منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-11-2014, 07:01 PM   #[1]
أسعد
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي المملـــكــة،،، للكاتبة MEMA

المملـــــــكــة

هي لا تدري ما السبب الحقيقي وراء مرافقتها له. فهي ربما قد لا تكاد تعرفه بشكل كاف لتقرر ترك كل شيء خلفها واللحاق به في تلك الرحلة المصيرية.
ثم أنَّ ما كان يقالُ عنه منذ أنْ دخل إلي قريتهم كان كفيل بإثناء عزمها مهما بلغ..إذ اعتبره البعض مجنونا واعتبره آخرون الشيطان بعينه لكنهم اجمعوا علي ضرورة تجنبه واتخاذ الحيطة والحذر الشديد منه ونبذه كليا بل ومعاداته حتى انه كاد أن يدخل في دائرة نزال عادة ما ينتهي بموت احد طرفيه إذا ما وقع, لولا أن منعه بعض الحكماء بحجة أن أمره ليس جليا بعد ولا احد يعلم ما يخبئه ولا الحقيقة المضمرة خلف كل ذلك الغموض الذي كان يلفه .
نظَرتْ إلي الوراء وسرى تيار بارد في جسدها المتعب ارتجفت علي إثره أوصالها , القرية الآن تبدو كنقطة تائهة في سراب .. لقد ابتعدا كثيرا ..
أزعجتها الأفكار التي راحت تغزو عقلها بعناد .. هل أخطأت التقدير ودفعها حماس ولّدته دماؤها الشابة أو جنون كان نائما واستيقظ في أعماقها ؟ أم أن الدافع الحقيقي لمغامرتها تلك هو إعجابها الخفي برفيقها ذاك ؟
لن تنسي وقع كلماته عليها يوم التقته في تلك الظهيرة ودهشتها بما يحمل في جعبته من أخبار سلبت لبها وشرحت روحها التواقة لضوء الأجوبة ..
تردد صوت الحكيمة في عقلها وهي تحذرها من مآلات الخروج عن المألوف وعن ما كانت تدعوه بالتمرد عن الجماعة وإعلان العصيان علي النمط المرسوم. ولم يكن قول الحكيمة شططا فمنذ أن تكون وعيها واستفاق إدراكها لما حولها وهي تعلم أن كل من في تلك القرية كان يسعى في ذات المسار المحدد منذ الميلاد وحتى الموت .. لا تنكر أنها كانت مطمئنة نوعا ما عندما كانت اصغر سنا لذلك النظام الجلي المستقر .. و مرتاحة نسبيا لفكرة الانضمام لذلك التيار الآمن .. فقد كانت تعرف مسبقا خريطة مستقبلها بدقة ووضوح منذ خطواتها الأولي و حتى يأتي اليوم الذي سترحل فيه تماما كبقية أهلها وأصدقائها .. لكنها راحت تكبر ..وكذلك فضولها الذي كان مثار قلق معلماتها ورفيقاتها بل كل من عرفها ..أسئلتها كانت تربكهم .. ترعبهم .. ولطالما وُبخَتْ وعُوقِبت جراء ذلك لكنها لم تكن تملك القوة الكافية لقتل ذلك الفضول أو إلجام تلك الأسئلة .. فما أن تخرج من آثار مشكلة ما حتى تعود لتغوص في أخرى .. وبرغم اختلافها وعنادها إلا أنها شعرت أن تلك الجذوة المجنونة في روحها بدأت تخبو مع كل ما كانت تلقاه من ممانعة وامتص الجمع الغفير طاقتها المعاكسة الهائلة وبدأت ترضخ للتيار الذي يحمل الكل نحو نفس المصير .. تذكرت شعورها ذات يوم عندما رأت صورتها منعكسة علي صفحة الماء بينما هي سائرة مع أقرانها .. وبدت تشبههم تماما في كل التفاصيل كم انزعجت يومها .. حزنت كثيرا علي ما الحق الزمن بها من تغيير .. بكت فقدانها تمردها وثورتها وكادت تستسلم أبدا لواقعها لولا أن جمعها القدر برفيقها هذا ..فقد جاء من حيث لا يعلم احد .. هو نفسه لا يعلم حقا كيف جاء ولا ما حدث ..ذاكرته المشوشة خذلته جزئيا لكنه كان يحتفظ فيها ببعض الصور التي لم ينساها قط وقد سمعته يتحدث عن أشياء كانت بمثابة الترياق الذي أعاد روحها المتمردة للحياة وأيقظ عطش عقلها المتسائل دوما للبحث الدءوب عن الإجابات وأثار شوق جسدها الصغير للخروج أبدا من تنظيمات الصفوف الطويلة..
