سليمان البستاني - الاليازة
عندما كانت اللغة هي السد الحائل بين الشعوب كانت الترجمة هي الجسر المثالي للتعرف علي الحضارات الأخري في حركة تنامي التواصل بين الشعوب .
سليمان البستاني اللذي عاش في الفترة مابين عامي ١٨٥٦-١٩٢٥ قام بترجمة الألياذة في ألف ومئتي صفحة بحجم كبير وقد صدرت بمطبعة المعارف بالقاهرةفي ١٩٠٤ .
وقد ترجم سليمان البستاني الأليازة نظما شعريا به حرفية عالية وكانت استثنائية بكل مقاييس ذلك الذمان ، وقد برع في الشرح التاريخي الأدبي ، وقد جعل التقدمة في هوميريوس وشعره وادب اليونان والعرب ولم ينسي في صفحاتها الأخيرة ان يترك معجم متكامل وفهرس مخطوط بيده .
احتفي الوسط المثقف بتلك الترجمة وافرد لها مساحة كبيرة علي مستوي الاقطار العربية لأنها كانت نصوص مزهلة من حيث النظم الدقيق ولأنها احتوت مادة كانت غير مكتملة أو ملخصة في قطعة صغيرة مقارنة بحجم الملحمة الحقيقية وأكثر ماميز البستاني هو انه تفوق علي السويدين في الترجمة وتقدم علي اقطار أوربا عامة في هذا المضمار ، سبقت البستاني مدرسة الخليفة المأمون ) مدرسة الألسن ومدرسة الحكمة في التراجم في عهد ولاية المأمون ( إلا ان سليمان كانت صياغته تهتم بادق الكلمات دون الغاء وحدة أو تغييرها مما جعل العمل مكتمل من حيث البنية الأدبية للملحمة ، وقد كانت مقدمة سليمان البستاني من مئتي صفحة كلها تشرح الترجمة وقيمتها الانسانية والأدبية وقيمة المترجم من حيث المضمون التاريخي والأدبي وقد وضحت فيها معارفه ودرايته بكل ماترجم وكأنه دخل إلي قلب الملحمة وتغمصها احساسا صادقا عبر عنه في النظم البديع للاليازة.
وقد زكر في مقدمته تلك مدا اعجابه بالاليازة بها برغم انها الأقدم من بين رصيفاتها من التراجم إلا انها الابهي رونق وتفرد رائع من حيث صبه لكل معارفه الأدبية والتاريخية والخيالات اللتي فيها وخبرته اللتي تدفقت منذ أول كلمة ترجمها في الأليازة وقد استعرض سليمان أفندي البستاني فضل وتميز اللغة العربية عن غيرها في انها الأنسب والأفضل لتوفر للاليازة رونقها وبهائها معتليا بذلك علي لغة الفرنج والانجليزية ولغات كل أوربا اللتي ترجمت الأليازة عن اليونانية فقد بلغ به ان قال ) اللغة العربية هي الاحساس الوحيد الحقيقي لتترجم به ملحمة الأليازة لاغتنائها عن غيرها في أبرز بلاغيتها وأخيلتها اللتي تستعصي علي اللغات الأخري (** مقدمة الأليازة ص ٤٢ ** معتبرا ان العربية لغة فطرة البلاغة الأدبية لا ند لها اطلاقا من حيث الاعجاز والصروف البلاغية فيها .
بدء البستاني ترجمته للاليازة في أواخر العام 1887 بالقاهرة معتمدا علي ترجمة فرنسية رديئة يقارنها بأخري أنجليزية حيث كانت معرفته باليونانية قليلة لم تتجاوز القرائة البسيطة وبعض المفردات اللتي لاتفيد كثيرا في ذلك الوقت ، ولكنه عندما فرق من النسخيتن الانجليزية والفرنسية لم يقتنع بهن علي انهن حقيقة الأليازة ، فبدء البحث عمن يمكنه تعليمه اليونانية فصادف أحد أليسوعيين فبدء معه تلقي فهم اللغة اليونانية واتقانها علي الشقين القرأة والكتابة وقد قضي أشهر مكب علي التعلم ولم ينسي ان يقرأ علي الأب أليسوعي الأليازة فقام الأخير بتفسيرها له وعندما تيقن من مقدرته علي اللغة واصل تعلمه دون أستاذه متفرغا لتعلمها وعندها تيقن مرة أخري من مقدرته في ترجمة الأليازة مستعينا بكتب اللغة اليونانية في الترجمة في البدء حزف وأضاف ولكنه وصل إلي طريقته في الترجمة دون قتل النصوص المترجمة
****
يتبع
التعديل الأخير تم بواسطة علاءالدين عبدالله الاحمر ; 11-04-2013 الساعة 09:51 AM.
|