[align=justify]الطب في بلادنا (2)
عند بوابة مركز القلب اقترح علي بن عمتي أن د. الكدرو خير من نستشيره في الحالة و قال أنه في طريقه إلينا مر بعيادته وسجل اسم الوالدة قلنا على بركة الله فأنطلق أمامنا ولحقنا به لنجد أن د. الكدرو خلص عيادته وذهب لمنزله عندها رأينا أن أقرب مستشفى خاص هو التصرف الأنسب لراحة المريضة وكان بكل أسف أقرب مستشفى هو المستشفى الدولي الذي أشار إليه أحد الحاضرين فلم نتردد وهناك سألنا هل يوجد أخصائي باطنه قالوا سوف نستدعيه إذا ما أكملتم إجراءات التنويم وقمنا بالمطلوب ولم يحضر الأخصائي و جلسنا أنا و من بقي معي من الأهل ننتظر حتى الثالثة صباح لم يحضر الأخصائي فسألت الطبيب العام المناوب وهو يبدو انه شاب حديث التخرج ولكنه مهذب في تعامله فرد بان الأخصائي اعتذر !! فقلت في نفسي كيف يعتذر طبيب استدعي من قبل مستشفاه كيف لو كانت الحالة حرجة ؟ ولماذا لم يوضع لنا هذا الاحتمال منذ البداية ؟ وهل الاعتذار كان عند إبلاغه الاستدعاء ؟ فلماذا لم نبلغ ساعتها ؟ أم أعتذر بعد ما أحلوت السهرة ؟ خاصة أن اليوم كان خميس ! ، المهم ما كان أمامنا سوى الصبر والانتظار حتى الساعة الحادية عشر ظهراً اليوم الثاني الغريب إنه في الفاتورة حسب علينا الاستدعاء في ما بعد ! أخيراً أتى الأخصائي الذي لا يوحي مظهره بذلك ولا يدل تعامله وطريقة فحصه المريض ولا ردوده المختصرة على أنه شخص سوي .. فستدعى بدوره أخصائي موجات صوتية لم يحضر إلا بعد الساعة الثانية ظهر وحتى الآن لا ادري هل هو سوداني أم أفريقي فقد كان يلبس لبس غريب ويرد باللغة الإنجليزية .. التمريض في هذا المستشفى هنود لأحسب أن اختيارهم تم على شيء غير خفض التكاليف تلاحظ فيهم حداثة السن وتحس أنهم يعلمون بعضهم من طريقة حوارهم مع بعض ..لم أرى في يد احدهم Gloves بحثهم عن الوريد في يد المريض ينم عن جهل بالمهنة ناهيك عن الخبرة الحاذقة ، في المساء رأيت الممرضة تحلل السكري للوالدة بجهاز اكيوتشيك AccuCheck ! طبعاً هذا جهاز صغير غير دقيق يستخدم في المنزل أما في مستشفى (دولي) كما سماه أهله فهذا يعتبر عيب أخذت منها الجهاز حتى أرى القراءة فلم أجدها سألتها كم السكر لم ترد كررت السؤال فرفضت وصرت وجهها ثم همت بإعطاء الوالدة وانسلين فرفضت أنا لعلمي أن الوالدة لم تآكل شيء ولم أطلع على مستوى السكر في قراءة الجهاز فربما أدى ذلك لهبوط حاد في السكر وهي نائمة وهو أمر غير مستدرك ، في حوالي الساعة الواحدة صباح طلعت أشوف الوالدة فقد كنت على كل رأس ساعة اطمئن عليها فوجدت حرارتها مرتفعة بحثت عن التمريض فلم أجدهم إلا بعد مشقة وأتى لقياس الحرارة فأعطاه التيرمو متر قراءة 13 درجة ! ثم رجع وأحضر غيره ، وبحثت عن الطبيب المناوب فلم يوجد إلا بعد قرابة الساعة فجاء وبعد التأكد من ارتفاع الحرارة قرر إعطائها بندول ، أما أنا فقد عزمت على اخذ أمي من هنا وإلى أي مستشفى أخر وليس مهم أن يكون دولي قبل ما أصدق إني طبيب أفهم في الطب أحسن من الأطباء والممرضين فأضر أمي من حيث أريد منفعتها . في الصباح أتت الممرضة لتأخذ قراءة السكر فتلصصت على الجهاز في يدها و قرأت النتيجة لأكتشف في ما بعد أنها سجلت في ملف مريضة أخرى ودون في ملف أمي نتيجة المريضة الأخرى فأكد لي ذلك أن الرحيل من هنا هو التصرف الصحيح الوحيد ولما هممت بذلك أشار لي أحد الإخوة بأن زوج ابنته يعمل في شركة أجهزة طبية