تصاعدت أنفاسها وهي تجاري خطاه السريعة وتتجاوز بخفة ما يخبئه الطريق لخطواتها من عثرات .. كانت متعبة وجائعة .. لكن جوع روحها كان أعظم .. وكان لابد لها من الوصول .. لتشبع ذلك الجوع الذي لطالما ارق مناماتها وأرهق تفكيرها ردحا من الزمن ..
التفت رفيقها بسرعة ليطمئن علي قدرتها ورغبتها في المتابعة فابتسمت له بكل عزم لتجيبه قبل أن يسأل .. بادلها الابتسامة وانشغل بعدها بالطريق ..
لازالت تذكر يوم رحلت مربيتها عن عالمهم .. كان الجميع يعلم انه يوم الرحيل .. حزنت كثيرا حاولت الابتعاد عن القرية لكنها لم تمتلك وقتها ما يكفي من الشجاعة لتفعل ..
لم تفهم قط ماهية الرحيل حتى اللحظة ولا تدري لماذا عليهم التسليم بميعاده هكذا وبدون ادني مقاومة أو نزال ..
صرحت بغضبها وأفكارها فزجروها وانتهروها لتصمت .. لكنها رفضت وبكت بشدة وأطلقت العنان لنفسها لتعبر عن كل ما كانت تخفيه من أفكار كانوا يعتبرونها جرائم لا تغتفر .. أخبرتهم أنها لا تؤمن بكل ما كانوا يعتقدونه مقدسا ويخافوه ويمضون أيامهم في خدمته .. أخبرتهم صراحة أنها لا تعتقد بوجوده أصلا وأنهم مساجين لأفكارهم التي ورثوها أب عن جد وكسلوا عن استبدالها بأخرى تناسب جيلهم الأكثر استنارة والأغزر معرفة ..
كان الموقف غريبا يومها .. وما منعهم عنها إلا هول الحدث وفراق المربية العزيزة لكن ذلك لم يثني الحكيمة عن الاختلاء بها بعد ذلك ومحادثتها بجدية عن عظم الخطأ الذي اقترفته بقولها ذاك .. كانت حازمة لكنها كانت حنونة كعادتها .. كلمتها عن المكان الجميل الذي ينتقل إليه الأحباء بعد رحيلهم إن كانوا صالحين.. عن الأضواء هناك والخضرة والطعام الوفير .. عن الهواء النقي والأنهار العذبة والجمال الذي لا يمكن لخيال أن يرسمه مهما بلغ اتساعه..حدثتها عن يوم رحيل أحباءها وعن مدى صعوبة ذلك وحتميته في نفس الوقت .. ثم كلمتها عن ضرورة الالتزام بالقوانين المرسومة منذ الأزل وحذرتها من أنها ومهما بلغت من العلم والقدرة لن تتمكن من فهم كل شيء وأنها تحتاج إلى الصبر والتواضع لتتوصل إلي حالة السلام والمصالحة مع الذات والأشياء ثم أكدت لها أن تلك القوة المقدسة موجودة وان لم تتمكن من استشعارها بحواسها الضعيفة وأنها تراقبهم دوما ولا مجال للفرار بالخطأ دون عقاب. وهي قادرة على أن تمحو آثار المملكة بأسرها في لمح البصر كما حدث منذ عهد بعيد عندما أعلن رهط من الأولين العصيان والتمرد .. حكت لها والخوف يقطر من كلماتها عن مدي عظم ما حل بهم .. وكيف أنهم و مساكنهم قد محيو تماما عن وجه الأرض ولم يعد لهم ذكر ولا اثر .. وان أخبارهم جاءت عن طريق ثلثه نجت من اليوم المشؤوم بإرادة القوة العظمي ..
كانت حزينة جدا .. وأخبرتها أن ما يحدث معها سيقودها حتما إلي الهلاك أن لم تتمكن من السيطرة عليه ..
ما هي القوة العظمي ؟ كيف تبدو ؟ وهل رآها احد من قبل؟ لماذا نخافها ونمضي أعمارنا خاضعين لإرادتها متناهين في خدمتها ولا دليل قاطع علي وجودها ؟ لماذا نرضخ لمسارات مرسومة لنا ومصائر مكتوبة مسبقا ؟ لماذا لا نحاول الخروج من تلك الدائرة؟
