(2)
ثم أنظر إلى ود عاشميق وهو يخاطب ود شوراني :
عبدالله أخوي أنا روحي شن بنفعا (بنفعها)
فاقد المال وفاقد العندو ما بدفعا (بدفعها)
ريقك جرعة العسل البذكرو نفحا (نفعها)
نفسك بروة اللوكسي أم بروداً صحة
*****
ثم أنظر الى عبدالعزيز ود العطا من قرية قوز الحلق:
شن خلاني بارد الليل بوح وأتغبّن
غير مُقد الدَرُو الكَبَسْ الشراية ولبّن
طلقت في جنوناً تاني ما بنطبّن
سبيكات قلبي ساحن والشنابر رقّن
*****
ثم أنظر الى عاكير:
قليعات الرزق صبحن تعولن ماطرة
محريباً طلق ريحة الفليت والباترة
كان دورتهن فوق أب محاجماً قاطرة
تلقى العافية من غير بنسلين ودكاترة
***
فإذا نظرنا الى مصطلحات مثل: بروة اللوكسي فالعرب لا يكترثون كثيراً لبروة لوكسي أو مساحيق تجميل، وربما عابوا على ودعاشميق هذا التنعُّم، لكن يبقى المربوع جميلاً ومعبراً... والإنقليسي الشارب (الإنجليزي المخمور) وهو تعبير مليح وطريف فقد شبه الجمل بأنه إنجليزي متعكر المزاج (إتقلبن)، وهذا يدل على احتكاك أهل البحر بالحضر ووجود الإنجليز في تلك الأزمان لا يكون إلا في المدن...
وعند ود العطا سبيكات وشنابر وهذه جميعها ألفاظ لا نجدها عند العرب بهذه الكثافة...
وحتى ود علي سليمان المنتمي وجدانياً الى عمق البطانة تجبره الحاضرة على المرور بها، فقد قال في بعض مربوعاته: إت ماك زول فرن شن عرفك بي شيلا، وعند عاكير (بنسلين ودكاترة).
بالإضافة الى مضوي ود بشاري وهذا حديث آخر ولا أبالغ إن قلت هو أشعر أهل البادية (الأحياء) وانتقل مؤخراً من نهر عطبرة الى شمال عطبرة (كنور)، - بحثت عنه في إجازتي الأخيرة ولم يحالفني الحظ بمقابلته لقصر فترة الإجازة – هذا الشاعر يملك ذخيرة شعرية هائلة وللأسف لم يدون له أو يوثق له للآن ولم أحفظ له شيئاً...
|