منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-05-2013, 06:53 AM   #[16]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

محاضرة:
أصول الثقافة السودانية
للبروفيسور عبد الله الطيب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأحمد الله إليكم حمداً كثيراً ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ونعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ{14} قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ{15} مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ{16} وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ{17} وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ{18}).
سادتي، هذا الموضوع واسع الأطراف فضفاض، ورطني فيه صاحب المعالي الدكتور: ابراهيم أحمد عمر توريطاً، من غير سابقة استعداد له. وسأحاول أن أبذل بعض الجهد لعلي أصيب بعض الصواب، إن شاء الله تعالى، وأسأل الله التوفيق.
وبعد،
أصول الثقافة السودانية موضوع شاسع الأطراف كما قدمت. شاسع الأطراف لأن الثقافة في ذات نفسها تحتاج إلى تعريف، ولأن السودانية تحتاج إلى تعريف، ولأن أصول الثقافة تحتاج إلى تعريف، والتعريف يضيع معه الزمن. لذلك سأختصر، وسأقصر نفسي على مجال فيه بعض الضيق، وفيه بعض الحدود لكى أتمكن من أن أقول شيئاً . سأقصر نفسي على الحديث عن جزء من بلادي هو الذي أعرف شيئاً قليلاً عنه، وهو هذا الجزء النيلي الذي يشار إليه كثيراً باسم شمال السودان أو ما أشبه ذلك، لأني لو وسعت الموضوع كثرت أصول الثقافة وكثرت مواردها جداً وانتشر الحديث فلم نستطع له جمعاً. لذلك أريد أن أحصر نفسي في هذا المجال الذي فيه شيء من ضيق، ولكنه أساس وجوهر لأنه عسى أن يكون السودان بالمعنى الواسع متفرعاً من هذا المجال الذي يبدو ضيقاً .
أصول الثقافة في هذا الجزء من السودان كثيرة. و منها ولا أستطيع أن أعددها كلها، وأحاول أن أرتب من ذلك بعض الترتيب الزمني. الأصول هو الأصل الذي يمكن أن الأصل النيلي الذي يردنا إلى تاريخنا القديم. هذا الأصل النيلي نعرف عنه شيئاً قليلاً. والذي نعرفه ينير لنا ضوءاً قوياً جداً لعلنا نستطيع بعده أن نعرف أكثر.
الأصل النيلي يربطنا بحضارات النيل القديمة، التي نشاهدها حتى اليوم في حياتنا اليومية. مثل: الاحتفال بالأربعين في الأعراس، في الختانة، في الوفيات. هذا مرده إلى عصور قديمة، وإلى أصول نيلية قديمة، تسمى أحياناً أصولاً فرعونية، وقد تكون أقدم من الفراعنة. فهذا عادي بالأصل النيلي. الأصل النيلي بقيت منه إلى الآن وتوجد منه بقايا. بقيت منه عبادة (إيزيس) في بعض الطقوس التي تتصل بالنفاس وبالعرس وبزيارة النيل، وبالغناء للبحر الجاري وبنات الحواري وما أشبه ذلك عبادة الرجال للنساء وللرجال قديم في بلادنا جداً ولها أصول تتصل بعبادة الخصوبة القديمة. من العادات القديمة النيلية عباد الانهار. الذي ذكره (فريزر) في كتابه (الغصن الذهبي) أنه كان في قديم الزمان ربما التضحية بالبشر من أجل الحصاد. وكان الأمر في مصر القديمة قد يصل إلى تضحية سنابل القمح. ليكونوا ضحية للقمح. ثم أنه ذلك استبدل بحلق الشعر. فصار الشعر ينوب عن ذبح ضحية بشرية. صار هذا الشعر رمزاً للتضحية. ونحن نعلم أن حلق الشعر عندنا في بلدنا هذا، من ضمن العرف القديم. مثلا، عندنا في ناحية مديرية النيل كثير من الناس يحلقون شعرهم عند (أبشر أبوبشرية) في شمالي بربر. وبعضهم يحلقون عند (عبد المقيت) في ناحية الدامر. وأمثال هذه العادة كثير في نواحي السودان، وأصله نيلي قديم. وعلماء الإجتماع وعلماء الأنثروبولوجيا لهم دراسات واسعة في هذا المجال لانستطيع استقصاءها الآن، ولكننا نشير إلى هذا الجانب منها. والذي ذكرناه من أمر الختانة، ينبغي أن يوقف عنده، لأن الختانة يردها كثير من الناس إلى أصل يهودي. اليهود أنفسهم يوشكون أن يقولوا أنهم وحدهم في الدنيا هم الذين يختتنون، ولكنهم يعلمون أن غيرهم يختتن. والراجح في الأمر أن إبراهيم عليه السلام، أخذ الختانة من أرض النيل. لأن المذكور أنه اختتن وهو كبير جداً في السن. فينبغي أن يكون أخذ هذا من أرض النيل، وانتشرت الختانة من أرض النيل إلى أرض الحجاز. وافتخر العرب الحجازيون، بأنهم يختتنون، على غيرهم ممن لم يكن يختتن، في الرجال وفي النساء.
قال الفرزدق:
ولا وجعت أزدية من ختانة ***** ولا شربت في جلد حوب مقعب
الحوب هو البعير. أي الأزدية لاتعرف البعير. إنما تعرف السفينة. يعني المشرق فلذلك قال: ولا وجعت أزدية من ختانة، ولاشربت في جلد حوب، أي بعير، مقعب: مجعو قعب . وفي السيرة أن الي بن الي بعد سمع بعض العرب يقول: (إن ثقيف غرل ، أي لايختتنون فارتاع من ذلك وكشف قتلى من ثقيف، فعلم الناس أن ثقيف ليسوا بغرل. فهذا يبين ما ذكرت لكم من أن العادة انتشرت من وادي النيل الي الحجاز، وقد يقول قائل لماذا لاتدعي أنها انتشرت من الحجاز الي وادي النيل؟ سأبين إن شاء الله بعض رأيي في هذا الأمر من بعد.
من الأشياء التي تميزت بها هذه الحضارة النيلية القديمة أنها كانت حضار مستقرة. لأنها كانت تعتمد على الزراعة، من نهجها بمواعيد وبمواقيت. وهذا دعا الناس إلى أن يتقنوا هذه المواقيت. ونجد في الآثار القديمة معابد فيها تشير الي منازل القمر المختلفة، مما يدل على أنهم حذقوا أمر درس النجوم منذ أقدم العصور. يأتي هاهنا السؤال: هل أخذوا هذا الدرس عن مصر، أو كان هذا الجزء في الزمان القديم هو مصر؟ وانتقلت هذه الدراسة منه شمالاً وجنوباً؟ هذا يحتاج الي تفصيل أكثر، والي درس أكثر. ولكن توجد آثار تدل على أنهم كانوا يعرفون عن النجوم، وكان هذا مرتبطاً بأمر الزراعة.
شئ آخر ارتبط بحياة الناس في ذلك الزمان وأتقنوه، وهو جانب الاستعداد الحربي. وفي هذا الباب سلاح لم ونحن صغار، عند أهلنا يحتفلون به في الأعراس أو في أوقات الختانة، أو ما أشبه ذلك. هذا السلاح الذي يذكر هو القوس والنشاب. الذي سمعناه من الناس، أن النشاب والقوس غير معروف في أرض النيل. بل في خبر (المك نمر) لما خرج من شندي في طريقه الى الحبشة قالوا تهيب جداً من لقاء قبيلة التكارين في ناحية القضارف، لأنهم كانوا أهل نشاب. هذا الخبر يبين أيضاً أن أهل شرق البحر الأحمر أهل سيوف وحجارة، ولايعرفون النشاب. كذلك أهل دنقلا، أهل زراعة وأهل سيوف وحراب ولا يعرفون النشاب. ولكن الأخبار التي في التاريخ أن سلاح النشاب كان من أهم الأسلحة التي دافع بها قدماء أهل هذه البلاد عن أنفسهم. في تاريخ( و) قالإن يز لما أراد غز بلادنا، أرسل إليه البلاد بقوسه وقال له: إن إستطعت أن هذه القوس فا بلدنا. فلم يستطع أن القوس ورجع أدراجه. هذا الخبر فيه لو من الأسطورة. لأن في خبر(يوليسيز أوزيسيس) اليوناني أنه لما غاب كانت قوسه في داره. ولم يستطع أحد أن يوترها حتى رجع فا الا الذين كانوا منتظرين في داره، ومضيقين على ولده وامرأته. فالخبر أسطوري ولكن المهم في الأمر أنه كانت هناك قوس، وكان عليها في القتال.