هكذا تزاحمت الأسئلة علي عتبات لسانها لكن الحكيمة وكأنما علمت بكل ما دار في خلدها لم تسمح لأي منها بالتسلل خارج ذهنها وقطعت طريقها إلى النور بقولها أن وجود الأسئلة التي لا قدرة لنا علي الإجابة عليها لا يعني ان لا إجابة لها ..
وان بعض الإجابات اكبر منا ومن قدرتنا علي الإدراك .. ولن نستطيع يوما أن نستوعبها مهما بلغنا من العلم المعرفة ..
صمتت يومها واستلمت .. لكنها وفي أعماقها لم تقتنع.
ندت منها التفاتة سريعة أخرى للوراء..لم تعد القرية موجودة الآن عبر امتداد البصر, إنما مساحة عظيمة تفصلها عن عالمها الذي لم تعرف غيره يوما والطريق تزداد وعورة وصعوبة .. هي خائفة حتما لكن رغبتها في الوصول كانت اكبر.
نظرت لرفيقها الغريب وكأنها تبحث عن ما يشجع لحظة خوف ألمت بها لكنه بدا مستغرقا في استكشاف الطريق وعلى ملامحه بدت تعابير خاصة تحمل تصميم وجدية الدنيا ..
تذكرت كيف جزع حكماء القرية, عمالها, مزارعيها, معلماتها و حتى الملكة ذاتها عندما جاء إليهم وراح يحدثهم عن عالم مختلف عن ما يألفون,عن أشياء لم يسبق أن سمعوا عنها أو رأوا مثلها قط. ولأنهم كانوا مؤمنين أن لا عالم آخر بخلاف عالمهم هذا ولا مجال لهطرقات قد تزلزل إيمانهم ذاك وتخرجهم من ما هم فيه فيحل بهم غضب ولعنة .. رفضوه تماما واستبعدوه بقسوة وحرموه من مشاركتهم تفاصيل أيامهم فانتبذ مكان قصيا .. ولم يكن احد ليطل عليه حتى قررت هي أن تزوره ليطلعها علي تفاصيل العالم الذي جاء منه .. وكان ..
حدثها عن مساحات شاسعة وكائنات مختلفة وصفها بدقة من رأي وسمع. عن آفاق لا حدود لها وحياة لا تخضع لقوانين غريبة كتلك التي تقيدهم كما الأصفاد وتحرمهم فرصة العيش كما يجب .
كذويها هي لم تفكر يوما في إمكانية وجود عوالم أخرى غير ما عرفته والفته لكن حديثة وجد طريقة بيسر إلي قلبها وكما السحر سرت كلماته في روحها وأشعلت تلك الجذوة التي كادت تخبو ثم قررت أن ترافقه للبحث عن المملكة الحلم ..
سألها إن كانت تخاف من بطش القوة العظمي والتي يؤمن بها كل ذويها فأجابت أن رغبتها في التحقق من وجود كيان عظيم وغير مرئي متحكم في شؤونهم أعظم بكثير من خوفها منه.. وأنها تميل للتصديق بعدم وجود شيء مماثل وتشعر بالمسؤولية اتجاه ذويها وان عليها أن تقوم بالرحلة المزعومة أولا لتعلم ما خفي وتلتمس الإجابات لتشفي غليل نفسها ومن ثم لتثبت لهم أنهم حتما علي خطأ .. فمن يدري ما قد يحدث وقتها لكن كل شيء سيتغير بلا شك ..
لا تنكر أنها لمست إعجابه بها يومها وربما بادلته إعجابا حاولت جاهده أن تخفيه. ففضلا عن شجاعته وتمسكه بمواقفه رغم ما لاقاه من رفض عنيف أعجبتها قدرته علي شرح الأشياء وتفصيلها كان يعرف كيف يصل إلي العقول والقلوب ويزرع أفكاره هناك . ربما لذالك خافوه .
لم تكن الرحلة خالية من المصاعب والمخاطر لكنها تجاوزتها معه بإصرار .. وكانت المسافات تطوي شيئا فشيئا والمعوقات تتكاثر تبعا وهما لا يتعبان ولا يتوقفان عن السعي الحثيث.
وحدات هائلة من الزمن كانت تهلك مفسحة لليأس مجالا للتسلل عبر الجسدين المتعبين ليستقر في القلبين المتمردين ليثني العزم ويحبط الهمة لكن هيهات فقد تم تحصينهما بإرادة فولاذية وإصرار حديدي. هكذا مضيا حثيثا دون كلل او ملل وكما السحر سري عبر خلاياها شعور لا مثيل له عندما لاح في الأفق جبل عظيم واخبرها هو انه لا بد خلف الجبل تكمن كل الإجابات.
