كانت دوما ما تدهن جلدها المجعد المتسخ بزيت السمسم اذ كانت فيما تعتقد ان زيت السمسم هو الشافي الاول والاخير ومن غرائب اعتقادتها ايضا وذلك بالنسبة لي هو اكل البصل في يوم الاربعاء وكانت تقول وبل تجزم بانه يشفي من اربعين او اربعة واربعين مرض.
جدتي قصيرة القامة ولها بشرة جافة جدا واقدام مشققه فبالنسبة لها النعيم لا بتعدى فنجان من القهوة وسيجارة عند اللزوم و(محفضة) ممتلئة بالمال ليتسنى لها زيارة اخواتها الست واخوانها الثلاثة متى شاء لها الشوق والحنين وفيما عدا ذلك من التعب ومشقة العمل في الارض تراه من متطلبات الحياة فهي مؤمنة تماما ان ما تعمله هو مايناسبها وماتناله هو ماتستحقه وماعدا ذلك لا يعني لها اكثرمن زينة دنيوية تثير في داخلها قناعة طموحة لا يشوبها حقد او حسد او طمع.
جدتي جميلة رغم فعائل الزمان والعادات بها ، تطل من بين شلوخ وجهها بشرة صافية بيضاء و مع ما يعم جسدها من سمرة مكتسبة تصبح اشبه بلوحة زيتية رسمتها الايام وزينتها هي بابتسامة دائمة ووجه بشوش.
حنونة وطيبة في عينيها حزن عميق يفطر القلب لكن ما ان تضمك عليها حتى تنسى كل شي عدا حفاوتها بك والشي الذي لن اجزله وصفا هو كرمها اذ كانت اول واخر امراة اراها تذبح مما يذبح لاجل زائر وتجود ولو بقطعة صمغ او حفنة سكر.
تمشي الهوين ورغم اعوامها التي تجاوزت الثمانون ما تزال تطارد صغار الماشية وتربط كبارها وتحزم القش وتنظف المحصول وتغني ،نعم تغني بصوت يجعل عينيك تدمع طربا.
يتبع
التعديل الأخير تم بواسطة اسراء المهدي ; 22-01-2015 الساعة 12:11 AM.
|