عرض مشاركة واحدة
قديم 28-01-2007, 03:29 PM   #[2]
د.سيد عبدالقادر قنات
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

]يواصل دكتور يوسف عبد ألله::

ثانيا: الحزب الاتحادى الديمقراطى :
ان اغلب الناس يتفقون على ان الحزب الاتحادى الديمقراطى هو حزب الوسطية في الحياة السياسية في السودان، وانه كان وما يزال الحزب الاكثر جماهيريا والاكثر اعتدالا ، وان كل فرد يمكن ان يجد فيه مكانا مهما كان تفكيره ومعتقده، وانه حزب موجود في كل مناطق السودان، وانه الحزب الذي صنع الاستقلال، والذي كان امينا على الديمقراطية، ولم يتهم احد من جماهيره او قادته بالتعاون مع اي طاغية، وانه الحزب الذي سعى دائما لصنع السلام ووقع اتفاقية لوقف القتال عام 1988 وأنه ما يزال الملاذ الاخير لشعب السودان لصنع الاستقرار وبناء السلام واستدامة الديمقراطية والخروج ببلادنا وشعبها مما هي فيه.
ولكن بعض خصومه يصفونه بانه حزب بغير (ايدولوجية) وبغير عقيدة للحكم. وفي تقديرنا ان هذا (الاتهام) ناشئ عن الوصول للسلطة من خلال قبول الجماهير. فهو ليس تنظيما عقائديا يدافع عن معتقد معين ويعمل لفرضه على الناس، ولكنه حزب سياسيى وهذا (الاتهام) يصدر عادة من تيارات اليسار واليمين السياسي ليبرروا به القضاء على الديمقراطية، ومعاونة الطغاة، تحت زعم انها احزاب صاحبة (فكر) وانها تعمل لتحقيقه.
ان الاتحادي الديمقراطي هو حزب الوسطية، وهو الحزب الذي يعبر حقا عن شعب السودان، وليس صحيحا انه حزب يسير بغير دليل او بغير منهاج، فالحزب الاتحادى الديمقراطي هو الحزب الذي قاد بلادنا للاستقلال، وهو الحزب الذي اصدر أول دستور للسودان عام 1956، ذلك الدستور يعتبر بحق هو موجهات الحزب الاتحادى، ومبادئ ذلك الدستور هى مبادئ الحزب الاتحادى في الحكم، وما ارساه ذلك الدستور من قيم الفصل بين السلطات ومن استقلال للقضاء وسيادة حكم القانون هي ما ظل الاتحاديون ينادون بها ويدافعون عنها حتى اليوم، ومن لا يعرف ان الحزب الاتحادي هو الحزب الوحيد الذي له موجهات وله مبادئ فهو لا يعرف وظيفة الحزب السياسي ولا يعرف الاتحادى الديمقراطي.
ان الحزب الاتحادي، وجماهيره وقادته لم يشاركوا ابدا في تقويض الديمقراطية، وهي صاحبة المصلحة الأكبر في بقائها واستمرارها، لأنها حزب الوسطية والاعتدال في شعب السودان.
وكذلك هناك من يقول انه حزب غير محكم التنظيم، وانه حزب فيه رؤي مختلفة وافكار متباينة، وهذه كلها لن تجعله مسئولا عن القضاء على الديمقراطية، او انه ليس حريصا على استدامتها، واختلاف الافكار والرؤي تعبر فقط عن الحرية داخل الحزب الكبير.
ثالثا: الحركة الاسلامية :
لقد نشأت حركة الاخوان المسلمين في السودان في نفس التاريخ الذي نشأ فيه الحزب الشيوعي تقريبا، منتصف القرن العشرين، ولقد كانت عند تأسيسها حركة ضعيفة وخجولة على عكس الحزب الشيوعي الذي بدأ قويا ونشيطا ومؤثرا، فقد شارك الشيوعيون في تأسيس نقايات العمال، واتحادات المزارعين والمهنيين، وشكلوا انتشارا كبيرا في جسم الحياة السياسية على عكس الاخوان المسلمين الذين ناصبوا هذه التنظيمات العداء بحسبانها من أدوات الشيوعيين دون مراعاة لدورها في خدمة اعضائها فصار الأخوان مرفوضين عند الناس على عكس حال الشيوعيين.
اما بعد اكتوبر 1964 فقد تبدل الحال تماما للطرفين، فقد كان لظهور دكتور الترابي في قيادة تلك الحركة دور السحر، فقد غيروا اسم الاخوان الى جبهة الميثاق الاسلامية، وبدل ان يقفوا موقف المتفرج او المدافع بدأوا هجوما قويا على الشيوعيين، ورفعوا في وجوههم شعار الالحاد وعداء الدين، وطالبوا بحل حزبهم، ودفعوا الشيوعيين الى موقف المدافع، ونجحوا في حل الحزب الشيوعي، وفرضوا على الشيوعيين موقف التصرف بردود الافعال ودفعوهم بعيدا عن مواقعهم التى وصلوا اليها بعد اكتوبر في ريادة الحركة السياسية، وهو موقف ما يزال الشيوعيون يعيشونه، واخيرا انقض الاسلاميون على الحكم، واجبروا الشيوعيين على الانزواء، وتسيدوا الموقف تماما.
ان الجبهة القومية الاسلامية، وبعد ان استولت على السلطة عام 1989 فعلت بشعب السودان ما لم يخطر على بال. لقد اشعلت الحرب في كل اجزاء البلاد، واجاعت الناس، وفرضت عليهم حياة التشرد والنزوح، وفصلت مئات الاف الموظفين والقضاة وضباط الجيش والشرطة، وفرضت الجوع والمرض وكل انواع الرذائل.
وان ما قامت به الجبهة الاسلامية من بشاعات لا يحتاج منا لحديث، فهو أمر معروف لكل انسان، كما انه لا يختلف اثنان بان الاسلاميين كانوا دائما اعداء للديمقراطية، وسعوا منذ امد بعيد لتقويضها حتى استولوا على الحكم بالقوة، والتآمر، وقهر السلاح.
هذا الامر لا يحتاج منا الى مزيد ايضاح، ولكننا… برغمه… وبرغم اقرار اهله به، نقول : ان ما قامت به الجبهة القومية الاسلامية هو نتاج طبيعى لوجود الديمقراطية ولوجود الحزب الشيوعي، فالاسلامييون ومهما انكروا او كان بينهم شرفاء، فقد ظلوا دائما يد الجهات الاجنبية للقضاء على الديمقراطية من اجل محاربة الشيوعيين، انهم ظل (سيادهم) الذين صنعوهم لمحاربة الشيوعيين، وسوف يظلون أقوياء وفاعلون ما بقى في السودان حزب شيوعي، والهجوم عليهم الآن، ما هو الا عملية (ترميم) لما لحق بهم من تشويه، فالشيوعيون هم المبرر لوجود الاسلاميين، وسوف يبقون ما بقى الشيوعيون، فحزب الامة والحزب الاتحادى الديمقراطي… برغم ضخامة عدد اعضائها، فهما اضعف بكثير عن محاربة الشيوعيين، او خوض حرب سلاحها الدين والفلسفة… والاسلامييون هم الاقدر على ذلك، وهم المستفيدون من وجود الشيوعيين.
رابعا : الحزب الشيوعي :
ونحن اذا نقول ان وجود الحزب الشيوعي له الدور الأكبر في تعويق الديمقراطية او في القضاء عليها، فاننا نبني زعمنا هذا على الآتي:
1- يتعاطي الاخوة في الحزب الشيوعي مع العمل العام ومع العمل السياسى وكأن السودان جزيرة معزولة عن محيطه العربي والأفريقي وعن العالم اجمع، انهم يغمضون اعينهم عن الواقع ويريدون من بقية الاحزاب السياسية في السودان ان تتوهم ذلك، انهم لا يسألون انفسهم ابدا : هل هناك ايدى خارجية يمكن ان تؤثر على الحياة السياسية في السودان ؟ واذا كانت موجودة ؟ فما هي هذه الجهات ؟ وما هي نوعية تدخلها ؟ وما هي أسباب هذا التدخل ؟ ومن هم أعوانها في الداخل ؟
بلغة اخرى: ان المنطق والقياس الجدلي البسيط، ووجوب وضع الفرضيات في اي عمل والعمل على تفسيرها، يحتم على الاخوة في الحزب الشيوعي ان يطرحوا امام اعينهم هذا السؤال : هل يمكن ان يكون مطلق وجود حزب شيوعي في السودان هو السبب المباشر للتدخل الاجنبي، وللتأثير على السياسة في السودان؟
ان أعضاء الحزب الشيوعي اذا لم يطرحوا على أنفسهم مثل هذه الاسئلة، ويعملوا على الاجابة عليها بموضوعية وعلمية وصدق، فانهم سوف يظلون عاجزين عن اتخاذ اي قرار سليم، وسوف يظلمون الشعب، ويظلمون سبب مشاكله مهما كانوا.
نسوق الامثلة لتوضيح ذلك عندما وصل الحزب الشيوعي في افغانستان إلى الحكم كيف كان تصرف المخابرات الامريكية؟ لقد قامت بتجنيد الاف الطالبان، وادخال تنظيم القاعدة وفتح الباب امام المجاهدين الاسلاميين للقضاء على حكم الشيوعيين، وعندما وصلت عناصر محسوبة على الحزب الشيوعي للسلطة في 19 يوليو للحكم في السودان، كيف كان تصرف دول الجوار ؟ لقد تدخلت بصورة سافرة وعلنية، واسقطت النظام في غضون ايام.
هذه الامثلة توضح ان وصول حزب شيوعي للسلطة هو أول المستحيلات، ويجب ان نعلم ان المخابرات الاجنبية، والدول المجاورة سوف تعمل على افساد المناخ الذي سوف يساعد الشيوعيين على البقاء او التطور، وانها سوف تعمل على شل حركتهم وحريتهم، وتضع في طريقهم الصعوبات، وأول هذه الوسائل هي القضاء على حكم الديمقراطية وتدميرها ما دامت تتيح للشيوعيون فرص العمل، وتوفر لهم المناخ الملائم.
واليوم على الشيوعيين يقولون انهم هم المستهدفون، ولكننا نقول لهم : ان المستهدف الاول هو شعب السودان، الذي يسمح بوجود الشيوعيين، والمستهدف الآخر هو الديمقراطية في بلادنا اذا كانت تمهد السبيل لعمل الشيوعيون وتقدم الغطاء، وسوف يظل الشيوعيون العقبة الكبرى في طريقها، والمعوق الأول لاستدامتها ماظلوا باقين، وعلى الاخوة الشيوعيين ان يتعاملوا بموضوعية وعلمية وصدق.
2- ان الشيوعيين السودانيين يرفضون تماما اخذ العبر والتعلم من تجارب الاحزاب الشيوعية التي سبقتهم إلى الحكم، انهم يغمضون اعينهم حتى عن تجارب التاريخ القريب ويرفضون الاعتراف بسلبيات انظمة الحكم التى سبقتهم في نفس الطريق.
لقد تأسس الحزب الشيوعي السوداني عند منتصف القرن الماضي، وقتها كان نظام حكم استالين قد اعطى ثماره المرة، وكانت تجارب كل الاحزاب الشيوعية الاخرى شاخصة أمام الناس بقبحها المعروف، والحزب الشيوعي عندما يصر على السير في نفس الطريق برغم علمه انه طريق مسدود ومخيف، فهل يريد الشيوعيون فعلا ان يفرضوا على شعب السودان ذلك النظام القبيح ؟
لقد كانت تجارب الاحزاب الشيوعية في الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا وتشيكو سلفاكيا وبلغاريا وبولندا وكوبا وكوريا وغيرها تجارب قبيحة، وقد عاشت شعوبها ظروفا قاسية وظلامية، وكان اسقاطها عملا صحيحا ما في ذلك شك، فهل يريد الحزب احياء مثل تلك النظم المخيفة؟ وهل يعتبر الشيوعيون ان الوقوف ضدهم والاخذ بيدهم هو (عداء) لهم؟ وهل قيام تنظيمات تمنع ذلك هو عمل خاطئ، وهل رفض التعاون معهم للوصول للحكم امر غير صحيح ؟
[/size]



د.سيد عبدالقادر قنات غير متصل   رد مع اقتباس