وقفت لبرهه تتابع سيل افكارها مسدده نظرها الى القمة واختلج قلبها دون وعي عندما استعادت كلمات الحكيمة وهي تناجيها يوما ..احذري صغيرتي من ما يخامرك من حماسه تجاه كل ما تكتشفينه عبر مراحل عمرك وإياك وان تسمحي لذالك أن يصيبك بالغرور .. فالغرور هو عدونا الأول لأنه الحاجز الذي يعمينا عن الحقائق ويجعلنا نتحرك وفق أبعاد ضيقة ثم يزينها بما يطيب لنا ..
ليس غرورا سيدتي بل هي ثقة واعتزاز .. وسأثبت لك الآن انك وبرغم حكمتك وسنك أخطأتِ تقديري وفهمي كما يجب ..
بعزم طفقا يتسلقا الأحجار الملساء ينزلقا, يتدحرجا, لكنهما كانا ينهضان علي التو ليحاولان من جديد ..
سألها إن كانت بخير .. فأخبرته عن شعورها الذي راح يتفاقم وعن الحالة الفريدة التي تعتريها وهي علي وشك اكتشاف الحقيقة الآن , هي علي وشك العثور علي ما كانت تبحث عنه طيلة عمرها , ستحطم كل تلك القيود الوهمية بعد لحظات قليله, هذا الجبل يفصلها و قومها عن الحرية الأبدية ,وستعبره بكل تأكيد. هي الآن علي وشك اليقين والشفاء من ظنون كانت تلفها منذ زمن طويل. لا وجود لقوة عظمي .. نحن نقيد أنفسنا بأنفسنا .. هي عقولنا فحسب .. أفكارنا التي تسجننا غرائزنا وخوفنا من المجهول ..لا وجود لما لا يمكن لأحد أن يصفه أو أن يحدد شكله أو ملامحه .. لا وجود لما لا يمكن رصده أو تتبعه ... ستجتاز هذا الجبل نحو المملكة الساحرة هناك .. حيث لا خوف ولا سجون ..وستكون خطوتها الأولى نحو الحقيقة .. نحو الحرية .
بضع خطوات فحسب .. ويبلغا القمة .. بضع خطوات ويصبح كل شيء جليا
خطوة .. واحدة .. و...
وقعت عليها مفاجأة كوقع الصاعقة إذ لم تكن لتتصورها أبدا .. هي ورفيقها الآن يقفان علي قمة الجبل .. حاجز ما يمنعهما من التقدم .. وكأنما ينتهي العالم هنا .. بجنون راحا يتحسسا طريقهما علي طول القمة علهما يجدان فتحة يظهروها أو يستطيعان لذاك الحاجز المنيع اللامرئي واللا منطقي نقبا .. بخوف وحيره جالت كثيرا وفي القلب دب الرعب ولا مكان للكلمات في المشهد ..
واخيرا توقفت وكأنما توقف عقلها عن العمل ايضا اذ لم تتمكن من التفكير حتى فيما يمكن ان يعنيه هذا شعرت بمزيج مريع من الخوف والحيرة والندم ..وكأنما سقطت من اعلي قمة بلغتها طوال عمرها إلى حضيض بئر عميقة .. ماذا فعلت ؟ ماذا فعلت؟...وفي لحظة طغت نكهة الخوف علي بقيه المزيج الذي خامرها عندما اهتز الجبل بأكمله فجأة .. وراح يتهاوى تحت أقدامهم وتساقطت الحجارة من القمة مصدرة دوي مريع .. كل شيء كان يهتز بعنف.. تصاعد الغبار وحجب الرؤيا إلا أنها استطاعت أن تطالع وجه رفيقها للمرة الأخيرة .. كان مليء بالدهشة والحزن والغضب .. ثم ودون وداع غاب عنها للأبد .. عرفت أنها النهاية بلا شك.. وتفاقم إدراكها لفداحة خطأها وهي تراقب الأرض وهي تميد من علي بعد وتتلاطم كموج عظيم .. ورأت كل المعالم تختفي وشعرت بجسدها يهوي في فراغ عظيم وصرخت .. أنا آسفة .. آسفة .. اسفة ..
وفي أعماقها اختلطت كل المشاعر والذكريات والمشاهد و لم تلبث ان تستحيل الى ما يشبه الدخان الكثيف الذي تصاعد مبتعدا ومخلفا كتلة هائلة من الأسف العميق والندم ... خفتت كل الاصوات تبعا وخبا الضجيج المرعب ..
.. سامحيني أيتها القوة العظمي.. سامحيني أرجوك
هكذا همست للمرة الاخيرة بما تبقى لها من انفاس قبل ان ينهال عليها التراب
لكن هل يجدي ذلك الآن؟