في خبر معاهدة ال، أن جند عبد الله بن أبي الرح، الصحابي، وعمرو بن العاص رضى الله عنهما، أن هؤلاء الجند لما دخلوا منطقة دنقلا لقوا شر عظيم من ا ال. أه تلك البلاد ا الحدق، أي يرمون النشاب. ولكن هذا اختفى بالكلية. ولكن هذا أمر لايتعجب منه، لأن القوس كان معروف أيض في الجزيرة العربية واختفى منها. الذي نذكره الآن أن القوس كان من أهم الأسلحة مستعم في هذه البلاد والذي يمضي الي الف الآن وهو ليس بعيد من ههنا(قاعة الصداقة) يجد صور للقوس والنشاب، ولغطاء رأس من الجلد كان يلبسه المحاربون في ذلك الزمان. من الأسلحة الهامة التي رفت في العهد النيلي القديم الخيل. والذي يقال دائم أن الخيل جاء بها الهكسوس الى مصر ووجدت طريقها الى هذه البلاد. ولكن هذا الأمر غير محقق. الذي هو محقق ولاريب فيه، أنه في القرن السابع الميلادي أو الثامن الميلادي، كان ملوك هذه البلاد يهتمون بالخيل وإطعامها ويعتنون بها غاية العناية. وكان ملوك بابل وأشور يهتمون بالخيل التي جلب إليهم من بلاد وش، ونها من أجود الخيل، ويحتفلون بها ويخرجون بها في الزينة وما أشبه ذلك.
استوقفني أم ذكره اليعقوبي وغيره، أن سيدنا إسماعيل عليه السلام لما أراد أن الخيل الوحشية التي كانت بأجواد، كان هو بذلك أول من الخيل العربية. والخيل العربية معروفة، من أجود الخيل. ذكر اليعقوبي في الخبر أن عشرة من الخيول خرجت من البحر وصارت هى الخيل الوحشية في أجياد وهى التي ا ا سيدنا إسماعيل عليه السلام.
هذا الخبر يستوقف الإنسان. هذه الخيل التي خرجت من البحر، الاحمر، من أصلها، أو جاءت عابر البحر. أهى ؟ أم هى خلق آخر؟؟ الراجح عندي أنها خي جاءت من كوش، بر بها البحر وربت، ثم صار الأمر أسطوري فيما بعد. إن صح هذا كانت الخيل الكوشية أص للخيل العربية، الأخبار التي جاءتنا عنها ولهذا الخبر الذي يذكر أن أصل الخيل العربية من عشرة خيول خرجت من البحر الملح الذي هو البحر الأحمر واتجهت الى ناحية مكة والله تعالى أعلم.
العنصر الأول ولانستطي أن ي فيه كثير ، كما قلت لكم هو العنصر النيلي. وأخباره عند المؤرخين، وما زال الأمر بكر ، وينبغي بهذه المناسبة أن أذكر شيئ دار بيني وبين (المسيو فيركوتير)، الذي كان يعمل في الآثار ههنا، هو و(المسيو فيلار) كانوا يعملون في الآثار ههنا. وهو المثل السوداني: ( وا ال). أثار هذا الأمر زعم بعضهم أن ا صر تكونت من نهر أتبرة. وأن الانة والجزيرة وناحية شامبي تكونت من احتجاز النيل عند خازن الوقة. ثم كيف اجتاز النيل السبلوقة؟ (فيركوتير) يميل إلى أن الناس الذين كانوا بهذا الإقليم هم الذين كسروا الحاجز. فإن قوله هذا، صح المثل الذي يدور بيننا: ( ةوا ال). ويكون الذين حفروا البحر هم أجداد أهل جمهورية السودان!!
الأصل الثاني في الثقافة السودانية، هو الصدام الحضاري بين هذا الأقليم وأقاليم أخرى. وهذا يدخل بنا في تفصيلات لايتسع لها المجال الآن. وقد أشرت إلى بعضها عرض في أثناء حديثي. ذكرت الصدام الذي كان بين مروي القديمة وبين قمبيز ملك الفرس. فإنه حاول أن يدخل هذه البلاد. ثم لما استعسر الأمر ورأى أنه يكلفه حرب طويلة في بلاد قليلة المياه، ولايعرف أخاديدها وطرقاتها ترك الأمر واكتفى بفتح مصر. ينسب الى هذه الفترة التي هاجم فيها قمبيز، أو حاول أن يهاجم هذه البلاد، ينسب إليها، أنه هاجر بعض أهل السودان الى غرب أفريقيا. وبعض الذين كتبوا في هذا المجال في عهد قريب في مجلة (سودان اس) ذكرواأن هولاء سافروا في سنة إحدى وعشرين وستمائة، وأخطأ الطابع فكتبها ميلادية ولكن هى قبل الميلاد. وذكر أنهم هربوا من قمبيز وهذا غير صحيح. لأن حرب قمبيز مع بلادنا كانت سنة خمس وعشرين وخمسمائة. أو في تلك الحدود. وهذا قبل ذلك الموعد بمائة عام. فالراجح أن هذا جاء نتيجة لانهزام الأسرة الخامسة والعشرين،وهى كانت أسر من هذه البلاد، أسرة كوشية، أمام ملوك أشور في منطقة فلسطين وسوريا. هذا إلى تراجع. فبعض المتراجعين تراجعوا إلى غرب أفريقيا. ويقال لهم قبيلة كسرى، أوكاسرى. وهذا الذي أوهم بعض الناس أنها جاءت بعد حرب قمبيز، وهم فرس، وملك الفرس يسمى كسرى كما لايخفى عليكم. وهذه الظاهرة مهمة. لأنها تردنا إلى أن الرابطة بين هذا البلد وبين نواحي غرب افريقيا قديمة للغاية. وفي الحق أهل (ا) في نيجريا يزعمون أن أصولهم جاءت من الشرق، يعنون شرق بلادهم فيما بين يربا الى مكة. فإن صح هذا من كلامهم فلعل هذا الخبر الذي يذكر رحلة بعض المرويين القدماء الى غرب افريقيا فرار من بعض الإنهزام في الحروب لعل هذا أن يكون له أص والله تعالى أعلم.
من أهم حركات الصدام حركة الروم. الروم أقوى الأمم القديمة على الإطلاق. أقواها حربي ، وأقواها في التنظيم، وأقواها في السياسة، وأقواها في ضروب العمل. لأنهم كانوا هم الذين صنعوا الطرقات، وبعض طرقاتهم موجودة الى اليوم وتسير عليها المركبات. هؤلاء الروم غزوا الأرض حولهم ولم يستطع أن يردهم ا إلا الفرس، وإلا أهل هذه البلاد.
أما الفرس فانتصروا عليهم باستعمال السهام. والفرس هم أول من طوروا سلاح الرمي لأنهم أعدوا جنود وكتائب رامية. والذخيرة تأتيهم بواسطة الإبل. أى لون الإبل بالسهام ويهاجمون بالخيل. فإذا فرغت عيابهم رجعوا الى الإبل وملأوا العياب مرة أخرى وعادوا يرمون. وبهذه الطريقة هزموا (كراسس) القائد الروماني الذي كان زمي أو ثالث ليوليوس قيصر وقمبيز في النصف الثاني من المائة الأولى قبل الميلاد. وبهذه المناسبة نذكر أن القائد الذي هزم الفرس كان عمره عشرين سنة. واسمه (سوريناس) وكانت جائزته قت ذريع. الملك كسرى حسده وأرسل اليه من س مكافأة له على انتصاره على الروم. وهذا الروم أرادوا غزو هذه البلاد. وكان ذلك سنة 42 قبل الميلاد. واستدرجهم أهل هذه البلاد إلى صحراء وة. ووجدوا فيها عسر . ومن الغريب في أخبارهم وهذا ظهر في بعض ما كتبه بروفيسور شيني عن هذه المنطقة، من الغريب من أخبارهم أنهم ذكروا أن عرب لاقوهم وقتلوهم في هذه الصحراء. وليست هذه بأول مرة يذكر فيها العرب في هذه البلاد. هذا سنة 42 قبل الميلاد. هيرودتس ذكر أن عرب جاءوا من البلد الواقع جنوبي مصر وحاربوا مع الملك دارا الأول في حربه مع اليونان. وهذا خبر قديم. والأخبار التي ورد فيها ذكر العرب سوى ذلك كثيرة. وبعض الناس يقولون العرب ههنا معناها البدو. ولكن هذا فت معرف بالعربية بعد أن دا النا الفرا وسيبويه وأشبام. أما كلمة عرب في الزمان القديم كانت تطلق على هذا الجنس الذي يقال لهم العرب. فوجود هذا في خبر الروم يدل على وجود هذا العنصر من زمان قديم في هذه البلاد. وهذا أمر سنلم به فيما بعد إن شاءالله.
