عبد الغنى كرم الله ، ذاك الكاتب الانسان ، الذى ترددت كثيراً فى الخوض فى غمار كتاباته او التطرق لتجربته ،
وذاك يرجع لخلل فى تكافوء حجم المقدرة بين كتاباته ...
وما سأخطه عنه !! فالبون شاسع بين احرفى واحرفه ...دون شك ..
الامر الذى جعلنى فى أشكال ، بين توصيل احساسى بهذا الكاتب ،
وتلك الكتابات التى تجعلك مبهوراً وانت تغزلها بنظراتك ..!!
وبين فقر امكانياتك لتوصيل هذا الاحساس دون ان تنقص من روائعه ..!!
لن اتحدث كثيراً عن عبد الغنى كرم الله ....
فالكل منا يعرفه ....فهو كاتب معروف لايشق له غبار
عرفته الكثير من المنابر داخلياً وخارجياً ...بشتى الوسائط
وها انا انقل لكم من صحيفة التيار هذا المقال والذى اعجبنى جدا لانه حوار يشرح الكثير عن هذا الكاتب الانيق ...
الاسنان البيضاء لوجه الحزن
إنْ كان ولابد، سأحكي قليلاً عن تجربتي الكتابيةالمتواضعة، في البدء كنت أستحي، ولا أزال، ولكن أنْ تكتب أكثر من 60 قصة، وعشرات المسو دَّات، وكتاب منشور، وبعض مقالات متفرقة، ومسرحية، وترجمت نصوص منها لبعض اللغات، ي حُق لي أنْ أراجع تجربتي،وأقف عندها، جرد حسابٍ صادقٍ، ومراجعة أتمنى ألاّ تكون استغفارِ نفرٍ مرت بهم العابدة الشهيرة رابعة العدوية،وقالت لهم: استغفاركم هذا... يحتاج لاستغفار.
فبعين الغضب، وعين المحبة، وعين الناقد، أتمنى أنْ أرى تجربتي البسيطة، كأن هَّا لشخصٍ آخر، أُحاول معرفته، وللحق، الكتابة تعبير عن النفس، لذا تظل غامضة،
كغموض النفس البشرية، ولكن بعض إشارات، وكنايات، قد ت فُيد في الشأن، وشعرت بأنَّ البساطة هي النهرالذي أُحبه، وأنْ أض فُر، في ضفيرة واحدة، بين العقل بالوجدان، أي )الفكر والشعور(، تلك فلسفتي المتواضعة في تجربة الكتابة، أن أرى قلب الشجرة، الذكريات الكامنة، التي اقتفتها، بذكاء، من بذرة حقيرة، لشجرة تسر الناظرين.. تعلمت من الكتابة، بل تعر فّت على نفسي أكثر وأكثر من خلال الكتابة، ولبحور النفس قارات، وجزر، حتى إرادة ابن جبير، وابن بطوطة، وماركو بلو، )أمراء الترحال العظام في عالم الآفاق( لن تقوى على سبر آفاقها، )مثل بوذا، والجيلاني، والرومي، والعبيد ودريا،
أمراء الترحال في عوالم النفوس(، وللحق، الكتابةُ ت عُر فّ بآفاق داخلية في النفس، مثل تشييد عمارة، فأنت لن تستيطع بناء الطابق العاشر، دون الطوابق السفلى، أو
الأساس، ولذا فإنَّ المدوامة على بناء عمارتك )حتى لو كانت من طين(، ت تُيح لك، ت سَلُّق دورك، وت شُرف على عالم أرحب من خلال الدور العاشر، والذي لن تصعده،
دون عمران الطوابق تحته، وحين تصعد، للطابق الأعلى، وأنت كمقاول، لبناء نفسك، لاشك ترى آفاق أبعد، وتحن للتسامي، بل ما رأيته في الطابق الثالث، من آفاق، لن تقوى على رؤيته من الأرض، لذا الكتابة مهمةٌ لكل كائن بشري، كي يعتلي عمارة نفسه )وما أعظمها(،وفي الكتابة تجد عالم، لم تكن تتصوره بداخلك، وكل هذا للمجاز، والاستعارة، بل تجري بك أرجل الكتابة، لأودية فيك، لم تكن تتصو رَّها، وتقطف ثمارك بنفسك، وتعجب من )وفي أنفسكم، أفلا ت بُصرون(،فهي لك أنت، وهي ليست آيةُ دينٍ بقدر ماهي فكرة مطلقة، تمسّ جوهر التكوين الإنساني، لذا، تغرق الكتابة دوماً، في عزلة ،ٍ خلوة ما، تطولُ أو تقصر، كيتعثر على أسلوبك، بصمةُ صوتك الكتابي، والذي تحس بأن كَّ تحمله، ولكن لا تملك وصف محد دّ له، وهو دوما خفي، وغامض ،ٌ ويريد نفسه، يكره أيّ تناصٍ أو تقليد، مهما ض مَ رُ، أو شفّ ،َ )غيور جداً(، فمن أشرك بي غيري، تركته، ولا أُبالي، يصحّ فيه هذا الوصف، أقصد الأسلوب الفردي لكل انسان، ويمكن تشبيه )الهوية الذاتية(،بذلك الحج الذي تقوم به بعض الطيور، والحيوانات، للبحث عن أهلها، عد ان فقس بيضها، بآلاف الأميال عن الأهل، وتحس بحدس، وغريزة، فعلا عجيبة، تقود
هذه الأسراب، لأهلها، وفصلها، فعلا شئ غريب..