وقف بزيه الذي جاهد أن يجعله أنيقا وعدل من وضع ربطة عنق لا تلائم قميصه وابتسم بثقة لا تتنسب مع مظهرة العام مقابلا ذلك الجمع الغفير من الطلاب والأساتذة الذين عجت بهم مدرجات القاعة الضخمة ثم استطرد ..
اليوم سنقوم بمناقشة نتائج المرحلة الثانية من البحث وقبل أن أخوض في التفاصيل أود أن أؤكد علي أهمية هذا المشروع وما سوف يضيفه علي العلوم من مختلف التخصصات وعلي جميع الأصعدة ...
سيتم ترشيح المشروع لعدة جوائز ذات مستوى رفيع حسب تقديرات الخبراء الأولية
والآن
أظن انه قد حان الوقت لأقدم لكم البروفيسور ... ليحدثكم عن البحث وادعوكم جميعا ونفسي لان نقف ونصفق بحرارة تكريما لصاحب هذا المشروع العظيم .. مشروع( المملكة ).
اشتعل المكان بدوي التصفيق ودلف رجل ستيني أشيب الشعر ذو لحية كثة وملامح أليفة بخطي ثابتة وابتسامة لطيفة واثقة اتخذ مكانة علي المنصة الضخمة, عدل من وضع منظاره الطبي ثم القي نظرة على الشاشة الضخمة علي يمينه قبل أن ينظم بعض الأوراق أمامه وكأنما يعطي للحضور فرصة للفراغ من التصفيق ..وما أن هدأت الأكف وعم الصمت حتى بدأ خطابة بشكرهم ودخل إلي لموضوع بسرعة قائلا:
أنا سعيد جدا بتقديم آخر ما توصلت إليه في بحثي الذي عملت علي تطويره ومتابعته لفترة ليست بالقصيرة .. عشر سنوات على وجه الدقة .. ولمن لا يعرف فمشروعي يتلخص في دراسة سلوك مملكة النمل تجاه عوامل محددة ومدروسة بدقة كنا نطبقها علي الأفراد بشكل معين ...
وما كنا نفعله باختصار ..هو أننا كنا نجري التجارب علي مملكة النمل بعزلها في حاويات زجاجية ضخمة وتهيئة البيئة بحيث لا يتبين النمل حقيقة المكان الذي يقطنه ..و نتبع نمط معين لرسم خطوط واضحة لحياة النملة قبل ان نستبعدها من التجربة إذا ما وصلت لعمر محدد .. ثم نقوم بإدخال بعض العوامل والمؤثرات ونراقب ردة فعل النمل علي المدى الطويل ..
الجدير بالذكر هو أن النمل أبدا ردود فعل في منتهي التطور ورضخ للنظام المفروض علي القرية بدقة متناهية رغم شذوذه عن ما يحدث حقا في الطبيعة .. الأمر الذي بدا جليا بعد فكرة الاحتفاظ بنموذج من الجيل السابق الذي تم التخلص منه بعد أن أبدا بعض النمل تمردا على النظام المفروض ..
اعتقد أن هناك تواصل علي مستوى عال من الذكاء بين النمل وان العينة المتبقية من الجيل السابق أوصلت تجربتها بشكل دقيق عن نتائج التمرد علي النظام المفروض وكانت النتيجة هي الرضوخ الكامل لزمن طويل .. ثم قررنا أن نضيف بعض الإثارة وجئنا بنملة التقطناها من الحديقة وعرضنها لتيار كهربائي ضعيف قبل أن نضعها في المملكة .. وكانت النتيجة مثيرة للاهتمام .. إذ تجنب أفراد المملكة التعامل مع النملة الدخيلة وتوقع احد الزملاء أن يتم التخلص منها لكن ذلك لم يحدث بل حدث أمر اشد إثارة, فلقد أغوت النملة الدخيلة احد الأفراد و راقبناها لأيام وهي تعبر الحواجز و المطبات وتقطع المسافة العظيمة التي تفصلها عن جدار الحجرة الزجاجية ثم تسلقت تل الحصى لتكتشف الحاجز ..
كان لابد لنا من إنهاء التجربة مع الجيل الثاني عند ذلك الحد ..
فاحتفظنا بعينة صغيرة وتخلصنا من البقية ولان لدينا جيل جديد ننتظر خروجه من البيض لنبدأ التجربة .

