[IMG]
[/IMG]
[/COLOR]
ياااا قمرية الأحزان،
هل وصّفتِ موتاك و عدّدتِ مآترهِن كما يجب؟
أخشى يا قمريّة أن تكوني قد نسيتِ مغازلة قلبك أوّل مرة و أنت على ذلك الجريد المنهدِل.
أخشى أن تكوني نسيتِ ترديدِك، بخفر، بقبول ذلك الفَتَي ذو الريش المصقول المتلامع مع أشعة الشمس المنسرقة من بين الجريد، ترديدِك بالقبول و عهدك بالوفاء.
أخشى، يا قمريّة، أن تكوني قد نسيتِ، كم كان فرحاً و كيف طار مصفّقاً بأجنحته، حتّى لفح وجهك الهواء البارد الجايي من تالاه، و أنت تبتسمين و تسمعيه أعذب القوقاي. في ذلك اليوم، قوقايك كان مختلفاً، لم تكن نبراته تحمل صوت الشقاوة و الجرأة التّي عُرفتِ بها. أبداً، فقد كان صوتاً مختلفاً جدّاً، يكسوه رنّة فرح و بعض خجل. كان بمثابة إعلان لرفيقاتك بأنّ قلبك قد لمّ حِبَيْبو.
أخشى، فيما أخشى، أن تكوني قد نسيتِ تحليقكما و أنتما تتخيّران مواضع عشّكما، فآنستما لملتقى جريدتين كانتا أقرب إلى قلب النخلة التّي تقفين على يباسها الآن. بنيتماه قشّة قشّة، بكثير مودّة وحماس و ببعض رحيق.
أخشى أن تكوني، قد نسيتِ آلام مُخاضك الأوّل و أنت تبذرين بذرة الحياة، و كيف هززت إليك سبيط ذات النخلة التي تقفين عليها الآن، فساقطت عليك رُطباً جنيّا، و كيف طعمت من أم راس منها، فيسّر الله لك أمر مخاضك، و ازداد عشّك بيضتان و كثير محبّة و سكينة.
إن كنتِ لم تنسِ كل ذلك، و أنّك ما زلت تذكرين و أنّك ما زلت تقرّين بالفضل، وأنّ الوفاء هو من طبيعة القماري، فاجزلي في ذرف الدمع السخين، و توشّحي السواد ثوباً،
فقد ماتت أمّكم النخلة.