بمناسبة الجمعة (إمام في طريق الله)
بدعةٌ، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، هكذا كانت نبرة الشيخ - كما يُطلق عليه - في خطبة الجمعه ذو لحية طويله غير متسقه مع حجم وجهه، وذو صوت رخيم يبعث في قلبك رهبة، خاصة عندما يعلي صوته مناجياً ربه أن يدمر الشيوعيين، و من شايعهم..
إحسست حينها أنني سأتدمر بعد ثواني عديده من هذا الدعاء، لأنني ادخل نفسي في "من شايعهم". وأن الشيوعيين الآن سيكونون في رحم الغيب..
شدني هذا الشيخ مرة أخري بحديثه الجميل عن المرأة، وكيف كان يعاملونها أيام الجاهليه، وكيف كانوا يدفنون بناتهم أحياء، الي أن جاء الإسلام وساوي بين الجنسين بالحق في العيش، حينها غمرتني بسمة خافته بأنني لن أتدمر لأن هذا الشيخ دخل معي في تلك الجمله "من شايعهم" باعتبار ان هذه الجزئية احدي الافكار المشتركة.. وبدأ يذكر آيات القرآن الكريم التي كرمت المرأه.. وفجأة إستدرك بعد ان تغلبت عليه بنية الوعي التناسلي عنده، وبدا محذراً من الفتنه بهن في العمل وحرم الإختلاط بهن، حينها أشحب وجهي من هذا الانقلاب الفجائي، وبدأت أتحسس ذاكرتي وأعيد ما سمعته أذني عن كرامات المرأه، وبت لا أسمع ما يقال في الخطبه حتي أعدت إنتباهي له وحينها كان يتحدث عن عدم جواز قيادة المرأة للسيارات، وازددت إندهاشاً، وكنت مشدوهاً لأنتظر المبررات التي سوف يصوغها، الي ان قال: ان من الممكن التحرش بها عند إنتظارها "الأستوب"..
لم أجد غير التعفف حينها وضبط نفسي عن ما حل بي في بيت الله، وبت استكثر من الإستغفار وإخراج الهواء الساخن من جوفي..
وأنافي تلك الحاله، عرج شيخنا الجليل الي مواضيع أخري، وتحدث عن المتسولين وبدأ يستعرض محددات من لا يستحق الوقوف معه (قوي البنيه، العافيه، . . . .الخ) وعدم جواز دفع مال اليه، ولابد لك ان تنفق في طريق الله، وختم بعدها بالدعوات وعمد ايضاً الي ايراد ذلك الدعاء المدمر وأمرنا بإقامة الصلاة، والإصطفاف لان الله سبحانه لا ينظر الي الصف المعوج، ونزل من المنبر ووجدنا في خط مستقيم مرسوم علي سجادة المسجد، وأومأ بأننا غير معوجيين..
وعندها أخذ المايك ونظر الينا مرة أخري وقال: ساعدونا يا أهل الخير في إتمام معدات المسجد وكله في طريق الله..
(الله اكبر)
شرد ذهني عن الصلاة برهة لانني كنت أسترجع ما قاله الشيخ عن المتسولين، وإفتراضه المزعوم بعدم أحقية بعضهم طالما أنه يمتلك جسد قوي يمكنه الإستفاده منه بالعمل، وكأن بلادنا غنية بالفرص وتفتقد العماله. والشيخ نفسه يطلب الدعم في طريق الله وهو ذو بنيه قويه، ممتلئ القوام يشتكي حذائه من شر وطأته عليه
عدت الي صلاتي
وناديت ربنا ولك الحمد..
|