من أهم العناصر الصادمة التي اختلطت بحضارات الناس وت فيها ـ هنا يأتي عنصر الصدام الحضاري الديني ـ الديانة اليهودية والديانة المسيحية. أما الخبر عن الديانة اليهودية وعن وصولها لهذه البلاد فغير كثير. ولكن توجد أشياء تدل على أنه كان اتصال بين الديانة اليهودية وبين هذه البلاد. أنها تسربت الى هذه البلاد مع ما تسرب من الأديان. وقد نقول: إن الدين قديم في هذه البلاد. فالذين كانوا على دين اليهودية، جاءوا لهذه البلاد لأنهم وجدوا فيها تدين أو رغبة في الدين من قبل الناس. والذي يزور ناحية الات والة وهذه الآثار القديمة، يجد في كثير منها أماكن ل وأماكن وضوء وأماكن تضحية. وهذا جميعه ينبيء عن تعل بالدين قديم. ومن أهم الأخبار المتصلة ببني اسرائيل أو باليهود أو قبل بني اسرائيل في هذا الصدد من الأخبار المتصلة باليهود في هذا الشأن أمر زواج سيدنا موسى عليه السلام بامرأة من كوش. وهذا موجود في الد من العهد القديم. فهل هذه، فمن كاهن مدين هذا، وأين كانت مدين هذه؟
المصريون يعتقدون أن مدين كانت إزاء اقصر في بلدهم فإن صح هذا فيكون الذي في مدين وتزوج ابنته موسى من قومنا البشاريين. ولكن هذا تخمين لا نريد أن نشتط وأن نفيض فيه. الخبر المهم في الأمر. أن الذي في التوراة أن موسى تزوج امرأة كوشية. هذا في سفر العدد. في سفر الخروج أنه تزوج ابن كاهن مدين. فيما بين السفرين لا يذكر أن له زوجتين فهذا يجعلك تستنتج أن هى زوجة واحدة وسيدنا موسى لقى بعض المضايقة من بعض اليهود في زوجته الكوشية وهذا مذكور في سفر العدد من ذلك أن مريم أخت هارون عابت عليه زوجته الكوشية ودعا عليها فأصابها الجذام ثم توسلت فدعا لها فبرأت وهذا الخبر كما قلت لكم موجود في سفر العدد. الديانة الأخرى المسيحية، أو ينبغي أن نقول النصرانية لان المسيحية عبارة حديثة. العبارة القديمة النصرانية وهي المذكورة في القرآن. النصرانية في هذا البلد لم تؤرخ تاريخ دقيق . قرأت بعض الكتب لبعض المعاصرين في هذا الباب. وجدت أحدهم يتحدث عن إرسال رسل مبشرين الى بلدنا ليدخلوا الناس في المسيحية على طريقة المبشرين العصرية، وهذا النوع من الكتابة مضلل للغايه لأنه يشعرك أن الذين أرسلوا رسلا ليعلموا الناس ههنا كانوا مستعمرين متمدنين راقين. وكان أهل هذه البلاد ضعاف مساكين ينتظرون أن يبشروا على النحو المعروف الآن والأمر على خلاف ذلك.
هذه البلاد دخلتها المسيحية قبل أن تدخل أوربا التي ترسل المبشرين. والرسل الذين أرسلهم جوستنيان وزوجته ثيودورا في القرن السادس الميلادي لم يرسلوا ليبشروا بالمسيحية ولكن أرسلوا ليؤيدوا طائفة من المسيحية على طائفة أخرى . فيبقى السؤال متى دخلت المسيحية هنا؟ بعض المؤرخين يريدون أن ينسبوا دخول المسيحية إلى فترة متأخرة في القرن السادس ولكن الأدلة كثيرة على أن المسيحية دخلت قبل ذلك بكيثر بل في الإنجيل نفسه الدلالة الكافية على أن صلة المسيحية بهذه البلاد قديمة جد لأن أحد الذين شهدوا ميلاد المسيح كان من السودان. فهذا يشير الى قدم الأمر. من الأخبار التي وردت في هذا الشأن وجود صلة عرقية بين أهل سوبا وبين أهل نوبادس أى النوبة السفلى في منطقة وادي حلفا وما حولها وهذه الدعوى قائمة إلى الآن. المحس الذين في شمبات وتوتي وسوبا يدعون أن لهم صلة بالمحس الذين في جهة وادي حلفا. وفي رسالة كتبت في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة نفس الدعوى قائمة. وهذه أمور خارجة عن نطاق هذه المحاضرة. ولكن الاشارة اليها لابأس بها.
المسيحية التي ازدهرت في علوة والمقرة أو (المقرة) أو (المقرة) كانت من نوع مختلف عن المسيحية حولها في مصر وفي الحبشة. ويعزى إلى هذا تدهور المسيحية في الإقليم الأوسط. لأن المسيحية التي كانت في الحبشة وفي مصر كانت يعقوبية قبطية وهذه التي كانت في الوسط كانت أقوى صلة بالملكانية التي كانت في ناحية القسطنطينية. ولا ندري علي وجه التحقيق تفاصيل الأمر. الذي ندريه أنه كانت ثمة مسيحية في هذا الاقليم، وتوجد آثار تدل على أنه سبقتها يهودية في هذا الإقليم. وهنا يأتي أمر الفلاشا. الفلاشا من هم؟ ومن أي البلاد خرجوا أول الأمر. هل من الحبشة أو من بلدنا هذا أو من بلد آخر.
في ناحية بلدنا في غرب الدامر يوجد مكان فيه خاتم النبي سليمان على الأرض الناس يزعمون أن النبي (صلى الله عليه وسلم) في مسيره إلى المعراج مر بهذا المكان وهذا أثر حافر حصانه. والنساء زغردن والملائكة لا ترضى زغاريد النساء فخرج الحصان تارك أثره في ذلك المكان .
ولا يخفى أن هذا أسطوري وخرافي ليس له من أصل محقق. مسألة المسيحية في هذا البلد من أين جاءت هل جاءت من نجران. الخبر الذي في السيرة أن المسيحية وصلت نجران من طريق الشام من طريق فيميون الراهب الى عبد الله بن السامر ثم انتشرت في اقليم نجران. هل عبرت من هناك الى هنا؟ أو كانت المسيحية هنا وعبرت الى هناك، أو حدث بينها تجاوب واتصال. الذي لا ريب فيه أن الامر أدى آخر الأمر الى اصطدام بين الحبشة وبين اليمن. والحبشة ههنا تدخل لنا لفظ جديد بمدلول يحتاج الى نظر والى تدقيق. الحبشة في كتاب الهمداني ذكر الحبشة الوسطى وأضرب عن الحبشة القصوى والحبشة الدنيا. أما الحبشة الوسطى فيما ذكر الهمداني في صفة جزيرة العرب تمتد من بر عيزاب الى باضع. وهذا يعني بالتحديد المنطقة الواقعة بين حلايب وشمال مصوع. أو بالاختصار يعني شاطيء هذه البلاد.
هذه تكون الحبشة الوسطى، الحبشة الدنيا بلا ريب هي جيبوتي وارتريا وأكسيوم. فأين الحبشة القصوى؟ في القاموس المحيط للفيروزابادي في الجزء الأول في باب الباء فصل النون ( نوبة بلاد واسعة تقع جنوب مصر منها بلال الحبشي وفي الحاشية قصبتها دنقلا . ويمكن بعد ذلك أن نفكر في الأمر والأدلة قوية وكثيرة على أن لفظ الحبشة كان مرادفا للفظ السودان في الناحية النيلية المتاخمة للبحر والتي تقع جنوبي مصر. لأن السودان بالمعنى الواسع يمتد من الشاطيء المقابل لجزيرة العرب الى أن تصل الى البحر المحيط من الجهة الأخرى. وفي كتاب الجاحظ فضل السودان على البيضان يدخل في السودان أصناف السودان خارج افريقيا مثل الهنود الذين في هضبة الدكن. وجماعة من الجاويين. وكثير من سكان ماوراء البحر في المحيط الهادي مثل بورنيو وهلم جرا. فلفظ السودان عام وحصر في الأيام الأخيرة. حصر في سودان أفريقيا . وسوداننا كان يطلق على جزء منه النوبة ويطلق على جزء منه البجا ولكن على عمومه كان يطلق اسم الحبشة الذي عرب في الإفرنجية إلى أبيسينيا.
وأبيسينياالالف محولة من الحاء والسين محولة من الشين والاصل كلمة حبشي وحبشي وتحبش في القاموس العربي تدل على التجمع وليس معناها بعيد من التحبس. فهذه الصدمة الثانية الحضارية التي ذكرناها.
تأتي الصدمة الثالثة الحضارية التي كانت عميقة الأثر في هذه البلاد الى يومنا هذا. وهى الاتصال بالاسلام. دخول هذه البلاد في الاسلام . والذي راج في كتب التاريخ أن الاسلام جاءنا في القرن السابع الهجري على وجه التحديد في سنة ثلاثين وستمائة. وبعد ذلك يتحدث الناس عن الرجال الاكابر الخيرة الذين جاءوا بالشريعة وبعلوم التصوف وبعلوم الدين المختلفة مثل أولاد جابر وغلام الله الركابي ومثل تاج الدين البهاري ومثل الذين جاءوا من جهة اليمن ومن مصر في الأيام الاخيرة وهل مجرا، وهذا باب واسع. الذي عندي أن الاسلام دخل في بلادنا قبل أن يدخل في المدينة. وهذا أمر فصلته في غير هذا الموقف، وذلك أن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خبرنا بوضوح أنهم خرجوا من الشعيبة الي الشاطيء المقابل. والشعيبة نحو اريعين كيلومتر جنوبي جدة اي الناظر في الامر جغرافيا يجد أنها تقع شمال سواكن. فأن يبحر الصحابة من هناك ليخرجوا في باب المندب بعيد. هذا خبر المجيء. بل خبرونا أنهم في المجيء دفعوا نصف دينار أجرة للمركب. في الرجوع عندنا خبر مزدوج وهو أن أباموسى الأشعري مع الاشعريين خافوا من قريش فعمدوا إلى أن يركبوا البحر ليتفادوا قريش. وفي محاولاتهم هذه عصفت بهم الرياح فألقتهم في الشاطيء الآخر. عند الشاطيء الآخر لقوا جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه مع أصحابه آيبين من هجرة الحبشة ليلحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
الذي خبرونا إياه أن أبا موسى وأصحابه خرجوا من منطقة عك والأشعريين، وهى هذه المنطقة تقع ناحية عسير أو شماليها. عبروا البحر لايخبروننا أين لقوا جحفرا وأصحابه، ولكن الذي يخبروننا إياه أنهم عبروا مرة أخرى الى شاطيء الجزيزة العربية ونزلوا في الجار. والجار هو شاطيء المدينة من الناحية التي تقع شمالي رابغ بكثير الى ينبع. فاذا كانت الرحلة في الذهاب والاياب منحصرة بين الشعيبة وبين الجار فينبغي أنهم ذهبوا الي الشاطيء المقابل. هذا لا ريب فيه، بعد ذلك يخبرنا ابن اسحاق وابن هشام نقلا عنه والسيدة ام سلمة في الحديث الشريف أن نجاشيين اقتتلا وكان بينهما عرض النيل وهنا نرجع الى كلمة النيل هذه من أين جاءت المصريون القدماء يسمون النيل حابي وحابي بعيدة من كلمة النيل. وسمعت من بعض الإخوان أن النيل كلمة هندية ترجع الى النيلة التي كانت تصبغ بها أثواب الزراق ولكن هذا يجوز. وأحسب أن هذا مرده الي كلمة النيلنج أو شئ من هذا القبيل وبعض الذين كتبوا في هذا الموضوع ردوا كلمة لايلاك: الزهور الزرق في الألوان ردوها الى أصل النيل ولكن الامر عندي أقرب من ذلك، العربية فيها كلمة نهر و نهر والراء واللام اختان الراء تصير لام واللام تصير راء والنون أحيان تدخل معهما في هذه القصة. لكن الراء كثير ما تصير لام واللام تصير راء. وعندك كلمة قريب منها في العربية وهي نهل أي الشراب والفعل نهل والقاعدة العربية عندما يكون حرف الحلق في الوسط ومكسور يمكن أن تكسر الحرفين، تقول شد علي وشهد عل وشهد عل وفي السودان نقول هد وهى صحيحة. ونل يمكن أن تصير نهل وإذا صارت نهل نيل. ولذلك تجد كلمة نيل في كثير من الألفاظ العامية بمعني نهر جاري. وأهل كردفان يستعملون كلمة النيل لضروب من الخيران لاتنتظر يومين يسمون هذا نيل فلما وجدت خبر النيل في قصة السيدة أم سلمة رضي الله عنها ظننت أنهم أرادوا خور من الخيران ولكن الصفة تدل على نهر النيل لأنهم احتاجوا الى ان يعبره الزبير إبن العوام ونفخوا له قربة وعام فيه. وهذه قصة تطول. الذي أعتقده وأميل اليه أن الهجرة الأولى حدثت الى هذه البلاد. في معاهدة البقط أن المسلمين طلبوا من ملك دنقلا أن يرعى مسجد المسلمين الرجل الراهب نسيت اسمه، الذي كتب في تاريخ دنقلا القديمة أنكر أن يكون ثم مسجد لأنه لايوجد أثر له وليس في هذا حجة لان دنقلا لاينطبق على مكان بعينه كان فيه الملك وإنما على المنطقة. ولايستبعد أن المسلمين بنوا مسجدهم في مكان آخر غير الذي فيه الملك ولكنه في حيز سلطام الملك. ولذلك طلب عبد الله أبن أبي السرح رضي الله عنه من ملك دنقلا أن يحافظ على مسجد المسلمين.
مسجد المسلمين هذا لايمكن أن يكون بناه المسلمون المهاجمون. ينبغي أن يكون بناها مسلمون مقيمون وفي السيرة أنه جاء مع جعفر رضى الله عنه وفد من مسلمي الحبشة وأن النبي صلي الله عليه وسلم خدمهم بنفسه. ذكر هذا الشيخ عبد الحى الكتاني في كتابه التراتيب الإدارية نقلا عن مصادره. فماذا حدث لهؤلاء الذين أكرموا بخدمة النبي صلي الله علية وسلم لهم وعادوا.
ينبغي أنهم أقاموا وأدخلوا الإسلام في تلك البلاد. المهم في الامر أن هذه الامر لايقف على الفرد، في الواقع عندنا أخبار أن سيدنا أبا بكر نفى جماعة من الذين حاربوه تأديب لهم إلي شاطئ عيذاب. أبومحجن الثقفي أرسل إلى شاطيء عيذاب. لما سقطت مصر عند معاوية، أرسل علي من يضمن له الشاطئ أو على الأقل يحرسه، فالشاطئ الآخر كان على اتصال مستمر بالجزيرة العربية في الصدر الاول الاسلامي، ومن الاخبار المعروفه أن عمر بن أبي ربيعه هلك ألي طريقة في جزيرة دهلك وهى في ناحية مصوع.
ودخول الاسلام الى هذه البلاد قديم وسيدنا عثمان بن عفان كان من أهل الهجرة الاولي. وكانت معه ابنة النبي صلى الله عليه وسلم السيدة: رقية، ومن العجيب في الامر أنك في السودان هاهنا تجد اسم رقية كثير ولا يقولون رية إنما يقولون قية من لاحظ هذا يجد أنهم ينطقون القاف بنفس الطريقة التي يقرأ بها قراء القرآن القاف القرآنية. وما خصصوا هذا الاسم بهذا النطق، إلا إحتفاظ بعنصر البركه القديم الذي فيه. فلاحظوا هذا ستجدون في أكثر بلاد السودان أنهم يشيرون الى التي اسمها قيه ولا يقلقلون القاف كما نقول في قال رقيه وان كان قد يقال ذلك أحيان . واسم عثمان كثير جد في السودان. ولايتوهمن إنسان أن مصدر اسم عثمان من الطريقة الختمية. الاسم أقدم من ذلك، وكثير جد . نعمم الصله بالطريقة الختمية قد تكون زادته لكنه كثير جد ومصدره عثمان بن عفان. وسيدنا عثمان بن عفان ليس اتفاق أنه وقف الحرب التي كانت في الشمال. هذه البلاد أكرمت الصحابه وأجارتهم، فذكروا لها ذلك. وأثر أنهم نهوا المسلمين الأولين أن يقع منهم إعتداء على هذه الجهات. وذلك أعان على نشر الاسلام في بلاد السودان كما لم ينتشر في أي بلاد أخرى. لان المسلمين لم يوجفوا على بلاد السودان بخيل ولا ركاب. وأنما تغلغل الاسلام فيها من طريق الكلمة المباركة والدعوة الحسنة. وبالرغم مما أضافه الفقهاء أنه يكره السفر الي بلاد الكفر والى بلاد السودان. بالرغم من ذلك إنتشر الاسلام في بلاد السودان، وكان فيها العلماء.
دخول الاسلام في بلدنا أدخل معه علوم الاسلام. والمذهب الذي غلب في بلدنا مذهب أهل المدينة، المذهب المالكي، والقراءة التي غلبت على بلدنا رواية الدوري عن أبي عمرو إلا في الناحية الشمالية من السودان إنتشرت قراءة ورش فيما عدا جزيرة لبب، فإنه كان يقرأ فيها بابي عمرو . ومن الغرائب في هذا الباب أن المهدي وهو من لبب حمل الناس على ترك اماله بحجة أن الفتحة أصل واماله فرع هذا هو الموجود في الشاطبية. ولكن الناس لم يتابعوه على ذلك استمروا يميلون للقراءة المأثورة التي عرفوها. هنا نسأل نحن في باب الحديث عن أصول الثقافة من أين جاء المذهب المالكي، ومن أين جاءت قراءة أبي عمرو. المذهب المالكي قد يكون جاء من المدينة رأس ، وقد يكون جاء من صعيد مصر وهذا أقرب لان الصلة بين صعيد مصر وبين الجزيرة العربية قوية لضيق المسافة بين الشاطيء المصري عند عيذاب حلايب. حلايب قريبة تقع جنوب عيذاب. ولكن هى نفس المنطقة. المسافة قريبة بينها وبين المدينة، فالعبور في هذه الجهة ممكن وسهل فيكون المذهب المالكي من بعض الطرق التي وصلت بها صعيد مصر. كذلك وصلت بعض القبائل العربية عن طريق صعيد مصر. القراءة القرآنية وصلت من الأندلس، وأقول من الأندلس لأن غرب افريقيا الشمالي متمسك بورش وبقالون. وقراءة أبي عمر وقراءة حفص، والقرأة الآخرين. انما توجد عند علماء القراءة في المساجد حيث يقرأ الناس الشاطبية والنشر والقراءت السبع. اما الاندلس فكانت قراءة أبي عمر منتشرة فيها. ونحن نقرأ في تاريخ لسان الدين بن الخطيب وهو من متأخري الاندلس جد في الزمان، أنه في ناحية، من القرية التي نشأ فيها بدأ تعلم القرآن برواية ابي عمر بقراءة ابي عمر. هذه القراءة وصلت من طريق الشناقيط هذا أثر هام.
العلم الذي يصل الي بلادنا من طريق غرب أفريقيا ومن طريق المغرب. والعلم الذي وصل الي بلادنا من طريق المشرق. من طريق غرب افريقيا والاندلس وشنقيط وصلتنا كتب النحو وصلتنا شروح الفقه الكثيرة. وصلتنا مع ذلك كثير من العلوم كالاشعار والمدائح النبوية، من طريق المشرق وصلتنا مذاهب صوفية، ايض وصلتنا مذاهب صوفية من طريق المغرب. لكن اكثر المذاهب وصلتنا من طريق المشرق. الطريق القادري جاءنا من المشرق، الطريق الشاذلي مع انه نشأ من الغرب اتانا من طريق المشرق. عندنا حمد والمجذوب أخذ الطريق عن علي الداروي، الداروي في مصر وقريبة من طريق الحج وحولهم ينشر المذهب، لم ينشر الطريق الشاذلي إنما نشر في وقت متأخر من طريق الشيخ المجذوب القصير. والشيخ المجذوب القصير أخذ الطريق الشاذلي عن ابراهيم السويدي وابراهيم السويدي عراقي. وبهذه المناسبة اذكر اني زرت العراق ورأيت الخرقة التي فيها الطيف الصوفي والطريق الشاذلي، وعند الباش أعيان وفيه اباهيم وفيه السويديون وغيرهم ، ويرجع الطريق في أصله الي عبدالرحمن التكروري فهذا هو الطريق الي المغرب ال عبدالسلام من بشيش الي الشاذلي، فلقاءئ الناس في الحج وفي مدارس العلم قوي الرابطه. ولكن عندنا في بلدنا كان للشناقيط المساكين. لان الشناقيط والمغاربة منهم أغنياء ومساكين. طريق المساكين كان بلدنا وطريق الاغنياء كان مصر والشام.
فهولاء المساكين الذين يمرون ببلدنا يعملون الناس ويقيمون معهم، وكان بعض العلماء ايض يأتون من غرب أفريقيا من بلاد هوس ومن بلاد تمبكتوا ومن بلاد مالي وينبقي ان يقال الي الان أن حرص صولا الناس على علوم الدين وعلوم القرآن مازال قوي الي أيامنا هذه هذا باب وأسع ويمكن التبحر فيه في وقف أوسع لمن يريد ذلك، ولكني أردت فقط مجرد الاشارة اليه.
لم أتحدث عن عروية السودان وأفريقية السودان أذكر بهذه المناسبه المرحوم الرجل النابغه محمد أحمد محجوب رحمة الله عليه، فإنه كان يقول نظر شمالا الي العرب وننظر جندي الي أفريقيا في بعض حديثه. والسودان دائم عندهم عقدة، عقدة هل هم أفرريقيون أم هم عرب. وبمناسبة هذه العقدة. المستر هاك مايكل قسم العرب الي عررب اصلاء، الي عررب مستعرربة والي بيسايزد ومن العجيب أن ماك مايكل مال الي أن الجعليين ابيسايزد وهذا فيه نظر كبير، لان المصدر الذي يخرج يه ماك مايكل وغيره كأبراهيم فوزي قبلا تعرض الي موضوع نسبة الجعليين الي سيدنا العباس، فقال ان العباسيين لايمكن أن يأتوا الي بلد منل السودان وهم في أوج مجدهم وقوتهم وصرف الأمر ، واصبح بعضهم واذكر من هؤلاء الشيخ الخضري ، بن عبدالله ابن عباس والفضل ليس له عاقبة في كتاب خرررررف من نسب قريش للمؤرخ سدوسي أن الفضل ليس له ولد هذا النسب المكتوب في بعض الكتب قد يكون في بعضه ضحة وفي بعضة خطأ، ولكن ينبقي أن نصدق الناس فس أنسابهم لا هذا فقط ولكن ينبقي أن ننظر التاريخ وأن نستقرئ منه الحقائق.
اذكر أني في سـنة 1967م زرت البصرة وزرت رجلا عباسيا من اجله علمائها وفضلائها ورؤسائها فهو الشيخ عبدالقادر باش أعيان رحمه الله وأهدى الي كتابا نفيسا هو النخلة سيدة الشجر وسرقه مني أحد البارعين ولم يرده الي الي اليوم.
الشيخ عبدالقادر باش اعيان مكتتبه كانت مدونه في كتاب بروكلمان وانا لم أتذكر هذا لكن عندما زرته راعتني المكتبه، وكان فيها كتاب الحسبه وهو النسخة الوحيدة الموجودة في العالم في دلك الوقت هذه النسخة كانت لاحد السادة العباسيين ، وأراني مصحف الباسيين وهو ينتمي اليه، ثم أعطاني شجرة نسبه والوثائق التي تقوم صحة هذه الشجرة من الكتب المختلفة ومن البرهانات التي كانت تأتي من العثمانيين ومن غيرهم. ثم قال لي هل أنتم عباسيون ؟
. مصر. القراءة القرآنية وصلت من الأندلس، وأقول من الأندلس لأن غرب افريقيا الشم
ولكن لعلمهم الكثير في كثير من الأحيان اذناب خطرة، فينبغي أن يحذر الإنسان عندما يطلع على أقوالهم، ولكن مع هذا أن بعض الأشياء التي ذكرها من الأشياء العلمية التي يوشك أن يقع عليها إتفاق الأن، وهي أن اللغة الموجودة في هذا الصقع مشتركة ونمت أطرافها من بعضها االبعض فمثلا كلمة علوة التي تطلق على اقليم سوبا وماحولها هذه موجودة في الاثار المروية القديمة وانها تدل على نفس المدلول وهي الارض الصعيدة، هنا يوجد الشبه اللغوي، واذكر عندما كان مستر هيكوك أحد الاساتذة الذين درسوا في جامعة الخرطوم وكان الناس لايقرأون الحروف المروية كنت أقول له اني أعتقد أن الصلة قوية جد بين بلدنا وبين الاصول الحميرية القديمة، وكان يتردد ذلك، والواقع نوع من العنصرية جعل يحول بين العلم والعلماء وبين تتبع تاريخ تلك البلاد، وهذا أمر وددت أن أقف عنده ولكنه يحتاج الي من هو أدرى به مني، هذه البلاد ابتدأت تهمش كما يقال في اللغة العصرية من حوالي القرن السادس قبل الميلاد، قبل ذلك كانت مهمة، وابتدأت تهمش ويهمش معها لون الناس، السواد يعتبر متأخر ، واهله يعتبرون متأخرين، وهذه البلاد على حضارتها اخذوا ينكرون وجود حضارتها، وانتقلت هذه العدوى الي المسلمين فالصلة كانت قوية جد ، بين هذه البلاد وبين الشاطيء الشرقي والتبادل كان مستمر وإستمر حتى بعد الاسلام لمدة طويلة، لان إبن بطوطة عندما جاء في شاطيء البحر الاحمر وجد بني كاهل ووجد قبائل البجة متصاهرين مع أهل مكة وبينهم صلات واشجة، مع هذا ذكر هذه البلاد قد اختفى مع أهميتها التاريخية. البرتغاليون هموا أن يفتتحوا شاطيء البحر الاحمر ليهاجموا منه مكة، رينودي شاتلون القائد الصليبي الكبير جهز اسطولا ليغزوا به سواكن وليهاجم من سواكن مكة ولم يتمكن وقد قتل في معركة حطين، قتله صلاح الدين الايوبي بسيفه وكان من اشد الناس عداوة للمسلمين في تلك المنطقة، فهذا الاقليم ظل مهما ومع ذلك ظل يهمش ولايعطى منزلة هامة وبهذه المناسبة اذكر أن الشعر العربي في الجاهلية وفي وائل صدر الاسلام لايتكلموا عن الخدود الموردة قط لم يبتدوأ في الكلام عن الخدود الموردة في الغزل الا بعد ذلك، وهذا أمر يحتاج الى وقفة والي نظر فكلما امتد الزمان تنوسيت الصلات في هذا الاقليم الذي جعل يدخل في الاسلام وفي القرن العاشر والحادي عشر الهجري كانت توجد حضارة مزدهرة في غرب افريقيا في تمبكتو ويقاياها موجودة الي الان، ولكنك قل ان تجد عنها كتابة عند كتاب المسلمين المؤرخين المختلفين.

فهذا أمر يحتاج الي نظر وأنتقل الي الاوربيين فسلموا بان هذا الاقليم ينبغي الا يشار الي حضارته او ان تتجاهل، وأذكر اني حضرت ندوة في اكسفورد ووقف يتكلم عن بعض الجدران الدائرة والمقوسة في جنوب اليمن، وقال هذه يظهر انها جاءت من الاثر الكلاسيكي اليوناني او الروماني في الكلوزيوم وأشباهه في بلاد شرق اوربا وفي شمال افريقيا ولم يعجبني هذا من كلامه، ونبهته الى أن هذه البلاد من قديم الزمان عرفت الابار العميقة وتصنع منها الجدران الدائرية، والجدار اذ صنع دائريا في البئر ربما صعد فوق سطح البئر وكان دائري فلن يكون بحاجة الي أن يتعلموا الجدار الدائرى من الاثار الكلاسيكية عند الرومان وعند غيرهم .

لان هذه الابار قديمة عندهم ومشاهدة وبعضها يشاهد الي الان، توجد ابار حفرت في اماكن بعيدة الغور جد ، وبعضها يحير الان في كيفية الاستهداء فيه الي الماء، ولكن الفكرة العنصرية طغت على الناس حتى تغلغلت الى اهل البلد أنفسهم .
في القرن الماضي جاء بعض الطليان الي أحد الحكام وأستأذنوه في كسر الاهرام التي بناحية كبوشية فأذن لهم وقال الناس أن هذه الاثار ملك لاجدادنا القدام فلما لايكسرها؟ كأنها عدت اثار بناها الخواجات في استعمارهم الاول وهذا غير معقول لكن هذا غرس في نفوس الناس ان هذه الاشياء لم يصنعها هم بل صنعها اناس في العصور الماضية ونبتت من ذلك قصة العنج البيض الذين سلط الله عليهم دبيبة العنج فاكلتهم في السودان، ولعل العنج لم يكونوا الا سود .
لايمكن أن نتهي من هذا الكلام من دون ان نذكر من الاصول المهمة التي صدمت حضارتنا القديمة وصارت من فروعها الاصلية الحضارات الاوربية الحديثة، ولاسيما من طريق قيم من طريق الحياة الاجتماعية والمدنية، وأهم من ذلك من طريق اللغة والتعليم، وهذاالذي يسمى الان التحديث، ولايخقى ان الحضارة الاروبية العصرية غزت كل العالم من طريق اللغة . فنابليون عندما جاء الي مصر جاء معه مستشرقون يعرفون اللغة العربية، ولكن لم يكن غرضه تعليم اللغة العربية، كان غرضه تعليم اللغة الفرنسية والحضارة الفرنسية، ونجح الى حد كبير في ذلك ثم جاءت بعد ذلك الدورة الانجيلزية، ونشأت المدارس العصرية، والمدارس العصرية هذه صيغ اوربية جديدة، المتحري والدارس لشئون التعليم يستطيع بعد البحث والنظر والتدقيق أن يرد أصول المدارس الاوربية الى أصول اسلامية لان اوربا كانت تغط في الجهل، ودخلها التعليم من طريق منتكثيرو وكلوني، والمدارس التي انشأت في اوربا في اواخر القرون الوسطى، اوائل العصور الحديثة، ولكنها تأثرت بالكيان الاوربي وبالجو الاوربي مثلا استحداث الكراسي في المدارس كان ضروري لان الجلوس على الارض الباردة نتشأ منه امراض كثيرة وقد لايحتمله الانسان، فلذلك كانت غرف الدراسة تزود بكراسي، واالكراسي لها رف طبفي مرصوص، في اوربا او ما ادخلت الكراسي كان الصغار يربطون علي الكراسي كما يربط عبيد السفن فالسفن كان يربط فيها الرقيق على كراسي وتوضع المجاديف في ايديهم ويجبرون على العمل، كذلك الاطفال في بعض المدارس كان يربطون على الكراسي لكي يدرسوا مكرهين، ثم لما تبين للاطفال أن هذا الامر في صالحهم وهم طبقة عليا مثلا تركت هذه الربطات واصبحوا يجلسون بلا ربطات.
ثم جيء بالكراسي الي بلدنا وتدريجي انتقل الناس من الجلوس على البروش الى الجلوس على الكراسي وكان هذا الامر في اول الامر شيئ ميسور لين حلو ، ولكن بعد قليل صارت كلفته باهظة وصارت مناظر الكراسي في بعض المدارس نفسها في غاية القبح، واحتجنا الى نظام غير نظام الفصول.
المهم في الامر أن التعليم الذي جاءنا من اوربا مع أن أصوله اخذت من الاسلام، ومن مدارس الاسلام اكتسى صيغة الرومانية، وترومنا نحن به. والمثل السوداني يقول ((التركي ولا المتترك)) ولذلك نحن لم نحسن اخذه، اصبح لازما علينا أن نصلح هذا، وأنا خرجت من موضوع حديثي لصلتي بالتعليم فليسمح لي السامعون بهذا الخروج القصير الذي خرجته في هذا الباب .
واخير نرجع لكلمة اصلا، من مرادفات كلمة اصلا في اللغة العربية كلمة شلخ، والسودان توجد فيه الشلوخ، وهذه الشلوخ قديمة، والذي يذهب الي المصورات والاثار القديمة، يجد هذه الاثار القديمة، وقد كانن يخيل الى بعض الناس أن هذه الشلوخ قبلية، مما سوق ذلك أن الدناقلة مثلا لهم شلوخ طويلة جد ، وأن الشايقية لهم شلوخ معترضة، وأن العبدلاب لهم شلوخ تماثل الحرف ( )، وان الجعليين لهم شلوخ متوسطة، وأن أهل الشرق لهم شلوخ صغيرة، هذه الشلوخ نسبها الناس الي القبائل، ولكن الامر يحتاج الي درس اكثر، لان هذه الشلوخ قديمة جد ، ولها صلة بالطلاسم والاسحار والحجب، ومن ينظر في كتاب شمس المعارف للبوني ربما وجد كل الشلوخ هناك، ومن اتيح له أن يكتب حجاب عند أحد المشايخ فلينتهز الفرصة ولينظر في الحجاب فلعله يجد فيه شلخ أو شلخين، وهذه الشلوخ ترسم على الوجوه أحيان لتكون حجاب .
خبرني أحد الفقهاء الافاضل أن كافي فيها مائة واحدى عشر وهي تساوي الشلوخ الثلاث وهذا من بعض التأويلات ليس الا، وبهذه المناسبة ان كلمة شلك قريبة من كلمة شلخ، ولذلك زعم أركل أن سلطنة الفونج لها اصول برناوية أو اصول شلكية وأستكبر أن ينسب لها اصول اموية مع أنه أقرب الي أن ينسبها الي اصول اموية لاننا نعلم أن مروان بن محمد قتل في جنوب مصر، وأن أثنين من أبناء مروان جاءوا الي دنقلا ومعهم غيرهم من الامويين ، وطردهم ملك دنقلا خوف من العباسيين، فقيل أن بعضهم ذهب الى الحجاز، وهذا كسل من المؤرخين لأنهم لايمكن أن يعودوا كلهم الى الحجاز وفي ذلك الزمان كان الأقوى يقتل، فقد يكون بعضهم قد نجى لكن أغلب الظن أن كثير منهم تسربوا الى المناطق التي خرجوا منها أخير وأظهروا نسبتهم أنهم من بني أمية لهذا يصح كثير نسب الفونج الى بني أمية وأنكر المنكرون نسبهم بحجة أن السودان لايمكن أن يكون عربي فهذا غير صحيح . وبهذه المناسبة أن الفضل بن العباس بن أبي وهب من بني هاشم وعربي طهر كان يجلب دلو فوق بئر من الآبار وينشد ... وأن الأخضر من يعرفني أخضر الجلدة من لون العرب ... من يساجلني يساجل ماجد يملأ الدلو الى عقد الكرى.
فسمعه الفرزدق والفرزدق كان من سادة بني تميم فشمر ليساجله ثم قبل أن يساجله قال له من أنت، فقال : له أنا فلان إبن فلان إبن فلان قال له لن أستطيع أن أساجلك وسلم. وبهذه المناسبة أن اللون الاخضر كان كثير في العرب وكان من ضمن الوانهم حتى أن حسان وصف قبيلة كاملة من قريش بخضرة الالوان قال لو كنت من هاشم أو من بني أسد أو من بني جمح الخضر الجلاعيد، وإبن الرومي لما قتل يحي العلوي لام العباسيين الملوك لانهم بيض الالوان لكثرة تزوجهم من الروم.

http://www.alfahl.net/Default.aspx?t...=4&scope=posts



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-05-2013, 08:03 AM   #[17]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

[youtube]http://www.youtube.com/watch?v=N-Eo5uIZa5Y[/youtube]



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-05-2013, 09:03 AM   #[18]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي


لوحة ل(لامبرانت) عام 1626 يرسم فيها القديس فليب الأنجيلي اثناء تعميد الخصي الأثيوبي حارس كنوز الكنداكة.



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-05-2013, 09:51 AM   #[19]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

لا ادري لماذا يجهد الكُتّاب السودانيون -ولا اقول الباحثون-في نفي ايما صلة لليهودية بالسودان؟!
هل الدافع الى ذلك الناي بال(وطن) من أطماع الصهيونية؟!
لاباس بأن نحرص على الوطن وننأى به عن ذلك ...لكن يبقى ديدن السعي الى الحقيقة هو الأولى بأن يبرز للناس (مهما كانت)...
وبين يدي ذلك ارى بأنه يلزمنا ان ننقب في تاريخنا السحيق أملا في (نفض الغبار) عن الكثير المثير من تاريخ هذا البلد العظيم!...
ولنبدأ من لدن عالم الآثار الأمريكي اليهودي (جورج اندرو رايزن) الذي ينسب له الفضل في ابراز (جل) مايكتنف الحضارة السودانية القديمة من خلال بحوث وكشوفات اثرية خلال تواجده لعقود من السنوات في السودان -ولفترتين زمنيتين-للقيام بتلك المهمة!
لقد خلص رايزن الى وجود (عرقين رئيسين) عاشا في عصر ما قبل الميلاد في المنطقة الواقعة الى الشمال من الخرطوم الحالية والى حدود أسوان المصرية ...
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-05-2013, 10:39 AM   #[20]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

قبل المواصلة فيما يلي (رايزن) قمنٌ بي أن أعلِّق قليلا على لوحة لامبرانت أو (رامبرانت) أعلاه:
لقد ورد اسم الكنداكة في هذه اللوحة...
والكنداكة هو اسم لأحدى (او عدد) من ملكات (السودان)*
والرسام الهولندي رامبرانت وهو اليهودي الديانة قد عبّر فيها (جليّا) بعلاقة الكنداكة بالديانة اليهودية من خلال تعميد هذا الحارس الأسمر لكنوزها...
وقد ورد في كُتُبِ اليهود بأن أهل أورشليم كانوا ينتظرون مقبل كل عام وزير مالية الكنداكة الواسعة الثراء والتي اعتادت الصرف على المدينة المقدسة أورشليم واهلها...
يضاف الى ذلك بأن المعبد القائم في جبل البركل هو معبد تشي كل الآثار فيه باختلافه عن سائر المعابد المكتشفة خلال ذات الفترة حيث أن العبادة فيه كانت موجهة الى ال(اله الواحد الذي في السماء وغير المجسم في صنم) كما كان يقول الملوك وهم يخاطبون الرب...
وذاك ينافي الوثنية التي كانت تسود...
ويرتبط بدين سماوي (اذ الفارق دوما بين الدين السماوي والثقافات الارضية هو التوحيد)...
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-05-2013, 10:57 AM   #[21]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

هذه الكنداكة...
قد بلغت من القوة مبلغا عظيما...
ولعل في قصتها مع (ذي القرنين) لدليل كبير على أن (هذه الديار) قد كان لها من العظمة ما ينبغي لنا جميعا الفخر به والاعتداد به دون كثير غمط وضعة وجلد للذات ما فتئنا نستصحبه كلما تحدثنا عن تاريخ لنا تليد!
يقال بأن ذي القرنين عندما احتلّ مصر ارسل رسالة الى الكنداكة ملكة مروي (يأمرها) بأن تعيد اليه كل الكنوز التي كانت في خزائن مصر حيث انها كانت تحكم مصر وفلسطين ولبنان وسوريا بأكملها!...
فلم تنكسر له وكان ردها بأن لا ثم جهزت جيشا لقتاله عسكر بالقرب من مدينة فرس المصرية الحالية...
وتقول مضابط التاريخ بأن ذي القرنين خشي من مواجهة الكنداكة فسعى الى حيلة بعد أن استخلص ابنها من قطاع طرق استطاعوا الحصول عليه فابتاعه منهم ورده اليها فكان المآل التوقيع على صلح بينهما...
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-05-2013, 08:15 PM   #[22]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

أعود الى (جورج أندرو رايزنر) فأستصحب هذه الجزئية من منقول أحسبه من الأهمية بمكان:
اقتباس:
يعود الفضل في الكشف عن مدافن الفترات الأولى من التاريخ السوداني والتى سنطلق عليها هنا مصطلح فجر التاريخ (حوالي 3800-1500 ق.م) إلى عالم المصريات الأمريكي جورج اندرو رايزنر الذي استطاع خلال عمله بالنوبة السفلى والعليا في العقد الأول من القرن العشرين من صياغة تسلسل تاريخي للثقافات والحضارات السودانية لا يزال مقبولاً الى حد كبير. وكان رايزنر كغيره من علماء المصريات الأوائل من الذين يعولون كثيراً على مبدأ الانتشار الثقافي وهي المدرسة التي ترى بان التغير الثقافي يتم عبر ثلاث عمليات رئيسية وهي الانتشار أو الهجرة أو الغزو. وعلى هذا المبدأ ، وباعتماده على المدافن وتحليلها ، فسر رايزنر الثقافات السودانية بأنها نتاج انتشار للحضارة المصرية وبمعنى آخر نظر الى التغير الثقافي على انه نتاج لهجرة مجموعات وافدة الى المنطقة. كما انه نظر لهذه الثقافات (التي أطلق عليها اصطلاح "المجموعات النوبية الحضارية" (أ ، ب ، ج الخ) كمجموعات منفصلة وليست سلسلة من التواصل الثقافي المتطور لنفس المجموعة البشرية. علاوة على ذلك فقد اقترح رايزنر اعتماداً على ما اعتقده من وجود اختلافات عرقية في الهياكل العظيمة في المدافن ، ظهور مجموعتان عرقيتان في النوبة السفلى تمثلتا في ما اسماه بالمجموعة (أ) التي نسبها إلى مجتمع عاش في شمال أفريقيا وهو من العنصر القوقازي الأبيض ، ومجموعة العنصر الزنجي الذي يغلب على ما اسماه بالمجموعة (ب) وبعض هياكل ما اسماه بالمجموعة (ج) (Reisner: 1910).
لقد كان رايزنر من علماء المصريات المؤمنين بان المدفن هو مفتاح للتفسير العرقي للثقافة وأداة الآثاري. وتعامل معه على هذا المبدأ دون النظر إليه كوحدة مثله مثل أي موقع اثري قد يعكس أنماطاً من حياة القدماء وثقافتهم وعلاقاتهم. ولذلك نجده مزج بين المنهجين العملي والنظري للوصول الى نتائجه وكان سباقاً في إرساء دعائم لأساليب العمل الميداني المنظم في التسجيل والرسم ومسح المواقع والتى أصبحت أساسا للعمل الحقلي اللاحق بالنوبة السفلى ومناطق أخرى بالسودان.
(يتبع)
http://www.angelfire.com/planet/draz...entburials.htm



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-05-2013, 09:39 PM   #[23]
الجيلى أحمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الجيلى أحمد
 
افتراضي

كل ماله من علاقة الناس بتاريخك ياعادل عسوم, الناس منه أبرياء

معزولآ, لايداخلك احد..
تكذب حتى فى تفاصيل ماتكتبه (لو بقت عندك قوة عين بفتح بوست حدادى مدادى,
بينى وبينك داير أشوف كضباتك الصغبنوتية دى ماشا على وين )

أوعا يادجال تخلط الدين بى خبلك دا..

يعنى لو اغرقتا المنتدى لحدى مايرعف,
هل بتتخيل فى يوم تصل ليك لى غاية؟



التعديل الأخير تم بواسطة الجيلى أحمد ; 16-05-2013 الساعة 09:41 PM.
التوقيع: How long shall they kill our prophets
While we stand aside and look
Some say it's just a part of it
We've got to fulfill de book
Won't you help to sing,
These songs of freedom
'Cause all I ever had
Redemption songs
الجيلى أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-05-2013, 10:22 PM   #[24]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجيلى أحمد مشاهدة المشاركة
كل ماله من علاقة الناس بتاريخك ياعادل عسوم, الناس منه أبرياء

معزولآ, لايداخلك احد..
تكذب حتى فى تفاصيل ماتكتبه (لو بقت عندك قوة عين بفتح بوست حدادى مدادى,
بينى وبينك داير أشوف كضباتك الصغبنوتية دى ماشا على وين )

أوعا يادجال تخلط الدين بى خبلك دا..

يعنى لو اغرقتا المنتدى لحدى مايرعف,
هل بتتخيل فى يوم تصل ليك لى غاية؟
غايتي أن يجعل الله أجر ما أكتب في ميزان الحبيب خالد الحاج رحمه الله وصلا له بدنياه دون أن ينقص ذلك من أجري شيئا...
أما عدم التداخل...فلعلها مناسبة طيبة لأن أخاطب (كل) العضوية من الزملاء والزميلات فأوجه لهم ذات رسالتك المتضمنة لل(عزل وعدم التداخل)!
اذ لا أخالهم جميعا يأتمرون بأمرك أيها الديكتاتور الصغير (الحقوق محفوظة لأميري)
الجيلي...
بالله عليك...هذا الخيط أسعى فيه الى كتابة شئ يفيد الناس ويضيف بعض ايجاب...
فان كان لديك ما يضاف في صلب الموضوع فافعل...والاّ فليتك تنشغل بمفترعك ال(المشلعيب) أو (الثقب الأسود)
أبق طيب



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-05-2013, 11:07 AM   #[25]
هند محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية هند محمد
 
افتراضي

سلامات أخي عادل عسوم
كعادتك فكر وكتابة أنيقة
أحييك



التوقيع: ااخ من أم لهيج سكر كنانة الحاني
عرجونة الأراك الفايتة للخلاني
أمرك حار صعيب طلبك صحيح هماني
روحي هدية ليك وعفيتو حتي الجاني
من يقدر يرد طليك وانتي الملكة
ياظبي البيوت المابتعرفي الدلكة
هبوني العويراكان مسوحو العلكة
روحي هدية ليه ومالي باقي التركة
(شوقي)
هند محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-05-2013, 09:15 PM   #[26]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هند محمد مشاهدة المشاركة
سلامات أخي عادل عسوم
كعادتك فكر وكتابة أنيقة
أحييك
سلمك الله من كل شر ياهند
طلّة بهية وأحرف حميمة تنم عن وجدان مترع بالجمال
وافر مودتي واعزازي ياأخيّة



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2013, 06:58 AM   #[27]
فتح العليم
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

سلام واحترام ياعادل
الموضوع رائع واضاف لنا معلومات غائبة علينا .
واشتقنا لرؤية جبل البركل .
تقديري واحترامي



فتح العليم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2013, 11:04 AM   #[28]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فتح العليم الإمام مشاهدة المشاركة
سلام واحترام ياعادل
الموضوع رائع واضاف لنا معلومات غائبة علينا .
واشتقنا لرؤية جبل البركل .
تقديري واحترامي

مرحبا بأهل القانون (ليس الآلة الموسيقية)
تقول ياعزيزي فتح العليم:
اقتباس:
واشتقنا لرؤية جبل البرك
شوقك هذا مدعاة بأنك من أهل الجوار
طلّة بهية وأحرف حميمة...
ذات التقدير وذات الاحترام ياحبيب
وبين يدي ذلك مودتي



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2013, 01:56 PM   #[29]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

لقد خَلُص عالم الآثار الأمريكي(جورج اندرو رايزنر) الى أن شمال السودان (النوبي) قد ولجه عِرق (قوقازي أبيض) ...
لقد استطاع تبيان ذلك من خلال المدافن التي نبشها ونقب فيها...
وقد قدّر عمر تلك الفترة-التي اسماها فجر التاريخ-بانها تمتد مابين 3800-1500 ق.م...
اقتباس:
علاوة على ذلك فقد اقترح رايزنر اعتماداً على ما اعتقده من وجود اختلافات عرقية في الهياكل العظيمة في المدافن ، ظهور مجموعتان عرقيتان في النوبة السفلى تمثلتا في ما اسماه بالمجموعة (أ) التي نسبها إلى مجتمع عاش في شمال أفريقيا وهو من العنصر القوقازي الأبيض ، ومجموعة العنصر الزنجي الذي يغلب على ما اسماه بالمجموعة (ب) وبعض هياكل ما اسماه بالمجموعة (ج) (Reisner: 1910).
لقد كان رايزنر من علماء المصريات المؤمنين بان المدفن هو مفتاح للتفسير العرقي للثقافة وأداة الآثاري. وتعامل معه على هذا المبدأ دون النظر إليه كوحدة مثله مثل أي موقع اثري قد يعكس أنماطاً من حياة القدماء وثقافتهم وعلاقاتهم. ولذلك نجده مزج بين المنهجين العملي والنظري للوصول الى نتائجه وكان سباقاً في إرساء دعائم لأساليب العمل الميداني المنظم في التسجيل والرسم ومسح المواقع والتى أصبحت أساسا للعمل الحقلي اللاحق بالنوبة السفلى ومناطق أخرى بالسودان.
http://www.angelfire.com/planet/draz...entburials.htm
هذا ال(عِرق) الوافد لا يبدو من خلال النتائج التي وصل اليها رايزنر أنه (عرق) غازي (مستعمر) استصحابا للتداخل البائن في المدافن حيث تيبين له وجود العنصر الزنجي المحلي وعرق ثالث أسماه (ج) حيث تتعايش كل الأعراق في دلالة على أن العنصر القوقازي قد جاء مهاجرا واستقر في المنطقة برضاء اهلها...
وبما أن الدراسات اليهودية تقول بأن أصل العرق اليهودي قد خرج من القوقاز فلعل أولئك هم أجداد موسى عليه السلام بدءا من ابراهيم عليه السلام ثم يعقوب ويوسف الذي تفصله عن موسى خمسمائة عام كما تقول التوراة...
وموسى كما تقول المصادر اليهودية قد ولد في الفترة مابين 1280 الى 1320 ق.م.
(يلزم التنبيه الى أن احتساب سنوات التأريخ ما قبل الميلاد تكون تنازلية -اي ان عام 1280 قبل الميلاد تُعَدُّ أحدث عهدا من عام 3800-حيث تحتسب السنوات تصاعديا الى عام صفر الذي يليه العام الأول الميلادي)...
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2013, 03:08 PM   #[30]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

لنعرج الى كتاب النيل عبدالقادر أبوقرون لنستعرض منه الألة التي بنى عليها افتراضه ونعود للتعقيب عليه وعرض وجهة نظر تستصحب أساس الرؤية ولكن تخالفها في كثير من التفاصيل...
هذه هي صورة غلاف الكتاب والصادر من المؤسسة العربية للدراسات والنشر:

(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 07:41 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.