((( 14 )))
يوم فرحتي ومهاد كان مشهوداً فقد حضره الناس من كل حدب وصوب. وكل قد أحضر معه ما تيسر فكان الكل فرحين بفرحي ومهاد من جهة، وفرحة المشاركة في الحدث من الجهة الأخرى، فهذا بخرج من التمر وذلك بحمولة من الخضار، وهناك من أحضر خروفاً، وآخر ساهم بعتود ... أما دقيق العيش فحدث ولا حرج فقد نزلوا به للساحة الخلفية حتى ضاق المكان.
وكيف لا واليوم هو يوم مهاد التي تتكئ على خاصرة النجم لتهب الليل فرحاً لا ينتهى، مهاد السابحة في الغيم في طلاقة وبشراً بلا حدود، مهاد التي تمنح الإحساس بالحياة وتهب أيام العمر المعنى والوجود والضياء. مهاد الواحة الممتدة سقياً ونضرة وسط صحراء قاسية الهجير لا بدء لها ولا انتهاء، مهاد التي أطلت على القرية في يوم سعد تعيد الحياة الى الشرأيين التى أرهقها أيقاع الحياة اللاهث، وبشبابها الزاهى تضئ شموع الليالي بالفرح ورقيق الإحساس.
وكنت عريس الحدث الذي عشت ثوانيه الوريفة بنبض الوريد وحرارة الأنفاس لا تسعني فرحة. فما يجمعني بمهاد يعلوا على صهيل الرغبة وشهوة الأمتلاك بأماني مترعة بالألق والرواء، وخطى سوف نمشيها هناك مع الذين أحببناهم وسقونا ضياء العين وربيع العمر، حيث نحمل أمل إنقاذ أمة أطل عليها ليل عبوس. خطط له عدو ماكر فأغتصب فرحتها ووئد سعادتها.
التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 26-05-2015 الساعة 04:36 PM.
|