عرض مشاركة واحدة
قديم 29-05-2015, 04:42 PM   #[53]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي



((( 18 )))

أستمعت مهاد إلى حديثي صامتة، ونسمات منعشة مضمخة بعطرها الخفيف، ونداوة شبابها الغض تضفي على المكان غلالة من السحر وسكينة الذات. فمهاد حتى في صمتها مثل عصافير الكناري. اندى من ورق الورد وأجمل من الكلمات. الشيء الذي شجعني على المضي في طرحي الخاص بذلك الكائن الرقيق الكائن داخلنا فقلت مواصلاً:

يمكن تلخيص الإسقاط النجمي في أنه حالة تجلي لطيف وواعي تأخذنا إلى أماكن وترددات مغايرة، نطوف بها مذهولين عن حياتنا الواقعية، وعبر هذا التجلي يمكن الحصول على علوم يجهلها عقلنا الواعي وقد حدث ذلك معي ولكن عبر الحلم وليس عبر تفعيل حالة إسقاط نجمي واعية.

علماً بأن هناك شهادات طبية لا يمكن ردها حول مغادرة بعض المرضى لأجسادهم، وهناك أيضاً شهادات عديدة لمن تعرضوا لحوادث عنيفة اقتربت بهم من الموت غادرهم ذلك الكائن ثم عاد. في ظاهرة يسميها أهل الطب بـ (ظاهرة الاقتراب من نهاية الحياة).

كان أكثر ما يخيفني في مهاد هو استطاعتها المذهلة على قراءة مقاصدي، ولذلك كنت أحس بها عند نهاية أفكاري تورق الحكمة وتتوهج القوافي. كنت ألمس وجودها وأنا أسير بها من فكرة إلى أخرى ملء العين والخاطر. فأينما كنت وآيان كنت تسمع صدح موسيقاها. لم يكن خيال أبداً.

كيف لا وأنا أخاطب مهاد سر أسرار حياتي التي تهمي طلاقةً وبشراً بلا حدود. مهاد التي تمنح الإحساس بالحياة وتهب أيام العمر المعنى والوجود والضياء ونحن في زمن مر ويابس معاً. زمن يتشوق فيه الإنسان إلى هنيهة رقيقة المسرى ندية الإطلالة تعيد الحياة إلى الشرايين التي أرهقها إيقاع الحياة اللاهث وضغوطه التي لا تبقي ولا تذر.


يتبع ....



التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 29-05-2015 الساعة 10:57 PM.
التوقيع:
مسك العصا من النصف لا يوصلها إلى رأس الحية
آفة الرأي الهوى
أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس