((( 12 )))
بشعور أختلط فيه الألم بالصبابة استمعت إلى مهاد وهي تحكي لي كيف أن كجا وعدها بثورة توفر العدالة للعامة، والنماء للضعفاء ... وكيف أن حياتهم سوف تتبدل من خانعين للإشارة إلى أسود الزمان لقرون متطاولة. وكيف أن بيوتهم ستصبح ذات أبواب عالية تستقبل الفرح، وستعلوها أسقف أكثر متانة وقوة لتحمل المصائب.
وكيف سيطلي سكان القرية منازلهم بألوان زاهية احتراماً لذكرى ذلك الجثمان، وكيف انهم سيحفرون الآبار في الصخور ويزرعون الأزهار كي يستنشق القادمون عند الفجر عطرها، وكيف أن الغريب سيضطر إلى القول وهو يشير ناحية القرية، متحدثاً بكل لغات العالم: (أنظروا هناك حيث شذى الزهور، وحيث ضوء الشمس والحياة).
حاولت أن أشرح لمهاد بأن كجة فريسة كما هو صياد لأن السياسة في زماننا هذا تحتاج إلى علم وبصيرة ولا يجوز التعامل معها بالعواطف فنتائجها تتخطى الزمن إلى أزمان تتخطى عمر الإنسان بكثير. علماً بأن سنن الله سبحانه وتعالى في المادة، تجاورها سنن تدير حياتنا المعنوية. وكما يقول أينشتين لا يمكن أن تصل إلى نتائج مختلفة وأنت تنتهج نفس الخطواط.
توقفت مهاد عن النحيب والتساؤل ولكن عينيها لا زالت تمطر دمعاً يقطع نياط قلبي ولكن لم أثنيها عن البكاء لعلمي أن الدمع يغسل الأحزان. ولحسن الحظ كانت الشمس قد غابت وراء الأفق فاستأذنت منها لأداء الصلاة وكانت فرصة لكي تنفرد بحزنها وتغسله بدمعها الهتون.
يتبع ....
|