منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 07-08-2013, 11:44 AM   #[1]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي الكَـتِّـقـة وَقَعَـت

الكتِّقة* وقعت والحملان في اللوبي بقت تجري وترتع

مقطع من أغنية (لا تنجع) شاعرها خالد شقوري وغنّاها بإبداع، ود النصري.
(* الكتّقة: باب زريبة البهائم يصنع من أعواد من الخشب طولية، مربوطة على عودين عرضيين).

القصيدة مليانة صور حيّة تكاد تنطق، لكن هذا البيت لا يبرح خيالي، وكثيراً ما أردّده سرّاً وجهراً، وأرى الصورة بوضوح أمامي، ويزيد عليها خيالي.

أرى وأسمع ..
أحمد راجع من حش قش العصُر أبكر من المعتاد، فقد طقش أضانه، وهو في التحتانيّة، أنّ هناك مباراة كرة قدم تُقام عصر اليوم. لذا، فقد ضحّى بعومة المغربية، وهو نادراً ما يضحّي بها، ورفع بطيحة اللوبي بعد أن شقّ جريدة نخل، قطعها من الشتلة المزروعة في حوض اللوبي، شقّاً طوليّاً واستخدمها كحبلين فرش فوقهما، عرضيّاً، شوّالاً مهترئاً ورصّ عليه حزم اللوبي، وأحكم رباط حبلي الجريد حولها.

رفع حصيلته على حمارته، ذات اللون الحمامي، ونطّ على ظهر الحمارة متسنّماً هودج اللوبي، غارساً منجله بين ثنايا حزمة اللوبي على يمينه وهو ممسكاً بحبل الحمارة بيساره، ليستخدم طرف المنجل الخشبي، بديلاً لعصاية الجيربوكس، وهو يحث حمارته بالإسراع، مصدراً بحنجرته صوتاً أشبه بصوت باص قنتّي عند مكابدة الرمال. تزيد هذه الحركة، من همّته، في تحريك رجليه وهمّة حمارته وهي تستجيب لحركة الرجلين، فتسرع.

وصول أحمد للبيت مبكّراً، لم يكن مُرحّباً به، فقد يكون ذلك مؤشّر بأنّه لم يحش ما يكفي عشاء البهائم من لوبي، لذا فقد واجه إتّهاماً بالتقصير من أمّه. تجاهلها برمي بطيحة اللوبي أمام كتّقة البهائم، فتقاطر عليها الدجاج، الذي كان سارحاً لتلقيط رزقه.
رمى بطيحته وربط الحمارة، ولم يهتم كثيراً بفك أسر البطيحة، ونشرها إلى أن تحين مواعيد وجبة عشاء البهائم، وغادر سريعاً للحاق برفاقه؛ فقد سمع صوت أحدهم يناديه من خارج البيت: يا أحمد .. أحموود .. يلّ يلّ يلّ.

هناك في الزريبة، بعض نعاج إحداها رزقها الله بحملين قبل ثلاثة أشهر، أحدهما بنّي اللون ذو قوائم بيضاء، والآخر أبيض له قدّوم أسود. ولمّا كانت أمهما وخالاتهما، مربوطة القوائم، بينما هما يتمتّعان بالحرية داخل الزريبة، فقد كانت رؤيتهما لبطيحة اللوبي مثيرة للعاب وإطلاق أصوات أشبه بالبكاء، كما كانت تلك البطيحة الّتي تبرز أوراق اللوبي الخضراء من أطراف الشوّال المهترئ، حافزاً لأن يقوما بمدافرة الكتّقة، المهلهلة أصلاً، إلى أن وقعت.

حينها، صارا سيّدا الموقف، فأوّل ما قاما به هو طرد الدجاج ومنعه من التغوّل على حقّهما المُكتسب، فغادر غير راضٍ مُصدراً صوت كتكتة متسارعة عالية النبرة، يتزعّمه الديك وقد احمرّ عُرفه.

لم يضيع الحَمَلان وقتاً كثيراً، فعالجا البطيحة المربوطة بما يكفي لبشتنة محتوياتها وتعشّيا هنيئاً مريئاً، وهما يُصدران همهمة الرضا، قبل أن يتفرّغا للعب والترويح عن النفس، بعد أسرٍ دام طوال اليوم، بالجري في أرجاء الحوش والقفز على العناقريب التي لم يحين موعد فرشها بعد، ومن ثمّ إلى البطيحة ليقفزا عليها، وينقّزا ما شاء لهما.

كأنّي الآن أشتم رائحة اللوبي، وكأني أرى أثر أقدام الدجاج وبقاياها، وأثر حوافر الحملين حول البطيحة منزوعة الحشا.
وأحمد غايب!

هذه إحدى الصور التي تقفز أمامي كلّما سمعت هذا المقطع من الأغنية.
قصيدة خالد شقوري، مليئة بمثل هذه الصور. أوردها هنا للقراءة و(المشاهدة):


الشايل شمسك في جواك خليها تبين للناس تطلع
يا النازع فرحة والدة هناك غير حس آهاتك ما بتسمع

يا الناسي اللبقة المفتوحة دي بلاك طوريتك ما بتقرع
المنجل في راس التمرة ناسيهو وامك ما بتطلع
الكتقة وقعت والحملان في اللوبي بقت تجري وترتع
والزير الفي بيت الضيفان حرمان لا نزّ ولا نقع

يا السبت عقابك وروحت وحيات عز بلدك لا تنجع
الشتلة تقولك لاتنجع الواطة تقولك لا تنجع
الحوض الما رفعت سرابو ينادي يقولك لا تنجع
الحبل الما تميت مسيرو يهاتي يقولك لا تنجع
والنيل الفي واطاتنا ترع بيقولك ازرع ولا تنجع

ماك فاكر يوم داير ترحل وابوك الحاج شايلو عصا
لا حيلو وقف طقش الابريق اندفق سال فوق المصلاة
قام بارى الحيطة واتوكل ويقوم فد مرة ومية يقع
ويقولك يا المبروك ارجع

ارجع ارجع يا زول ارجع غير ارضك عاد ما بتلقى بطاح
شن داير في بلدا والناس ما فيهن حاس وما فيها صباح
الليل الويل مليان اتراح الويل الليل مليان اتراح
بياع بيقول افراح افراح زي البيقول تفاح تفاح

مجلوبة الفرحة ومفروشة من ضحك الناس دايرين ارباح
لو كان في ايدن ملك الكون كان لمّو عبير الزهر الفاح
كان علمو نفس الزول العاش في سدر الليل داير يرتاح
كان حجزوا الغيم في واطاتو وكان آمسكين باعو الارواح

وين تلقى الفرحة وتتهنى في دارا ضيقي ومافي براح
جم ناسا من عين العطشان تخطف ومضات البرق اللاح

سايب اهلك ونخلك راحل قول وين ماشي وين آ صاح
الشمس النايري ابت تطلع النيل يا زول اصبح رحراح
الضل قصر ما غتى رويس ولدا ساكب عرق الكتاح
الواطة ابت تديك الخير ولا انت عليك ما هابي رياح

قولي وين ماشي ووين غاشي ولي شن سايب بلد الصلاح
النسمة ان جاتك بتجيك ملياني عبير عند الفياح
الموية ان داير تلقاها نقاعا واطيب من الراح
ان درت نغيم الموج تلقى وان درت كمان الطير صداح

ارجع ارجع يا زول ارجع
الضحكة هناك من جوة الجوف الفرحة هناك ما فيها الخوف
الشقى ارحم في ضل النيم وبعيد من ناسا واقفة صفوف
جم ناس حبان تلقى المكسور مشيول في كتاف واحد مكفوف
الجن الاحمر فاقد الحيل في خلوة حاج الخير مكتوف
دكان الشيخ فوق الواطة كيمان كيمان ما فيهو رفوف



التعديل الأخير تم بواسطة عكــود ; 08-08-2013 الساعة 04:33 AM.
التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 10:26 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.