وله معرفة بهذه المستشفيات فالأفضل نستشيره كي ما يدلنا على أفضلها وافقته فأرسله لي واتاني الرجل و شرحت له ما أفقدني الثقة في المستشفى الدولي فقال لي الأخصائي المتابع معكم كويس فعلى رغم رأيك فيه لكن لي تجربة معه بخالي فهو من ظبت له سكريه وعلى العموم ما في مشكلة إذا عاوز تغير المستشفى البدايل موجودة بس خلينا نقابل د. الشاذلي صاحب المستشفى نشوف رأيه أيه و نحن في طريقنا للإدارة وجدنا أخصائينا جالس مع التمريض يتفحص ملفات المرضى ويكتب فيها فسلم عليه رفيقي فرد عليه السلام دون أن يرفع رأسه سأله عاوزين نطمئن على الحاجة دي قال كويسة وهو ما زال مكب على ملفاته سأله عندها شنو بالضبط ما عندها حاجة مشفقة الحاجة دي كويسة بس الزول دا قلقان ساكت بالإشارة لي فرد عليه طبيعي يا دكتور دي أمه قال له أي لكن ما عندها حاجة و ألتفت إلي يا أخي أطمئن وخلي الناس ديل يشوفوا شغلهم و أشار بيده إلى التمريض قلت ليه يشوفوا شغلهم في أمي واحد يقرأ درجة حرارتها 13 وواحدة تكتب قراءة السكري في ملف مريضة أخرى و تضع في ملف أمي قراءة الأخرى ويدون ذلك في الملف وأنت تكتب العلاج على ضوئه وأنا اسكت لأني أتيت هنا عشان تشوفوا شغلكم قال قدم شكوى للإدارة قلت ليه أنا أتيت هنا لأعالج أمي ما جيت أشتكي وسحبت صاحبي وقلت له إذا كان هذا هو منطق الأخصائي فلا عتب على الممرضة فحدقنا بنظرة و جلس يدون فأظن ذلك أهم عنده من صحة بيان التمريض على ملف المريض أو هو يريد أن يكمل كتابته بأسرع ما يمكن فربما له عيادة في مستشفى أخر فقد رأيت لوحته في مستوصف مجاور . أما انا و صاحبي لم نقابل الدكتور صاحب المستشفى لأنه غير موجود ، بعدها تكالبت علي الآراء وأجمعت على أن نقل الوالدة سيكون تصرف أحمق ما دام العلة مشخصة والحالة مستقرة والحمى انقطعت و أصبح العلاج حقن مضاد حيوي و تظبيت السكر فلا داعي لإزعاجها خاصة انك لن تجد الخدمة التي تنشد فكلهم زي بعض فردخت للواقع وطلبت استشارة أخصائي باطنه أخر بنفس المستشفى وتمت الاستشارة وطلب بعض الفحوصات وطمأنني . ولكن يبدو أن المستشفى قد ضاق بنا مثل ما ضقنا به فمع مناكفاتي كان زورنا من الكثرة المزعجة ففي اليوم التالي وهو اليوم الرابع وجدت الدكتور المتابع للحالة ممسك بالملف و قال لي الحاجة دي أنا كتبت لها خروج قلت نحن لسنا مستعجلين همنا الشفاء قال خلاص اليوم أوقفنا الحقن وأصبح العلاج حبوب ويمكنكم ذلك في البيت بدل مصاريف إقامة في المستشفى بلا داعي وبعد 6 أيام تجيبها مقابلة نطمئنك عليها ولكن بعد خروجنا من هناك أقسمت الوالدة أن لا ترى هذا المستشفى مرة ثانية تمام مثل ما كانت قناعتي فرجعت لهم وحدي بنتيجة التحليل المطلوبة الموعد المحدد . ما لفت انتباهي بالإضافة لهذا الإخفاق أن هذا المستشفى مجرد لوحة لا تتناسب مع ما بداخله فمبانيه توحي إليك أن شيء لم يجدد فيه منذ تأسيسه السباكة تعبانه الدهانات تعبانه الإدارة مكاتب عليها قبره قادتني المصادفة لأن اخرج بالبوابة الخلفية فوجدت في حوش المستشفى ما لا أزال لا أصدقه أكياس قمامة يزدحم بها المكان ممتلئة كأنما يُنتظر تصديرها لا ادري ما بداخلها و لكن تنبعث منها رائحة لا أظنها توجد في كوشة الجبل الغريب كيف يستحل طبيب مقابل من عمل في موقع هكذا ؟ وكيف وزارة الصحة التي كانت تتابع نظافة أكشاك المرطبات وافران القرى تتجاهل نظافة مستشفيات ؟
و نواصل المحنة الطبية [/align]
|