تداعي العوالم المألوفة
سأتسكع في هذا البوست بحرية (و لتذهب الكتابة البنيوية إلي الجحيم) بين عوالم مختلفة لا رابط زماني أو مكاني بينها الا كونها عوالم منقرضة , تداعت علي حين غرة ، علي رؤوس ساكنيها . هنا سأستعين بالاستاذ قوقل كثيرا و ساكتب ماتيسر و لو قليلا عن عالمي المنقرض ان استطعت الي ذلك سبيلا .
سنتجول مع قصيدة للشاعر الجاهلي تميم بن مقبل , و الذي تداعي عالمه المألوف مع إنتشار الإسلام الذي حالت شرائعه دون إستمرار زواجه من الدهماء , أرملة أبيه التي كان يعشقها فقال متحسرا:
ما أطيب العيش لو أن الفتى حجرٌ *** تنبو الحوادث عنه وهو ملموم .
و سأشرككم في سماع مدحة لشاعر المهدية أحمد ود سعد , الذي حال رمد العين بينه وبين المشاركة في معركة كرري وعندما تعافي عَلِم أن مدافع المكسيم قد حصدت عشرة آلآف من أعز أصدقائه , نُبِشت جثة شيخه المهدي , إنسحب قائده عبدالله نحو الغرب , وإرتفعت الرايات فوق الأنادي (المانديرا) معلنة شيوع المُسكِر, فحينها قال مدحته المشهورة يرثي به دولة المهدية و يتحسر علي عالمه الذي تداعي :
السادة الخِيرة فاتوني *** و بقيت في حِيرة
...........
جاتنا المانديرا ** و مسخت الدِيرة
....
يادوب لي جَمعِتُم *** وصلا جُمعَتُم .
سيدي عبداللهي *** تاج أهل الله
أكثر العوالم المنقرضة حزنا هو عالم الهنود الحمر والذي تداعي فوق جثثهم نتيجة لخطأ ملاحي بسيط في سير سفن السيد كمولمبوس الذي "إكتشفهم" بدلا عن التوابل الهندية التي شد لها الأشرعة .
سأشرككم في قراءة جزء من خُطب الزعيم الهندي الأحمر سياتل، والذي إتخذت منظمة جرين بيس (السلام الأخضر) مقولته " عند اقتلاع آخر شجرة وتسمم آخر نهر ونفوق آخر سمكة، سنكتشف أننا لا نستطيع أن نأكل المال" شعارا لها .
والزعيم سياتل هو القائل في خطبة إستسلامه "فليكن الرجل الأبيض عادلاً إذن وليرأف بشعبي، لأن الموتى ليسوا أبداً بلا حول.. هل قلت موتى؟.. ليس ثمة موت.. ثمة فقط تبديل عوالم.!"
و من غير درويش المسروق وطنه ينعي لنا أولائك البدائيون النبلاء .
|