عرض مشاركة واحدة
قديم 30-04-2015, 10:14 AM   #[11]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

تحركت مسرعاً فى أثر البص ،
غير أنى لم أكن أملك الوقت الكافى ،
فلم أستطع اللحاق به إلا داخل القرية وهو خالى من الركاب !!!!!

القرية كبيره وأى محاولة لتفتيش عشوائى ستعقد المهمة كثيراً إن لم تؤدى الى إفشالها
الشمس آذنت للمغيب وعما قريب سيلف الظلام هذه القرية الوادعة ولن تستطيع أيما قوة تنفيذ تفتيش مجدى ،
ناهيك عن مجموعة مكونة من اربعة اشخاص لا غير ( الشخص الرابع شرطى يعمل فى مركز شرطة القطينة )

لابدّ من قرار سريع ،
وعامل الزمن ليس فى صالحنا ،
والإنتظار سيؤدى الى فشل المهمة بلا شك ،
وإنا إذ افكر فى طريقة سريعة وناجعة تضمن لى النجاح فى مهمتى التى باتت فى كف عفريت كانت أمامى عدة خيارات ،
الإستعانة بالعمدة أو الشيخ ، الإتصال بشرطة المنطقة وطلب مساعدتها مثلاً )
كلها خيارات لا يدعمها الزمن ، لذا قررت أن أسلك أقصر الطرق واصعبها وهو خيار الإستعانة بالمارة دون كشف هويتى ،

ويبقى النجاح مرهون بقدرتك على الإختيار ،
لا مجال أن تخطئ التقدير ، فنجاح المهمة كله يتعلق بصواب وحسن إنتقاءك !!!


ولأن الاطفال دوما على فطرتهم ،
آثرت أن أمارس هذا الروليت الروسى ،

ولحكمة يعلمها الله وحده جاء التوفيق على يد أول طفل أسأله ،
طفل لم يتعدى العاشره من عمره ، تبدو على عينيه ملامح الذكاء ،
يقف بعيداً من صبية يلعبون غير آبهين بتعقيدات الحياة من حولهم ، لا أدرى لماذا لا يشاركهم ضجيجهم وغبارهم وضحكاتهم ، وهم فى عمره ،
ربما لشئ ما فضل أن يراقبهم من على البعيد وربما لذات الشئ اخترته من دون الماره ليكون جسرى الذى لم اشيده ،

تعال يا ابنى ،
جاء واثقاً ، لم يكن متردداً ولا تحس عليه شئ من إرتباك ،
عرضت عليه الصورة وسألته إن كان رأى من فيها ، وبغير كثير من التفحص أشار الى أحد البيوت المقابلة وذكر لى أنهما للتو دخلا ذلك المنزل ،
ترجلنا من السيارة وذهبنا تجاه المنزل بخطى لا تثير الريبة ولا تدعو الى التساؤل ،
دلفنا الى المنزل والذى كان كأى من منازل القرى ، مشرع الأبواب ، ويتكون من غرفة أمامية مخصصة للضيافة يفصلها من منزل الأسرة حائط قصير ،

دخلنا غرفة الضيافة ويا للمفاجأة !!!
أمامنا المتهم ذات نفسه بشحمه ولحمه ،
مستلقى على قفاه ، ( الجوارب) لا تزال فى أرجله ،
يبدو أنه غفا قبل قليل من تعب السفر ورحلة ليلية طويلة ممتدة ،
هو لم ينم منذ هروبه فى أم درمان ونحن كذلك لم نذق طعم النوم ،
غير أن قدرتنا وصبرنا على المواصلة هو ما كتب الفارق وحسم المعركة ،
وقف أحد مراقفى عند رأسه والآخر عند أرجله وتوليت إيقاظه ،

ليست سوى كلمة واحدة ،
(م م .. قوم على حيلك وألبس جزمتك )

وكان فى أيدينا أطوع من بنان ،
لم يمانع ولم يقاوم ولم يبدى أي إعتراض ،
فى ثوانى كان داخل العربة، وكانت العربة فى طريقها الى شرطة القطينة ،



النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس