عرض مشاركة واحدة
قديم 26-07-2015, 06:45 AM   #[1]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي مكي أبوقرجة .. وداعاً


مكي أبوقرجة .. وداعاً

ألملم الدمع العصي على البُكاء
لا النيل أرحم مما بنا
ولا الهجير يُبقي لنا الداء

أعرف النعي لا يجهل مقامك ، ولا أنت الصاحب الذي ينأى عن أحبته باختياره ، ولكن مولاك اختار رفقته ، ولسنا أمام سيد الاختيار نختار. بك انتعشت الدُنيا ، وبوجودك بيننا رفرف العُمر من حولنا ، وما لقيناك بالأحضان بعد توهمِ إلا كنتَ كعهدنا بكَ سباق الخُطى ، شوقك يسبق العينين الضاحكتين ، وتوزع في مجلسنا الفرح ، فبئرك الغني بالأمواه لا ينضب .
لا الحُزن فارقنا إلا حين استبشرنا بك بيننا ، أطللت علينا ,خاب كل مُخاتلٌ ألا نلتقي . وكنت همزة الروح إلى الوثوب . ما تركت أحضاننا إلا وبسمتك تُعطر . هذا الزمان صار كئيباً بدونك ، وبيداء كدحنا تعلفُ من مواضي أيامنا معك . كل الدنيا تدور من حولك ، وبرفقتك نطمئن أن العيون تكتحل وتعلق بشَغاف القلوب . ليس لمُحياك من طيب يفوح فوق ما وهبتنا ، خلال عُمرك القصير بيننا . كالبرق حللت بيننا وتركت هاماتنا تشرئب بأن لنا سندٌ من التاريخ حلّ جليساً بيننا نتسامر .
طبل المعارك يرن في أذاننا عندما نلقاك ، فيك الماضي خط في رسم البطولات مَحياك . رفع أجدادك السيف لمنال البطولة ، وجئت ببطولة قلمك التاريخ إلى قبضة يدك . كنتَ الأول وكنت الآخر ، فالصيف في غيابك زمهريرا ، والليل لا يصبح وأنتَ غيابُ .

وإنك نجم ووسادة الليل خيمة
وما ودعنا الحُلم الجميل غيمة

اللهم أرزقه طيبات ما ادخرت لأحبائك ، فما شهد بيننا شاهد إلا بذكرك احتفى وبصورتك في ذهن المحبة لا تترك مكان إلا وَسَمته . وعطر اللهم قبره وسيرته ومنتهى مآله ، فقد كان من الطيبين والذاكرين إياك والحالمين بالقلوب الراضية بحكمك ، ومشيئتك .



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس