عرض مشاركة واحدة
قديم 08-12-2014, 07:04 AM   #[18]
قرقاش
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية قرقاش
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Mema مشاهدة المشاركة
يا وجدي كلامك صحيح تماما
أن من أهم مقومات تقدم ورقي المجتمع هي قدرة الافراد على انشاء مؤسسة العمل الجماعي والقدرة على العمل بها وضمنها بشكل متناسق .. وفي حلقة مغلقة يسير الامر تبعا فالعمل الجماعي يضاعف من نجاح المجتمع وتطوره مما يزيد من وعي الافراد بقيمته
والمجتمعات النامية تفتقر وبشده لهذا الوعي ولا يزيدها ذلك الا تراجعا ومعاناه لشق الطريق الوعر نحو التحرر
أن سمحت لي ان أمثل هذا فانا اعتقد (ولا اقصد أي اساءه) ان الفرق بين المجتمع الراقي والمتطور والمجتمعات الأخرى هو كالفرق بين النحل والذباب
وما يعزز قوة النحل الا قدرته على العمل الجماعي بالمعني الصحيح
فكل نحلة تعرف دورها تماما في حياة الخلية
وكل نحلة لها أهمية لا تقل عن الأخرى
ونحن عندما نرى خلية النحل بدقتها ونظامها لا تغيب عنا تلك الحقيقة
وكذالك الحال عندما نرى الذباب يتطاير هنا وهناك ويتساقط دون وجهه او هدف
اعتقد ان فكرة العمل الجماعي بمعنها االحقيقي منعدمة عندنا
واذا ارادت ان اشرح فانني ساستعين بخبرتي الخاصة فلقد عملت في المؤسسات الصحية في كل من السودان و المملكة المتحدة
واستطيع ان ااوكد لك الغياب التام عن ما يسمى العمل الجماعي في المؤسسات الطبية عندنا
وشتان ما بين المؤسسة الطبية في السودان والممكلة المتحدة
ففي بريطانيا يكون العمل داخل المؤسسة الطبية تماما كخلية النحل
لا فرق بين أخصائي وعامل تنظيف الجميع يقوم بدورة بشكل صحيح لتكون النتيجة النهائية هي تقديم خدمة صحية مقبولة للمجتمع
وكل ذلك محكوم يقوانين ومقومات ومراقبات تسعى في صميم عملها لتقويم عمل الافراد للوصول الى الهدف المنشود وهو الخدمة المتكاملة للمريض لا سلطة تخول لفرد ان يسير الاخرين وفق رغباته او رؤاه الخاصة او يحور مسار المؤسسة وفق اهواءه او خططه الفردية . ان كل التطويرات والتحسينات في الحقل اطبي ناتجة عن جهد المجموعة ككل فكل فرد يقوم بدورة على أكمل وجه وكل خلية في ذلك الجسد ذات أهمية قصوى الامر الذي تعيه الخلية ويدركه الجسد
واذا ما حدث خطاء ما ما فالشكوى لا تقدم ضد طبيب او ممرض انما تقدم ضد المؤسسة الطبية ككل .. والتي تقوم بدورها بالتحري عن موقع الخطاء واسبابة ثم بذل ما يمكن لان لا يتكرر مرة أخرى بمختلف الوسائل واضعة في أولى أولوياتها تقييم وتطوير كل فرد ومساعده المتخلف عن الركب للحاق به
وليس من اهداف التعليم الطبي خلق ما يسمي بالسوبر طبيب انما انشاء جيل من الأطباء الامنين
وليس هناك ما يسمى بالطبيب الممتاز والطبيب السيء
فالكل هنا أطباء امنين فحسب .
ونتيجة لهذا النظام الدقيق فان المريض هنا ينام على سرير دافئ بأربعة قوائم متوازنة وعلى أرضية صلبة تحت سقف متين
اما في السودان فالفردية هي التي تمزق نظامنا الصحي تماما فضلا على كل ما يعجزه من المصائب
فلا وجود للنظام ولا وجود للخلية انما افراد بعينهم يصنعون القوانين ويحددون المسارات وكل حسب اجتهاده
فكل اخصائي (عندو طريقتو) الخاصة و(علاجو )الخاص و(شايف) انو الأفضل
و(العيان) يدعم هذا السلوك بالتنقل من اخصائي لاخر (وده يشتم داك وداك يقول عن ده ما فاهم حاجة) !!
وفي المؤسسة الطبية تجد كل شخص يعمل على هواه
وينصب نفسة زعيما يفرض قوانينه الخاصة على من هم اقل خبرة او درجة وظيفية منه
فتتباين الوحدات حسب مزاج قائدها
وحدة د فلان ممتازة جدا للتعليم ووحدة د فلان( مهبلسة) (ما بشوفو عيانينهم )و وحدة د فلان (ما عندهم شغل كتير) وما الى ذلك
ويغذي تميز أحدهم عن الاخرين ذلك السلوك العجيب ويمعن في تمزيق النسيج فينعدم العدل وتقسم الخدمة قسمة ضيزى
وكل عيان و(حظو) .. وكل متدرب و(نصيبو )
وتضيع حقوق وادوار العديد من العاملين في المجال الصحي وسط هذه المعمعه فيتخذون ركن قصيا او يجدون لهم مخرجا
لا يليق بمهنية العامل في هذا المجال
وينتهي بالمريض عندنا الجلوس مرتجفا على كرسي بقائمة واحدة يتارجح بين السقوط والثبات
وكلو بيد الله
ولك ان تصنع ما شاء لك من المقاربات في شتى المجالات وابدا بالمجال السياسي ان شئت ..
هذا ناحية
من ناحية وأخرى
وهي الأهم
انا لا اعتقد ان الشخصية السودانية عاجزة عن الانخراط في العمل الجماعي
فهم يبلون بلاء حسنا أذا ما وجدو وفق دائرة منشأه مسبقا للعمل الجماعي
لكن المشكلة تكمن في عجزنا عن انشاء وتأسيس هذا النظام
وانه ينقصنا الوعي والتجرد والتواضع والايثار
ليس كافراد عاديين لكن عندما نبلغ ما نسميه دفه القيادة
سواء كان ذلك بعلم او مال او سلطة
لا اعرف كم يلزمنا لنتجاوز هذه المحنة ولا كيف سنتجاوزها
هي و الكثير من الأمور الأخرى والتي تعمل كمغناطيس يجذبنا الى الخلف ويعجزنا عن اللحاق بالركب ..
لا اظن انه امر يمكن معالجته فهي مسألة نشأة وتربية
وبيئة ومؤثرات لاحصر لها يصعب ازالتها وتجاوزها
اعتقد ان الامل يكمن في الأجيال الجديدة

لك او لكى التحيه كلام ميه ميه ...فقط الذباب ايضا مجتهد فى نشر المرض مع كل عشوائيته هذه ...والغريبه انه مع الناموس ناجح جدا حيث ما وجد الجهل ...



التوقيع: انته رايك شنو ...؟؟ قرقاش

(وما من كاتبٍ إلا سيفنى/ ويبقى الدهرُ ما كتبت يداه / ولا تكتب بكفّك غير شيء / يسرُّك في القيامةِ أن تراه).
قرقاش غير متصل   رد مع اقتباس