شبابيك نسوان
الكاتب : تغريدة
غايتو الراجل دا حرامى بصورة ماعادية حسى بس كيس الحنة الحبة دا يقول بتلاته جنيه الله لا كسبه وحات شيخى ود بدر دا رجل واحدة مابحننا ، كان ذلك حوار صفية وهى تحادث نفسها عن صاحب (البقالة عثمان) ، صفية أمرأة فى الأربعينات من عمرها ضخمة الجثة مبحوحة الصوت فهى كثيرة الصراخ والملاعنة مع طفليها ننو وبيسو( ننو هو أسم الشهرة للصغيرة نمارق التى لم تتعدى الثلاث سنوات ،وكذلك بيسو هو باسل شقيق ننو يكبرها بعامين وهو) لم تنل حظها من التعليم وكانت تهتم وتحب الحنة ومايتبعها من طقوس جداً. فى أثناء أنهماكها بترتيب المنزل تلقت صفية إتصالاً هاتفياً من جارتها سعاد التى تقطن فى المنزل المجاور لهم , كان فحو الإتصال دعوة كل الجارات ليتجمعن فى بيت سعاد لتناول شاى المغرب للدردشة والونسة. تهللت أسارير وجه صفية بعد هذا الإتصال فهى تحب تلك التجمعات وتعتبرها فرصةً "للخبارات والشمارات". ومن هول المفاجئة المفرحة أنتشت وهى تترنم :
( ياود العزاز انت
الليلة شرفت
جبت الشيله بالدسته
الليلة شرفت
جبت الهمر وقفته
الليلة شرفت
جيبك ما بشيل الفكه
الليله شرفت
وبتشيل العشره بالربطه
لسانك مابقول غلطه)
الليله ش .... قاطعها حسين زوجها وهو قادم من مكان عمله باكراً على غير عادته : يامرة بطلى الهضربة دى أنا جاى مسخن ورأسى واجعنى، ورفع يده إلى وجهه المكتنزيفركه دون أنقطاع ( حسين رجل غليظ الملامح أشعث الشعرأجش الصوت مترهل البطن) . لم تكترث صفية لكلامة وواصلت فى غناءها (ياود العزاز الليلة شرفت وفجأة توقفت بعد أن جلس حسين وأنتهى من تغيير ملابسة وبادرته قائلة :
"أسمع ياخوى سعاد أتصلت وقالت الحريم كلهن ملمومات عندها جايات يشربوا شاى المغرب وأنا ماشة وحاخلى ننو وبيسو معاك . سادت لحظة من الصمت العميق بعدها أنتفض حسين كثور هائج مكبل اليدين والأرجل بأنتظار سكين الذبح وباغتها بنهرة تهتز لها الأوصال : "هووووووى يامرة طيرى محل ماتطيرى وأولادك ديل تسوقيهم معاك فى شعبة يدك دى فاهمة أنا مصدع وداخل أنخمد".
تلقت تلك النهرة أو القهرة كأنها لم تكن موجهةً لها وصاحت تتغنى بصوت أعلى من سابقه ( أمه الشنافه العقرب في كتافه والحمى الرجافه وطشت لرعافه ونكير ده ما شافها للااااا للاااا
أخته الطويلة البقصت الشيلة عقرب رتيله تنهيها في ليلة ) للاااا لللللاااا
.صمتت لبرهة من الزمن وخرجت من الغرفة وهى تحادث نفسها مرة أخرى ( عليك النبى شوف جنس الراجل دا التقول ياكافى البلا وقف ليه شيطان أحمر فى وشه دا بسسسم الله الرحمن الرحيم ) وأخذت تنادى "ياننو يابيسو يلا على الحمام نحنا طالعين" وفى لمحة بصر كانو يستعدون للخروج.
وصلت صفية فى وقت مناسب فهى أول الحاضرات دائماً فى مثل هكذا لمات , وتبعنها بقية النساء .
إكتملت الجلسة وكانت عامرة بالونسة والقهقهات وننو وبيسو جلوس بالقرب من والدتهم صفية.
