وَجْهَ (رَهْوَنْبِيْز) .
صِبيْرٌ بِاسْتِغْرَابٍ : (رَهْوَنْبِيْز)! وَمَنْ هُوَ(رَهْوَنْبِيْز)هَذَا؟
العَوَّام : رَهْوَنْبِيْز اسْمُ الذِّئْبِ الَّذِى أَكَلَ سَيِّدَنَا يُوْسُفَ عَلَيْهِ السَّلام .
صِبيْر : مَتَى صَارَ لِذِئَابِ الصَّحَارَى أَسْمَاءٌ مِثْلُهَا مِثْلُ الكِلابِ الأَلِيْفَة؟
وِدَاعَةُ مُخَاطِباً العَوَّامَ : ثُمَّ يَاعَزِيْزِى الفَاضِل؛ سيِّدُنَا يُوْسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يأْكُلْهُ أَىُّ ذِئْبٍ.. لامِنْ ذِئَابِ الصَّحَارَى وَلامِنْ ذِئَابِ الأَنْهَارِ .
العَوَّام ؛وَقَدْ فَكَّرَ بِسُرْعَةٍ عَجِيْبَةٍ بَعْدَ أَنْ وَجَدَ نَفْسَهُ فِى هَذَا المَأْزِقِ الحَقِيْقِىِّ : ـ إِذَنْ رَهْوَنْبِيْز هُوَ اسْمُ الذِّئْبِ الَّذِى لَمْ يَأْكُلْ سَيِّدَنَا يُوْسُفَ عَلَيْهِ السَّلام . ضَحِكَ الجَمِيْـعُ ـ بِمَنْ فِيْهِمُ العَوَّامُ ـ لإِجَابَةِ العَوَّامِ هَذِهِ . لَكِنَّ ضَمْرَةَ تَوقَّفَ عَنِ الضَّحِكِ قَبْلَ رِفَاقِهِ وَخَاطَبَ العَوَّامَ :
ـ لَقَدْ زِدَّتَ الأَمْرَ تَعْقِيْداً؛ فَقَوْلُكَ هَذَا يَعْنِى أَنَّ الذِّئَابَ جَمِيْعاً قَدِ اشْتَرَكَتْ فِى أَكْلِ سَيِّدِنَا يُوْسُفَ عَلَيْهِ السَّلام ؛ إِلاَّ رَهْوَنْبِيْز هَذَا .
خَيَّمَ الصَّمْتُ لَحْظَةً إِلَى أَنْ بَدَّدَهُ صَوْتُ وَدّالسَّخِى :
ـ أَنَا لاأَكْرَهُ وَدّالبَاشْكَاتِب بِقَدْرِ مَاأَحْتَقِرُ وَدّالعَالْيَابِى ؛ فَهُوَ يَنْقُلُ أَفْكَارَ وَدّالبَاشْكَاتِب نَقْلاً ؛ وَيُدَافِعُ عَنْهُ وَيَتَشَبَّهُ بِهِ فِى كُلِّ حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ .
ضَمْرَة : اسْمَعْ ياوَدّالسَّخِى ؛ هُنَاكَ نَوْعٌ مِنَ الطُّيُوْرِ يُصْدِرُ أَكْثَرَ مِنْ صَوْتٍ ؛ إِذْ يُقَلِّدُ أَصْوَاتَ طُيُوْرٍ أُخْرَى يَخَافُهَا اتِّقَاءً لِشَرِّهَا .
المِيْجَر : صَدَقْتَ ؛ وَدّالعَالْيَابِى يَخَافُ مِنْ وَدّالبَاشْكَاتِب وَيُقَلِّدُهُ فِى كُلِّ شَىْءٍ ؛ حَتَّى فِى مُوَاجَهَةِ الإِمَامِ ؛ إِذْ كَانَ أَقْوَى سَنَدٍ لَهُ .
العَوَّام : وَلِمَاذَا حَارَبُوا الإِمَامَ؟
وِدَاعَة : لأَنَّ الإِمَامَ كَانَ يَسْعَى لإِزَالَةِ الفَسَادِ الَّذِى أَلَمَّ بِقُلُوْبِ النَّاسِ . رُضْوَان : كَلامك فِى مَحَلّه ؛ فَالإِمَامُ كَانَ دَائِمَ القَوْلِ دَرْءُ المَفَاسِدِ مَقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ المَنَافِعِ) .
وَفَجْأَةً ودُوْنَ أَىِّ مُقَدِّمَاتٍ أَلَقَى العَوَّامُ سُؤَالاً لَمْ يَكُنْ مُتَوَقَّعاً فِى تِلْكَ اللَّحْظَة بِالذَّاتِ :
ـ يَاضَمْرَة صِفْ لِىَ الإِنْسَانَ فِى كَلِمَاتٍ قَلائِلَ .