تمت
MEMA



التوقيع:
وأي كنت من الخلائق، إما أن تبدو كما أنت، وإما أن تكون كما تبدو.
مولانا جلال الدين الرومي
أسعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-11-2014, 09:42 PM   #[2]
جيجي
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

حاجة عجيبة
الواحد بدا يدور على نفسه وسط المملكة دي

ياسلام



جيجي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-11-2014, 09:48 AM   #[3]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


دكتوره ميما من قلة تهتم بتجسيد مشاعر شخوصها ،
وتقوم بإيداعها فى تناغم تام داخل فكرة النص ومجرى سرد أحداثه ،
كما إنها تملك الخيال الخصب الذى يمثل أداة القاص السحرية ،

هذا النص كان من ضمن مسابقة القصة القصيرة للعام 2013 ،
وقد جاء تعليقى عليه وقتها فى معرض المفاضلة بينه وبين نصوص أُخر ،

اقتباس:
مذهلة جداً هى الفكرة التى أودعتها الكاتبة ثنايا النص ،،
النواميس المفروضة وجدلية الثوابت التى تتشكل على مدى الأيام والسنون ،
السائد من الأشياء والمتغير و رهق الخروج على المتعارف ،،
وذكية أيضاً تلك المقاربة التى صعدّت بها أحداث النص وأبرمت بها حبكته ،،
والكاتبة ذات لغة عالية بما لها من خبرة وتمرس فى السرد القصصى ،،
الإنتقال السلس بين أحداث النص إرتبك فى لحظته الصاعدة الى قمة روعاه ،
فكان من ( الأجدى ) ترك عبارة ( هل يجدى ذلك الآن ) لقارئ النص أو درجاً يفضى لخواتم النص ،،
لا أدرى وبعد مرور أكثر من سنة ،
هل ستتغير رؤيتى للنص أم ستظل كما هى ؟؟

هذا ما سأدونه فى مداخلة لاحقة بعد قراءة أخرى للنص ،،

تحياتى وجدى



النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-11-2014, 10:47 AM   #[4]
أسعد
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جيجي مشاهدة المشاركة
حاجة عجيبة
الواحد بدا يدور على نفسه وسط المملكة دي

ياسلام
أووو جيجوش ياخ
اما مشتاقين يا بت
عمتنا العظيمة البت ميما، بت بارعة في السرد، وكتابتها زي الاعصار لو بتقرأ العنوان وتتخارج بتكون القصة بالشكل دا



لكن لو خشيت وبديت تقرأ في تفاصيل القصة، ح تلقى روحك شالها هواء الاعصار دا... وبقيت جزء منه



التوقيع:
وأي كنت من الخلائق، إما أن تبدو كما أنت، وإما أن تكون كما تبدو.
مولانا جلال الدين الرومي
أسعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-11-2014, 10:54 AM   #[5]
أسعد
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

يا سعادتك،
أنا بتذكر لمن البت ميما رسلت لي القصة نظام بتستشيرني وبتسألني عن رائي في القصة قبل ما تشارك بيها في المسابقة.
بصراحة حسيت بي نفسي زي لمن يجيك انشتاين ويقول ليك هاك اقرأ بحثي دا واديني رأيك فيهو...