فجارتهم سعاد لم يكن لها أطفال صغار بعمر ننو وبيسو فقد كانو بالمراحل الثانوية والجامعة ، وقد كان حضور كل الجارات المدعوات من غير أطفالهن لذلك آثرت صفية جلوس ننو وبيسو بقربها فهى على علم بما يحدث أن فارق هذا البيسو قربها فسيحيل المكان إلى دمار شامل ليشبع رغبته التخريبية المستطلعة على كل شئ.
بادرت صفية بسؤال لجارتها عزيزة( تعتبر عزيزة صديقة صفية المقربة فقد كانت شبيهتها فى كل شئ حتى تلك المشية مشية البقرة الحلوب الغير آبهة لمن هم بعيدين عنها) التى كانت تجلس فى محاذاتها : "أصبرى ياعزيزة صحى أمانى حامل؟" أنفجرت عزيزة ضاحكة بتهكم وسخرية "اى والله حكمة الله بالغة, وكان شفتى قاليك تتوحم بالغصب وجنس دلع بطنى واجعانى بطنى واجعانى , وتستفرغ شغلة بلا شغلة". (أمانى تسكن فى المنزل المقابل لمنزل عزيزة وتصغر صفية وعزيزة بالعمر فهى فتاة صغيرة متغنجة بعض الشئ قليلة الخروج والزيارات لجاراتها لا تهتم بتلك التفاصيل التى يعشقنها صفية وعزيزة من حنة وتبيعاتها فهى تحب أن ترتدى البنطلون وتعتنى بمظهرها ) .
شاركتها عزيزة نفس الضحكة "شكيت محنك انتى يايمة هى يختى كان الهواء ساى لفح وشها دا تقول يااااى الهواء همزنى ، عاد خليها التبقى مرا وعلت ضحكة قوية ساخرة أخرى بينهن , تستطرد صفية قائلة والله ياعزيزة أنا لمن كنت حامل بيبيسوا دا جننت ليك حسين راجلى دا عديل كدى من الأستفراغ وعدم الأكل لمن جانى هبوط وودونى المستشفى تصدقى ، ردت عزيزة : وسمح يختى ماااااالك بتعيبى على أمانى وأطلقت ضحكة ماكرة على أثرها صمتت صفية وهى فى قمة الأمتعاض ، شعرت عزيزة بلذعة جملتها وبادرت قائلة : وبرضوا يختى سمعتى بزولتك دى زااااتها قالوا حامل. (يقصدن سعاد) ترد عليها صفية وهى تتصنع عدم أهتمامها بما قالته بجملتها اللاذعة تلك : آآآآى بالحيل وهى داساهو لكن برضو الوحم فاضحه , شوفى خلقتا دى كيفن تترمدى من طرف توبا لا حنة ولا دخان التقول راجلا ميت, وقد كان كنه سخريتهن من ذلك أن سعاد قد تجاوزت الأربعين عاما ً( سعاد أمرأة وقورة رفيعة القوام تتصف بالرزانة وقلة الحديث صوتها به نعومة مصطنعة، تخفي به أصلها المتواضع، تستعلي على جاراتها كونها أكملت تعليمها الجامعى)، وكأنما أحست سعاد بحديث صفية وعزيزة عنها من خلال نظراتهن الموجهة إليها وهن يتهامسن فبادرتهن قائلة شنو ياجماعة الفطائر دى ماحلوة ولا شنو عليكم الله مدوا يدكم .
ترد صفية : لالا بالحيل عاجبااااااانا شديد دى موش الوصفات ياسعاد البتسويها منال العالم البجيبوها فى التلفزيون؟ ترد سعاد بشئ من الحرقة المختفية وبأبتسامة مصطنعة : لا ياصفية دى أتعلمتها من أمى أنا مامتابعة التلفزيون دا كتير وأنا بطبعى بحب أبتكر حاجات براى .
فى تلك اللحظة نهضت ننو من جلستها وبدأت تصيح ماما آه ماما آه بطنى واجعانى ألتفتت إليها صفيه وهى فى قمة الغيظ ولم تجد ماترد به على قول سعاد فقد أفحمها ذلك الرد الذى جعلها كقط غبى ينظر فى المرآة فيرى خياله وليس فى مقدوره الأمساك به (مالك يابت فى شنو جننتينى فى عمرى دا؟) تولى الرد بيسو قائلاً بسرعة ماما ننو حامل!.