ضَمْرَة : الإِنْسَانُ كَيَانٌ وَبَيَانٌ .
وِدَاعَة : صَدَقْتَ .. بَيَانُ الإِنْسَانِ عَقْلُهُ وَلِسَانُهُ .
العَوَّام : يَاوِدَاعَة ؛ هَذَا عَنِ الإِنْسَانِ البَيَانِ ؛ فَمَاذَا عَنِ الإِنْسَانِ الكَيَانِ؟ وَدّالسَّخِى : أَنَا شَخْصِيّاً لاأَسْتَطِيْعُ وَصْفَ الإِنْسَانِ الكَيَانِ فِى كَلِمَاتٍ ؛ لَكِنَّ الَّذِى أَنَا مُتَأَكِّدٌ مِنْهُ تَمَامَ التَّأَكُّدِ أَنَّ وَدّالعَالْيَابِى كَيَانٌ فَقَط .
العَوَّام :أَتَقْصِدُ أَقَلَّ مَنْ كَيَانٍ؟
وَدّالسَّخِى : بِالضَّبْط .
ضَمْرَة : لَقَدْ ظَلَمْنَا الإِنْسَانَ بِوَصْفِنَا لِوَدّالعَالْيَابِى بِهِ .. ظَلَمْنَا الإِنْسَانَ الكَيَانَ البَيَانَ ؛ وَظَلَمْنَا أَيْضاً الإِنْسَانَ البَيَانَ فَقَط ؛ وَأَيْضاً ظَلَمْنَا الإِنْسَانَ الكَيَانَ فَقَط .. ظَلَمْنَا الإِنْسَانَ فِى جَمِيْعِ صُوَرِهِ وَأَطْوَارِهِ وَأَحْوَالِهِ وَمَرَاحِلِهِ .
مَدَنِى وَدّالعَازَّة : وَلَكِنَّ الَّذِى يُحَيُّرُنِى هُوَ اجْتِمَاعُ حُبِّ قُوْزْ قُرَافِى فِى قَلْبَىِّ شَيْخِنَا وَدْجَكُّوْم وَالمَنُوفَلِى ؛ فِى هَذَا الزَّمْنِ الَّذِى أَصْبَحَ فِيْهِ أَهْلُ القَرْيَةِ جَمَيْعاً يَكْرَهُوْنَ قُوْزْ قُرَافِى . وَجَاءَتْهُ الإِجَابَةُ مِنْ ضَمْرَةَ كَأَمْرٍ حَتْمِىٍّ :
ـ نَوْعُ الحُبِّ يَخْتَلِفُ .. المَنُوْفَلِى يَكِيْلُ بِمِكْيَالِ أَهْلِ الدُّنْيَا ؛ وَشَيْخُنَا وَدْجَكُّوْم يَزِنُ بِمِيْزَانِ عَالَمِ الحَقِّ .. مِيْزَانِ أَهْلِ الآخِرَةِ ؛ وكِلاهُمَا مُخْلِصٌ فِيْمَا يَأْتِى . رُضْوَان : لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى المَنُوْفَلِى .. لَقِيْتُهُ مَرَّةً قَبْلَ مَوْتِ وَالِدَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِمَا؛ فَقَالَ لِى لَعَنَ اللَّهُ وَالِدَىَّ .. أَهْمَلانِى صَغِيْراً وأَتْعَبَانِى كَبِيْراً) . المَنُوْفَلِى وَلِىٌّ كَبِيْر .. وَلِىٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَان .
المِيْجَر : وَمَاذَا أَيْضاً عَنْ حُبِّ الإِمَامِ لِقُوْزْ قُرَافِى؟
وَدّالسَّخِى : أَعْتَقِدُ أَنَّ الإِمَامَ يُشْبِهُنِى؛ أَوْبِالأَحْرَى يُشْبِهُ شَخْصاً يُشْبِهُنِى . صِبيْر : كَلامُكَ صَحِيْحٌ ؛ فَأَنَا حِيْنَ رَأَيْتُ الإِمَامَ بِالسُّوْقِ آخِرَ مَرَّةٍ ظَنَنْتُهُ أَنَا . لَقَدْ ضِعْتُ حِيْنَذَاْكَ وَسْطَ هَذَا الكَوْنِ الوَاسِعِ وَالنَّاسِ المُتَشَابِهِيْنَ ؛ وَحَقِيْقَةٌ الدُّنْيَا سُوْقٌ كَبِيْرٌ .
العَوَّام: اللَّهُمَّ لاتَجْعَلْنَا مِنْ تِجَارَةِ السُّوْقِ البَائِرَةِ .
ضَمْرَةَ : وَلَكِنْ لايُوْجَدُ أَحَدٌ يُشْبِهُ الإِمَامَ .



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس