ثمة بيت كان موعودا بانفجار الحدث . والزمان الكئيب تنفس الصعداء اخيرا . وآمنه في مقام
الولادة تخرج للكون طفلا يعيد ترتيب الحديقة وينفض عن روح الخلائق ما اجترحته وران
عليها , طفلا يعيد للارض بهجتها ويفسر صوت الحمام ويشرح فعل البداوة :
اهلا وسهلا بالكرام
اهل الحميا والمدام
محمد بن هاشم
ابن غالب بن مضر ... (1)
وضعت آمنة اذن طفلا استثنائيا .
ورغم ان عبد الله بن عبد المطلب كان قد رحل عن الدنيا وقتذاك , فان ابنه الذي وضعته آمنة
كان كفيلا بان يدخله في تواريخ الزمان من يومها وحتي النهاية , ذلك رغم انه كان يبدو انه
سوف يدخل في التاريخ من باب آخر , لعله باب احوال العرب في زمانهم القديم : يوم حادثة
الجمال , كلما رموا السهم جاء عليه , حتي بلغت الابل مائة . كان يبدو من البداية اذن ان
شيئا غير عادي سوف يحدث في هكذا بيت , وهاهو الان يدخل التاريخ من ارحب الابواب .
التاريخ ؟ بل والجغرافيا كذلك :
ببابك يستجير الخائفون ويجلس الفقراء
ببابك تدخل التقوي فتوح الفاتحين
وحكمة الحكماء
وفي نعماء عدلك ترتع الدنيا
وميزان الحساب يقام ... (2)
يا حبيبي يا محمد !
من الزمن الكئيب وناسه
لذنا بنورك يا
سنام المكرمات ووجهها البسام ... (3)
|