عاد موسى الى قصر الفرعون في طيبة بعد أن فارقه الرجل الصالح الخضر عليه السلام لتمر عليه سنوات الى أن حدثت قصة وكزه للمصري فيقتله وينبري له الآخر الذي وشى به فيسعى موسى الى الخروج من (طيبة) ميمما ايضا الى جهة الجنوب...
-الرحلة الثانية:
انطلق موسى عليه السلام بعد أن علم بأن الفرعون غاضب عليه وأن القوم يأتمرون لقتله فاتجه جنوبا ولعله لم يسلك ذات الطريق الذي سلكه بمحاذاة النيل كي لا يتعرف عليه مّن يشي به الى الفرعون حتى وصل الى المكان الذي رأى فيه بنات شعيب عليه السلام جالستان في حياء انتظارا حتى يفرغ الرجال من سقي أغنامهم فما لبث الاّ أن سقى لهما فينتهي به المطاف الى لقاء شعيب عليه السلام والزواج بابنته (صفورا) التي ذكرتها التوراة بأن موسى قد تزوج امرأة من كوش تدعى صفورا...
تنتهي مهلة السنوات التي اشترطها النبي شعيب على موسى كمهر لزواجه من ابنته فينطلق موسى عليه السلام بزوجه وأبنائه عائدا يسبقه شوقه لمسقط راسه ومرتع صباه في طيبة...
لعل المكان الذي عاش فيه شعيب عليه السلام قد كان في الصحراء التي تقع شمال شرق مدينة عطبرة الحالية حيث توجد المراعي الشاسعة وهي منطقة تقع داخل حدود مملكة كوش القديمة...
وقد سار موسى عليه السلام بأهله بمحاذاة الضفة الشرقية للنيل ولم يسعَ الى اجتياز صحراء بيوضة من قطرها متجها الى الشمال نايا بنفسه واهله من أخطارها فمر بالمساحة التي يشغلها اهلنا الجعليين والرباطاب ليمر بابي حمد الحالية ويتجاوزها الى المساحة التي يشغلها الآن اهلنا المناصير لتواصل الأسرة سيرها فتمر بالكاسنجر مع منحنى النيل الى أن يصلوا الى نقطة لاتبعد كثيرا عن جبل البركل الحالي...
وهنا يشتد البرد بموسى عليه السلام واسرته فيقرر القاء عصى الترحال قليلا بجوار بعض الصخور عندما رأى نارا بجوار جبل البركل:
إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ {7} فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {8} يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {9} وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ {10} إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ {11} وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ {12}
(يتبع)
|