بس تعرف يا سعادتك، مسألة اللغة والسرد والحبكة وغيرها دي مجرد ادوات وعدة شغل، ولكن الاشكالية تكمن في جوهر الفكرة التي سيتم استخدام عدة الشغل للحفر في مكان الفكرة وجوهرها.... واكاد اجزم ان ميما بت عظيمة في الشغل دا.



التوقيع:
وأي كنت من الخلائق، إما أن تبدو كما أنت، وإما أن تكون كما تبدو.
مولانا جلال الدين الرومي
أسعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-11-2014, 09:20 PM   #[6]
معتصم الطاهر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية معتصم الطاهر
 
افتراضي

اولا الفكرتان عميقتان

ثم فلسفة وعلم ..

ثم كتابة متماسكة ..

لكن لماذا كانت فكرتين ؟
و حدثين ؟

قبل ان ندخل فى نص النّص



التوقيع:
أنــــا صف الحبايب فيك ..
و كـــــــــــل العاشقين خلفي
معتصم الطاهر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-11-2014, 09:37 PM   #[7]
أسعد
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

عمنا العظيم
تحياتنا
اقتباس:
لكن لماذا كانت فكرتين ؟
الفكرة التانية بمثابة الحلا التي يتم اضافتها لأدوية الاطفال لكي يتقبلوا تناول الدواء المُر
أها الفكرة التانية هي الحلا لكي تجعل القاريء يتقبل الدواء ويتناوله بدون أي انفعالات سلبية أو ايجابية.
ودا الزيت البوضح لينا عظمة البت ميما والتي اعتبرتها منذ اكثر من خمسة سنوات أنها أعظم كاتبة قرأت لها... حيث كنت قاريء مواظب لكاتبتها في منتدى مجاور.
تعرف يا باشمهندس، ميما لمن استشارتني في القصة دي قبل ما تنشرها في المسابقة، قرررربت اقول ليها ما تشاركي بيها، والسبب ان هذه القصة لا تشبه مستويات المسابقات التي تهتم باسلوب استخدام الأدوات اكثر من الاهتمام بالفكرة...



التوقيع:
وأي كنت من الخلائق، إما أن تبدو كما أنت، وإما أن تكون كما تبدو.
مولانا جلال الدين الرومي
أسعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-11-2014, 01:13 PM   #[8]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسعد مشاهدة المشاركة
يا سعادتك،
أنا بتذكر لمن البت ميما رسلت لي القصة نظام بتستشيرني وبتسألني عن رائي في القصة قبل ما تشارك بيها في المسابقة.
بصراحة حسيت بي نفسي زي لمن يجيك انشتاين ويقول ليك هاك اقرأ بحثي دا واديني رأيك فيهو...

بس تعرف يا سعادتك، مسألة اللغة والسرد والحبكة وغيرها دي مجرد ادوات وعدة شغل، ولكن الاشكالية تكمن في جوهر الفكرة التي سيتم استخدام عدة الشغل للحفر في مكان الفكرة وجوهرها.... واكاد اجزم ان ميما بت عظيمة في الشغل دا.
بسم الله الرحمن الرحيم


يا صديقى الفكرة وحدها لا تكفى ،
حبوبتى عاشة تملك من القصص والأخيلة ما يجعلنا نقضى الليل حول ( عنقريبها ) الى أن يدركنا النعاس ، الفكرة يمكن أن تصنع منك قاصاً وزول ( حكّاى ) لكنها لن تجعل منك أديباً ،،
الفكرة تحتاج الى أن تقدم بصورة غير مألوفة ، وسرد عالى وممتع ، خلاف ذلك فهى الأحاجى ( وحجيتكم ما بجيتكم ،خيرن جانا وخيرن جاكم ،، )


سلام



النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 08:01 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.