{عزيزتي : سلمى
لا رغبة لدي في الكتابة ، أو بالأصح لا رغبة لدي في أي شئ ....فلا أنا أريد البقاء في المنزل ولا أريد الخروج منه.....، ولا أنا أريد أن أنام ، وأكره أن أظل مستيقظاً.....ولا.......ولا....
لكن المهم عندي أن "سالم" سافر بعيداً..-أظنه ذهب لواو-....يقولون إن عمله يتطلب ذلك...، وأنا للحقيقة والتاريخ لا أعرف شيئاً عن عمله ، أو إن شئت الدقة ...أنا لا أعرف شيئاً عن "سالم" هذا....لكنك تعرفين...
منذ رأيتكما معاً وأنا بهذه الحالة ...،..فاقد للرغبة في كلِّ شئ...إلا شيئاً واحداً....: أن أعرف:
من هو سالم ؟؟؟
ومن أين جاء؟؟؟؟
وماذا يريد؟؟؟؟؟
بعضهم أوحى الي أنه ربما ....ربما كان أخوك ..، لتشابه اسميكما ، وقبله وجهيكما – أعترف أنه يبدو وسيماً لدرجة أقرب للجمال "على قول العظيم الطيب صالح"- لكن لا أدري لماذا أنا متأكد من أن وسامته تشبه بالتطابق وسامة"دوريان غراي" بطل أوسكار وايلد في "الخطايا السبع"-
قرأت في كتاب يبحث في حضارات السودان ..أنهم وجدوا مجموعة وثائق ومخطوطات أثرية تثبت أن سكانه عندما كان اسمه "تانهسو" كانوا من أكثر سكان المنطقة حباً للإطلاع والمثاقفة ، وهناك وثائق أثبتت أنهم كانوا يخرجون في شكل قوافل تثقيفية للمناطق البعيدة...، ويعرض الكتاب واحدة من هذه الوثائق ، وهي فيما يبدو كانت تقريراً متكاملاً عن واحدة من هذه الرحلات...أقرأ لك منه :
[ لاحظنا في هذه القبيلة ملاحظة غريبة جداً...فجميع سكانها من الرجال تغلب عليهم الدمامة ، بينما جميع النساء غاية في الجمال....، ولما لاحظ أهل القبيلة الدهشة التي علت وجوهنا من هذه المقارنة ، حكى لنا أحدهم ..عن أسطورة وصلتهم بالتواتر تشرح سبب هذه الظاهرة....قال.:
"قبل آلاف السنين كان كل نساء هذه القبيلة على درجة من الجمال ، ورجالهم ايضاً أقرب للجمال منهم للوسامة.....ولك أن تتخيل أنه ووسط كل هذا الزحم الجمالي الهائل يظهر "نازيــك"....
هذا الفتى ..مثار حديث القبيلة جميعها ...نسائها قبل الرجال ، كان صاعق الوسامة وليس من المدهش أن يغتر هو بذلك ، ولا أن يعيث - تبعاً لذلك- في الأرض فسادا....لفتـــــرة.
انتبهت بعدها القبيلة الى أن فتاة اسمها "هروث" –كان أبوها من أكثر أهل القبيلة .....فقراً-..انتبهوا الى أنها كبرت ونضجت ..،..وما لفت اليها الإنتباه أنها الوحيدة التي رفضت أن تسلم قيادها ل"نازيــك"....أو حتى جمهرة الخطاب الذين تقدموا لها ...أولئك الذين رفضتهم جميعاً ..بما فيهم –بل على رأسهم- "نازيـك".
وضعت "هروث" شرطاً غريباً لزوجها القادم ..، فقد اشترطت أن يكون أولاً : من القبيلة ...وهو أمر طبيعي ...وثانياً : وهو الأمر الغريب ..، أنها اشترطت أن يكون(شين ودشن) "هكذا في أصل المخطوطة الصادرة عن دار الوثائق السودانية ، وربما أخذ منها "صلاح أحمد إبراهيم" – رحمه الله- مطلع قصيدته المشهورة".
لتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة في السباق للفوز ب"هروث"....وهي الإستعانة بساحر القبيلة – والذي كان أيامها الأشهر في إفريقيا-...فقد عُرف بأنه يجري الكثير من عمليات التجميل وللجنسين ....الأمر الذي جعل شباب القبيلة يفترضون أن بامكانه فعل العكس....،..قال لهم الساحر إن بمقدوره ذلك ، لكن في البداية يقوم – الساحر- بقراءة سريرة الشخص الخاضع للعملية ، وكل ما يبطنه ...، بعدها يتم مسخ الشخص رهن التجميل – أو التشويه- لصورة الحيوان الذي يتصف هو بصفاته الخفية عن الناس......ثم .....يُعاد الشخص للهيئة التي يريد.
وحكى لهم الساحر أن أحد الملوك أجرى مثل هذه العملية ولما تم مسخه حسب دواخله ، تحول ل"نعامـــة" ....ليعود بعدها إنساناً سوي الصورة والهيئة.
تهيَّب كل الشباب التجربة ...فمنهم من خاف الفضيحة ومنهم من خشي أن يعجز الساحر عن إعادته إنسانا ...خاصة وهي المرة الأولى التي يقوم فيها بعكس عملية التجميل.....إلاّ "نازيــك" فقد كان غروره أكبر من أن يتنازل عن غاية أراد الوصول اليها.....ليتم تحويله ......الى.......ذئب!!! ورغم كل الجهود التي بذلها الساحر ورغم كل التعاويذ والتمائم ....فشل فشلاً ذريعاً في إعادته سيرته الأولى.
المدهش ...أن "هروث" عندما سمعت بذلك – البعض اتهمها بأنهها خططت ليحدث ما حدث- طلبت إذناً من الساحر لإعادته كما كان ، رغم أن الناس لم تعرف قبل تلك الحادثة أن لها مثل هذه المقدرات الخارقة.....وبعد أن سُمح لها ....صرخت في وجه الذئب مرتين .....وفي الثالثة.......تحول..الى............رمـــــــــــــ ــاد!!!
من يومها....
صار نسل كل القبيلة من الرجال يزداد دمامة، ونساؤها ...يزددن جمالاً وفتنة ....خارقين بذلك كل قوانين الوراثة] "}
|