عن.. الشـهر الذي كنتُ فيه شخصاً مهمّاً... (توثيق)...!!
عجيب هو أمر الاسفير الذي يجعل شخصاً لا علاقة لك به من قبل؛ ينافس نفسه في الاحتفاء بك، مساعدتك وتيسير أمرك، لا لشيء سوي أنّك جاورته يوماً ما في جنبات هذا الاسفير.
حين تأملتُ سيرة سودانيات؛ أدركتُ يقيناً أنّ خالد الحاج لم ينشيءْ منتديً للحوار، بل صنع مدينة بناسها وحيواتها وعلاقاتها الحقيقية الحميمة، ولو لم يقمْ منتدي سودانيات بشئ سوي هذا الأثر الاجتماعي الممتد؛ لكفاه، فالتنوير ليس هذه المفاهيم أو تلك الأفكار، التنوير هو هذا السلوك وتلك المعاملة، والوعي ليس بالتحقق من شروط أخري سوي شروط الانسان.
سودانيات جعلتني أغتني بالمعرفة الاجتماعية، أضافت لي رصيداً اجتماعياً لا يُشتري، فربّ شخصٍ يكتب وتتداخل معه في كتابته، سوي أنّك لا تعرفه ولم تقابله من قبل قط، ولكن بمجرد ملاقاته، تسقط كل الجدُر والحوائط، كقصيدة غنائية وصلت لأيدي ملحنين ومغنيين يدركون قيمتها. وتلك ميزة سودانيات ومعناها. لوهلةٍ بدا لي أنه ربّما يجدر بالجميع ملاقاة الجميع، فبعض المساحات الجميلة لأعضاء سودانيات، لا تفصح عنها كتاباتهم، قريباً من قول علي بن أبي طالب (أفضل الزهد، إخفاؤه).
|