((( 15 )))
مضت بنا الأيام وبي كثير من الشوق، وبي كثير من الخوف، وبي كثير من القلق. الشوق لمهاد وهي أمام ناظري، والخوف من غد بدت ملامحه، والقلق من المجهول في ذلك الغد حيث يقول تميم:
هي الغزالة في المدى، حكم الزمان ببيْنِها
ما زلت تركض إثرها مذ ودعتك بعينها
رفقاً بنفسك ساعة إني أراك وهنت
إني أراك وهنت. يا لهذه الدنيا ترتب وتبعثر، وتربك وتهدئ. الصواب فيها يضيع كما نسمة عطر ضلت طريقها. الساعة الآن تمام الصحو، تمام السير بجد نحو الأمل، فلا حياة بلا هدف. والدين دَين وواجب على الإنسان تسديده مقابل نفخة الروح التي ملكته نعمة العقل والخيال.
قررت أن أجنب مهاد مخاضة أخرى كمخاضة كجا. ذلك الغائب الحاضر في عقل وتاريخ القرية التي نامت وادعة، واستيقظت على غير ما اعتادت.
يتبع ....
|